الرئيسيةمقالات“بالعين الثانية”.. حين يرتبط الفن بالوجدان
مقالات

“بالعين الثانية”.. حين يرتبط الفن بالوجدان

“بالعين الثانية”.. حين يرتبط الفن بالوجدان

 

 

 

 

كتب محمد أكسم

في عالم يرتبط فيه الفن دائمًا بالصورة والقدرة على الرؤية البصرية،جاءت حملة “بالعين الثانية” لتقدم مفهومًا مختلفًا وأكثر عمقًا لمعنى الإبداع.

فالحملة، التي أطلقها مجموعة من طلاب كلية الإعلام بجامعة مصر الدولية، لا تتعامل مع فقدان البصر باعتباره عائقًا، بل تطرح رؤية إنسانية تؤكد أن الفن الحقيقي يبدأ من الإحساس، وأن الموهبة لا تُقاس بما تراه العين، وإنما بما يستطيع الإنسان التعبير عنه من مشاعر وخيال وشغف.

تسعى الحملة إلى تسليط الضوء على الفنانين المكفوفين في مصر، ومنحهم المساحة التي يستحقونها داخل المشهد الفني والإعلامي، بعدما ظلت مواهب كثيرة منهم بعيدة عن الاهتمام رغم ما تحمله من تميز وقدرة على الإبداع.

فالقائمون على المشروع يؤمنون بأن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الإعاقة، بل في غياب الدعم والفرص التي تسمح لهذه المواهب بالوصول إلى الجمهور.

ومن خلال “بالعين التانية”، يتم تقديم نماذج إنسانية وفنية ملهمة لفنانين مكفوفين استطاعوا تجاوز التحديات وتحقيق النجاح في مجالات مختلفة، مؤكدين أن الإرادة قادرة على فتح أبواب لم تكن تبدو ممكنة.

ومن أبرز هذه النماذج المصور الكفيف نزيه رزق، الذي يُعد من أوائل المصورين المكفوفين في مصر والعالم العربي.

ورغم فقدانه لحاسة البصر، تمكن من دخول عالم التصوير الفوتوغرافي بأسلوب مختلف يعتمد على السمع والإحساس بالمسافات والتفاصيل، ليقدم صورًا تحمل رؤية خاصة وتجربة إنسانية استثنائية، تثبت أن الصورة لا تُلتقط بالعين فقط، بل بالشعور أيضًا.

كما تتناول الحملة تجربة الفنان أحمد حسن، الذي نجح في إثبات موهبته المسرحية بعد رحلة طويلة من التحديات استمرت لأكثر من خمسة عشر عامًا.

وخلال مسيرته الفنية شارك في العديد من العروض المسرحية، واستطاع أن يحقق إنجازًا مهمًا بحصوله على جائزة أفضل ممثل مركز ثانٍ في مهرجان “شباب الجنوب” عام 2016، ليصبح نموذجًا ملهمًا يؤكد أن الشغف بالفن يمكنه كسر الحواجز وتجاوز الصعوبات.

وفي مجال الفنون التشكيلية، تلقي الحملة الضوء على الفنانة الكفيفة زينب أبو النجا، التي تمتلك موهبة مميزة في الرسم بالألوان المائية والرسم بالرمال. وقد وجدت خلال فترة إقامتها في المملكة العربية السعودية دعمًا ساعدها على تطوير موهبتها، إلا أنها واجهت بعد عودتها إلى مصر تحديات تتعلق بضعف الإمكانيات وقلة الفرص المتاحة لعرض أعمالها الفنية.

ورغم هذه الصعوبات، ما زالت متمسكة بحلمها في استكمال مسيرتها الفنية وإيصال أعمالها إلى الجمهور.

ولا تكتفي حملة “بالعين التانية” بعرض قصص النجاح فقط، بل تحمل رسالة أعمق تتعلق بتغيير الصورة النمطية عن المكفوفين داخل المجتمع، خاصة في المجال الفني.

فهي تدعو إلى النظر إليهم باعتبارهم أصحاب موهبة حقيقية تستحق التقدير والدعم، لا مجرد حالات إنسانية تُستخدم لإثارة التعاطف.

ويرى فريق الحملة أن الفن تجربة إنسانية متكاملة لا ترتبط بحاسة واحدة، بل تعتمد على الخيال والإحساس والقدرة على التعبير، وهي أمور يمتلكها الفنانون المكفوفون بصدق وخصوصية قد تمنح أعمالهم طابعًا مختلفًا ومميزًا.

وفي ختام رسالتها، توجه الحملة دعوة واضحة إلى المجتمع والجمهور والمؤسسات الفنية والإعلامية لدعم الفنانين المكفوفين ومنحهم فرصًا حقيقية للظهور والمشاركة، حتى يتمكنوا من تقديم مواهبهم بصورة أوسع والوصول إلى المكانة التي يستحقونها داخل الساحة الفنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *