«لخبطة الجو» أم التغيرات المناخية؟ سامي جرجس يطالب بتغيير الخطاب الطبي للمرضى
الرئيسية » «لخبطة الجو» أم التغيرات المناخية؟.. سامي جرجس يطالب بتغيير الخطاب الطبي للمرضى
مقالات

«لخبطة الجو» أم التغيرات المناخية؟.. سامي جرجس يطالب بتغيير الخطاب الطبي للمرضى

كتب المقال بواسطة أ/

نداء عاجل من المخترع المصري سامي جرجس إلى وزارة الصحة ونقابات الأطباء.. الوعي المناخي يبدأ من “التشخيص الطبي”

✍️ بقلم نزية عتيق 

 

إلى السادة الأفاضل في دار الحكمة (نقابة الأطباء البشريين)، ونقابة الأطباء البيطريين، والسيد المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان المصرية؛

تنطلق شرارة الوعي المجتمعي في كثير من الأحيان من غرف الكشف وعيادات الأطباء، حيث يثق المريض ثقة عمياء في توجيهات طبيبه وتشخيصه.

ومن هذا المنطلق، يبرز هذا النداء الوطني والبيئي العاجل لتصحيح مفاهيم لغوية وطبية شائعة باتت تشكل عائقاً أمام مواجهة واحدة من أخطر أزمات العصر، وهي أزمة التغير المناخي.

“لخبطة الجو” مقابل “التغيرات المناخية”: الأثر النفسي والسلوكي للكلمة

كثيراً ما يتردد على مسامع المرضى في العيادات عبارة تشخيصية بسيطة لتبرير نزلات البرد المتكررة، أو أمراض الحساسية، أو الأزمات التنفسية الموسمية،

وهي: “السبب هو لخبطة الجو”. رغم بساطة العبارة وحسن نية قائلها من الطواقم الطبية، إلا أنها تحمل تأثيراً سلبياً عميقاً على سيكولوجية المريض ووعيه البيئي.

عندما يتلقى المريض مصطلح “لخبطة الجو”، فإنه يترجمه عقلياً وتلقائياً كظاهرة طبيعية أو حتمية قدرية لا يملك حيالها قوة ولا حيلة،

مما يضعه في موقف “المتلقي السلبي” الذي يكتفي بتناول الدواء منتظراً تحسن الطقس.

أما إذا تم استبدال هذه العبارة بالمصطلح العلمي الدقيق “التغيرات المناخية” أو “التلوث البيئي”،

فإن الرسالة تختلف جذرياً؛ إذ تضع المريض أمام مسؤوليته المباشرة،

وتوقظ إدراكه بأن ما يعاني منه جسدياً هو نتاج مباشر لأفعال وممارسات بشرية خاطئة هو جزء منها.

دور الفرد في الأزمة: من العيادة إلى الشارع

إن إدراك المواطن البسيط لمصطلح “التغيرات المناخية” من خلال طبيبه المعالج، يجعله يربط فوراً بين مرضه وألم أطفاله، وبين ممارساته اليومية.

فعندما يعلم أن الاحتباس الحراري وتدهور جودة الهواء هما السببان الفعليان لزيادة حدة هذه الأمراض،

سيبدأ في مراجعة سلوكياته التي تساهم في تفاقم الأزمة،

والتي من أبسطها وأخطرها في ذات الوقت:

 * حرق القمامة:

التخلص غير الآمن من النفايات المنزلية عبر حرقها في الشوارع والأحياء السكنية، مما يطلق غازات سامة تدمر الجهاز التنفسي.

 

 * حرق المخلفات الزراعية:

التخلص من بقايا المحاصيل (كقش الأرز) بالحرق المكشوف، وهو ما يتسبب في كوارث بيئية ترفع من نسب الإصابة بالربو وحساسية الصدر.

 

 * الانبعاثات الصناعية والوقود:

الإفراط في حرق المواد البترولية، وعدم صيانة عوادم السيارات، والتخلص غير الآمن من المخلفات الصناعية.

 

 * الممارسات البيطرية الخاطئة:

التي تساهم في التلوث البيولوجي والكيميائي للبيئة المحيطة.

مطالب النداء لتعزيز دور المنظومة الصحية في الوعي البيئي

بناءً على ما سبق، نناشد وزارة الصحة الموقرة، ونقابتي الأطباء البشريين والبيطريين، لتبني هذه المبادرة التوعوية وتفعيلها من خلال الخطوات المنهجية التالية:

 

بنود المبادرة المقترحة

 * تحديث الخطاب الطبي:

توجيه وحث الطواقم الطبية على استخدام المصطلحات العلمية الدقيقة (التغيرات المناخية، التدهور البيئي)

بديلاً عن المصطلحات العامية عند شرح أسباب الأمراض المرتبطة بالبيئة للمرضى.

 

 * حملات توعوية مشتركة:

إطلاق حملات توعية مكثفة عبر صفحات المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والمنصات الرسمية لدار الحكمة،

تسلط الضوء على الرابط الوثيق والعضوي بين صحة الإنسان والممارسات البيئية اليومية

.

 * دمج البعد البيئي في الإرشاد الطبي:

أن يتضمن بروتوكول نصائح الطبيب للمريض توجيهاً مبسطاً يوضح أن التوقف عن حرق النفايات والمخلفات هو جزء أصيل من “الوقاية” التي تمنع تكرار العدوى.

 

إن صحة الإنسان لا تنفصل أبداً عن صحة كوكبه وبيئته. وتحويل مسار الحديث في غرف الكشف من “الاستسلام لتقلبات الجو” إلى “تحمل المسؤولية تجاه التغير المناخي”

هي خطوة استراتيجية توعوية غير مكلفة، لكن تأثيرها يمتد لبناء وعي جمعي قادر على معالجة المشكلة من جذورها السلوكية، وليس فقط عبر تسكين أعراضها الجسدية.

نداء عاجل من المخترع المصري سامي جرجس إلى وزارة الصحة ونقابات الأطباء.. الوعي المناخي يبدأ من “التشخيص الطبي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *