الرئيسيةمقالاتباحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب: “كش ملك في الحرب الراهنة ليس هدفًا، والبقرة الحلوب غاية الأمريكيين
مقالات

باحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب: “كش ملك في الحرب الراهنة ليس هدفًا، والبقرة الحلوب غاية الأمريكيين

باحث في الشئون العسكرية الدولية يكتب: “كش ملك في الحرب الراهنة ليس هدفًا، والبقرة الحلوب غاية الأمريكيين.

بقلم.. سالم هاشم

حرب أمريكا وإيران تمامًا تشبه لعبة الشطرنج تتحكم فيها واشنطن.

 

لماذا تكتفي الولايات المتحدة بـ(تحجيم) إيران ولا تسعى لـ(إبادتها) كما تحاول مع روسيا؟ وهل تحتاج القوة العظمى، بمساحاتها الشاسعة ومخزونها البترولي الهائل، إلى احتلال جغرافي جديد؟ الإجابة قطعًا: لا. الهدف ليس “كش ملك” وإنهاء اللعبة، بل الاستثمار في استمرار اللعبة ذاتها.

 

فخ “الثأر”: من صعيد مصر إلى سياسة العالم

لفهم هذا المشهد، يمكننا استحضار نموذج “الثأر” في بعض مناطق صعيد مصر؛ فرغم الطفرة التكنولوجية، يظل فكر الثأر متيبسًا بفعل “وسوسة” المستفيد الوحيد وهو تاجر السلاح. هذا التاجر يضمن استمرار النزاع ليحقق (التارجيت) في مبيعاته، محولًا السلاح إلى سلعة للحماية والوجاهة، مما يستنزف موارد التنمية ويجعل الأطراف المتنازعة رهينة لإشارته.

 

هذا الضبط الدقيق لميزان القوى هو ما تمارسه أمريكا في المنطقة؛ فهي لا تريد طرفًا منتصرًا بالضربة القاضية، بل تريد “خطرًا دائمًا” يستدعي “حماية دائمة”.

 

إستراتيجية “المنطقة الرمادية”

في المواجهات الأخيرة، حددت واشنطن ضرباتها بدقة لتقزيم القدرات النووية الإيرانية دون المساس بكيان الدولة أو المدنيين. الهدف هنا هو “التحييد لا الإبادة”؛ فخروج إيران كـ(مارد) نووي يعني كسر احتكار القوة الأمريكية، مما يفقدها مبرر وجودها كحامٍ لدول الخليج.

 

إذن، هل أمريكا عاجزة عن إبادة النظام الإيراني؟ بالطبع لا، ولكن في الإبادة خسارة فادحة:

أولًا: فقدان “البعبع” الذي تُباع على أساسه صفقات السلاح المليارية.

ثانيًا: انتهاء حالة التوتر التي تبرر التدفقات المالية والنفطية مقابل “الحماية”.

 

الخلاصة: “كش ملك” ليست الهدف

أمريكا تلعب شطرنج “على الهادئ”، هدفها هو البقاء في المنطقة الرمادية (لا حرب شاملة ولا سلم دائم). بقاء إيران ضعيفة ومحجمة يضمن استمرار حاجة المنطقة للمظلة الأمريكية، وبقاء “ضرع الخليج” متاحًا للاقتصاد الأمريكي.

 

في عالم السياسة، القتل ليس دائمًا هو الحل، بل “الترويض” هو قمة الذكاء الاستراتيجي. أما عن تشابكات إيران مع إسرائيل، ودعمها لروسيا في حرب أوكرانيا، فهذا ما سنفنده في مقالاتنا القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *