عيون موسى.. شاهد حي على بطولات أكتوبر من قلب النقطة الحصينة
في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة.. جولة في مزار عيون موسى العسكري مع المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله
في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، لا تكتمل حكاية النصر من دون زيارة الأماكن التي ما زالت تحتفظ بآثار المعركة،
وتحكي للأجيال كيف خاض الجنود المصريون واحدة من أهم المعارك في التاريخ الحديث.
ومن بين هذه الأماكن تبرز منطقة عيون موسى، بالقرب من مدينة السويس، حيث يقع مزار عيون موسى العسكري «متحف النقطة الحصينة»،
الذي يحتفظ بجانب من ذاكرة المواجهات العسكرية التي شهدتها سيناء خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي.
وفي هذه الجولة، يصاحبكم المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله،
للتعرف على المكان ومقتنياته، واستعادة تفاصيل من صفحات حرب أكتوبر التي صنعتها تضحيات الجنود المصريين.
عيون موسى.. المكان الذي يحتفظ بذاكرة المعركة
يقع مزار عيون موسى العسكري على مسافة تقارب 20 كيلومترًا من مدينة السويس،
بالقرب من طريق رأس سدر في محافظة جنوب سيناء، وعلى مقربة من الموقع التاريخي لعيون موسى.
وتكتسب المنطقة أهميتها التاريخية والعسكرية من وجود تحصينات عسكرية إسرائيلية
أقيمت ضمن منظومة التحصينات الممتدة على الضفة الشرقية لقناة السويس خلال فترة احتلال سيناء.
ومع انطلاق حرب أكتوبر 1973، أصبحت هذه المواقع جزءًا من مسرح العمليات العسكرية التي خاضتها القوات المسلحة المصرية لاستعادة الأراضي المحتلة.
النقطة الحصينة.. شاهد على معارك أكتوبر
تقدم النقطة الحصينة للزائر صورة عن طبيعة التحصينات العسكرية التي كانت موجودة في المنطقة،
وتكشف جانبًا من الظروف التي دارت فيها المواجهات خلال حرب أكتوبر.
وقد تمكنت القوات المسلحة المصرية خلال الحرب من السيطرة على مواقع وتحصينات عسكرية
في إطار العمليات التي استهدفت عبور قناة السويس وتحرير الأرض.
ولهذا، فإن زيارة الموقع لا تقتصر على مشاهدة مبانٍ أو معدات عسكرية، وإنما تمنح الزائر فرصة للتعرف على جانب من طبيعة المعركة من خلال المكان نفسه.
«أبو جاموس».. مدفع ارتبط بذاكرة السويس
ومن أبرز المقتنيات التي يلفت إليها المزار مدفع «أبو جاموس»، وهو مدفع هاوتزر عيار 155 ملم،
وأطلق عليه أهالي السويس هذا الاسم ارتباطًا بقوة صوته وتأثير القصف الذي شهدته المنطقة.
ويمثل المدفع أحد الشواهد المادية التي تساعد في تصور طبيعة المواجهات
والقصف الذي تعرضت له مدينة السويس والمناطق المحيطة بها خلال سنوات الحرب والصراع.
صور ووثائق تحكي ما لا تقوله الكلمات
ولا تتوقف مقتنيات المزار عند المعدات العسكرية.
فالمكان يضم مجموعة من الصور والوثائق التاريخية التي توثق جانبًا من تاريخ المنطقة، من بينها صور مرتبطة بمنطقة خليج السويس،
بالإضافة إلى مقتنيات عسكرية ومتعلقات شخصية وأسلحة ارتبطت بالجنود الإسرائيليين الذين تمركزوا في النقطة الحصينة قبل تحريرها.
وتمنح هذه المقتنيات الزائر فرصة لمتابعة تفاصيل التاريخ من خلال وثائق وصور وأشياء بقيت شاهدة على مرحلة شديدة الأهمية من تاريخ مصر العسكري.
زيارات شخصيات تاريخية للموقع
ويحتفظ المزار كذلك بصور توثق زيارات عدد من الشخصيات التاريخية للموقع، ومن بينها صور للملك السعودي الراحل الملك فيصل والرئيس المصري الراحل أنور السادات.
وتضيف هذه الصور جانبًا آخر إلى ذاكرة المكان، وتربط الموقع بالأحداث والشخصيات التي صنعت وواكبت مرحلة مهمة من التاريخ المصري والعربي.
لماذا تستحق عيون موسى الزيارة؟
لأن التاريخ لا يُقرأ دائمًا في الكتب فقط.
أحيانًا يكون المكان نفسه وثيقة مفتوحة.
فحين يقف الزائر أمام تحصين عسكري، أو مدفع شارك في أحداث الحرب،
أو صورة التقطت في لحظة تاريخية، فإنه لا يقرأ عن الماضي فقط، وإنما يقترب من تفاصيله بصورة مباشرة.
ولهذا تمثل المزارات العسكرية أهمية خاصة للأجيال الجديدة، لأنها تربط المعرفة بالتجربة والمكان، وتقدم التاريخ في صورة أكثر قربًا ووضوحًا.
من عيون موسى.. نفتح صفحة من ذاكرة أكتوبر
في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، تظل المواقع العسكرية التي شهدت المعارك جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية.
وعيون موسى ليست مجرد موقع جغرافي على طريق سيناء، وإنما مكان يحمل آثار مرحلة كاملة من تاريخ مصر،
ويقدم للزائر فرصة للتعرف على جانب من تفاصيل التحصينات والمعدات والوثائق المرتبطة بفترة الحرب.
ومن خلال الجولة التي يصطحبنا فيها المؤرخ العسكري د. أحمد علي عطية الله، نقترب أكثر من المكان، ونستمع إلى حكاياته، ونرى بعين مختلفة ما بقي من آثار تلك المرحلة.
فالأرض تحفظ ما حدث عليها.. والمكان أحيانًا يكون أصدق شاهد على التاريخ.
🇪🇬 وفي ذكرى أكتوبر.. تبقى الحكاية مستمرة، ويبقى النصر ذاكرة تتناقلها الأجيال.

