الحب في سن متقدمة.. هل يملك القلب تاريخ صلاحية؟
الرئيسية » الحب لا يشيخ.. وحق الحياة لا يسقط بالتقادم
مقالات

الحب لا يشيخ.. وحق الحياة لا يسقط بالتقادم

كتب المقال بواسطة أ/

الحب لا يشيخ.. وحق الحياة لا يسقط بالتقادم

​✍️ بقلم / محمد عبد الله القاضي

تُخطئ المجتمعات حين تجعل للقلب تاريخ صلاحية، وتتوهم أن مشاعر الإنسانية، والتوق إلى الونس، والبهجة،

تنتهي بمجرد مرور السنوات أو تجاوز مرحلة الشباب.

إن الحب ليس مجرد طاقة جسدية تُقاس بالسنوات، بل هو نفخة روحية واحتياج نفسي فطري يرافق الإنسان حتى آخر لحظة في حياته.

​الونس احتياج نفسي وفطرة إنسانية

​من المنظور النفسي، ينشد الإنسان الأنس والأمان قبل كل شيء. وفي المراحل العمرية المتقدمة، يتسامى الحب ليكون أكثر نضجاً وعمقاً؛

لا يستند إلى العاطفة العابرة، بل إلى المشاركة، والاحتواء، والرفقة الصالحة.

إن كلمة “التصابي” — التي تُطلق أحياناً للهمز واللمز — مشتقة في أصلها من “الصبا”، وهي مرحلة أمل وإقبال على الحياة.

وليس في السعي لاستعادة الجمال أو تعويض ما فات ذنب، طالما كان ذلك في إطار من العفة، وحسن اختيار الشريك، ودون إلحاق الأذى بأحد.

​بين الجمود والثراء الروحي

​وفي النظرة الاجتماعية مقارنة جليّة؛ فبينما يتقبل الفكر الإنساني في تجاربه الثرية أن يظل المرء مهتماً بصحته، ورشاقته، ومظهره في مختلف الأعمار ليظل مفعماً بالحيوية،

نجد في بعض الثقافات انكماشاً ينظر للمرأة بمجرد تجاوزها سنوات من عمرها وكأن دورها قد انتهى.

إن رسالة الإنسان في الحياة لا تقتصر على العطاء للآخرين فحسب، بل تشمل أيضاً العناية بالنفس وتذوق نعم الله في أرضه،

فالحياة جميلة في كل فصولها لمن أدرك طبيعة كل مرحلة وعاشها بوعي.

​في الميزان الفلسفي والديني

​فلسفياً، القيمة الحقيقية للوجود تتجلى في الشعور بالحياة لا مجرد البقاء على قيد الحياة.

ودينياً، السكن والمودة والرحمة هي الغايات الكبرى من الزواج والارتباط، ولم يحدد الشرع الحنيف لهذه المقاصد السامية سقماً عمرياً أو حداً زمنياً.

فالقلب الحي المستبشر يظل في رحمة وأنس، وما دام النبض يتردد، فحق الأمل والاستمتاع بالطيبات مكفول لكل روح.

​إن فهم الطبيعة الإنسانية يقتضي منا أن نرفع الوصاية عن عواطف الناس،

وأن نعي أن الإقبال على الحياة والاهتمام بجمال الروح والمظهر ليس صباً متكلفاً،

بل هو امتنان لنعمة الوجود.. أحبوا، وتفاءلوا، وتصالحوا مع كل فصل من فصول أعماركم لت صحوا وتأنسوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *