لماذا ينهار الزواج؟.. ليليان خليل تفتح ملف الطلاق وتبحث عن المسؤول الحقيقي
الرئيسية » ليليان خليل تكتب : الطلاق يطرق أبواب البيوت ..فمن المسؤول عن إنهيار الزواج ؟
مقالات

ليليان خليل تكتب : الطلاق يطرق أبواب البيوت ..فمن المسؤول عن إنهيار الزواج ؟

كتب المقال بواسطة أ/

ليليان خليل تكتب : الطلاق يطرق أبواب البيوت ..فمن المسؤول عن إنهيار الزواج ؟

خلف كل حالة طلاق حكاية مليانة أسرار 

لا يعرفها أحد

لم يعد الطلاق مجرد كلمة تقال في نهاية علاقة زوجية، بل أصبح ظاهرة اجتماعية هناك من انتهى زواجه بعد سنوات من الخلافات،

وهناك من اكتشف أن الإختيار من البداية لم يكن صحيحا، وهناك من حاول كثيرا أن ينقذ بيته لكنه وصل في النهاية إلى طريق مسدود.

والسؤال الذي يطرح نفسه:

لماذا كثرت حالات الطلاق؟ وهل تغيرت الحياة الزوجية، أم تغير الإنسان نفسه؟

 

من أهم أسباب الطلاق أن كثيرا من الزيجات تبدأ أحيانا على أساس غير صحيح، قد يكون الاختيار قائما على الشكل، أو المستوى المادي، أو الانبهار، أو ضغط الأسرة،

بينما تغيب الأسئلة الأهم:

هل هناك توافق في التفكير؟ هل يستطيع الطرفان تحمل المسؤولية؟ هل توجد قدرة على الحوار وقت الخلاف؟

وهل يعرف كل طرف حقيقة شخصية الآخر بعيدا عن فترة الخطوبة والمجاملات؟

 

أيضاً من الأسباب الضغوط الاقتصادية التي أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية.

ارتفاع تكاليف المعيشة، والمسكن، وتربية الأبناء، ومتطلبات الحياة، كلها أعباء قد تزيد التوتر داخل الأسرة،

خصوصا عندما يشعر أحد الطرفين بأنه يتحمل المسؤولية بمفرده.

ولا يمكن تجاهل السوشيال ميديا التي غيرت شكل العلاقات بصورة كبيرة.

أصبح البعض يقارن حياته الزوجية بما يراه على شاشات الهاتف؛ بيت مثالي، سفر مستمر، هدايا، حفلات، وابتسامات لا تنتهي.

 

فينسى أن ما يظهر على الشاشة ليس بالضرورة الحقيقة كاملة، وأن المقارنة بين الحياة الواقعية والصور المنتقاة قد تصنع شعورا دائما بعدم الرضا.

 

الخيانة الزوجية سبباً أكبر فى حالات الطلاق

كذلك أصبحت الخيانة الزوجية، سواء كانت واقعية أو إلكترونية، من الأسباب التي تهدم الثقة داخل العلاقة.

فالعلاقة التي تفقد الثقة يصعب أن تستعيد استقرارها بسهولة، لأن الزواج لا يقوم فقط على الحب، وإنما على الأمان أيضا.

ومن الأسباب التي لا تقل أهمية التدخل الزائد من الأهل. فالزواج في الأصل علاقة بين شخصين،

لكن عندما تتحول كل مشكلة صغيرة إلى قضية عائلية، ويصبح لكل طرف من يقرر عنه أو يراقب حياته، تتسع الخلافات بدلا من أن تنتهي.

وفي بعض الأحيان لا يكون سبب الانفصال خلافا بين الزوجين بقدر ما يكون نتيجة تدخلات مستمرة أفقدت البيت خصوصيته.

 

نجد أيضا غياب ثقافة الحوار

البعض يدخل الزواج وهو يعرف كيف يحب، لكنه لا يعرف كيف يختلف.

وعند أول أزمة يتحول النقاش إلى صراخ، والصمت إلى عقاب، والخلاف إلى عناد، ويبدأ كل طرف في البحث عن أخطاء الآخر بدلًا من البحث عن حل.

 

كما أن تغير نظرة المرأة والرجل إلى الزواج لعب دوراً في ارتفاع معدلات الانفصال.

لم تعد المرأة تقبل في كثير من الحالات أن تعيش في علاقة تهدر كرامتها أو تتعرض فيها للإهانة والعنف،

وأصبح لديها وعي أكبر بحقوقها وقدرتها على الاعتماد على نفسها. وفي المقابل،

أصبح الرجل أيضا أكثر عرضة لضغوط اقتصادية واجتماعية ونفسية قد تؤثر في قدرته على تحمل مسؤوليات الزواج.

لكن رغم كل ذلك، لا يمكن أن نختصر ظاهرة الطلاق في سبب واحد، ولا أن نحمل الرجل وحده المسؤولية، أو المرأة وحدها .

لكن نرى الأخطر من زيادة حالات الطلاق هو أن بعض الزيجات أصبحت تبدأ دون استعداد حقيقي لفكرة الزواج نفسها.

فهناك فرق كبير بين أن يريد الإنسان أن يتزوج، وبين أن يكون مستعدا فعلا لأن يكون زوجا أو زوجة.

الزواج ليس حفلة وفساتين وصورا وفسح على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس مجرد انتقال من منزل إلى منزل.

إنه مسؤولية يومية، وقدرة على التسامح، واحترام، وحوار، وتحمل للأزمات، وفهم أن الطرف الآخر ليس نسخة منك،

وأن الاختلاف أمر طبيعي، لكن طريقة التعامل معه هي التي تحدد مصير العلاقة.

وفي المقابل، لا يجب أن يتحول الخوف من لقب مطلق أو مطلقة إلى سبب لإجبار إنسان على الاستمرار في علاقة مؤذية.

فالطلاق ليس دائما فشلا، كما أن استمرار الزواج ليس دائما نجاحا.

ربما نحتاج قبل أن نسأل:

لماذا زادت حالات الطلاق؟ أن نسأل سؤالا أهم: لماذا لم نتعلم بما يكفي كيف نختار، كيف نحب، كيف نتناقش، وكيف نحافظ على حياتنا؟

فالأسرة لا يحميها عقد الزواج وحده، وإنما يحميها وعي الطرفين واحترام بعضهما فالزواج شراكة، وأن الكلمة الطيبة قد تنقذ علاقة، وأن الاحترام إذا غاب قد يهدم سنوات كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *