الحلقة 36 من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب».. الشهيد البطل الرائد طيار إبراهيم علي الحداد
توثيق: د. أحمد علي عطية الله
في تاريخ مصر صفحات لا تُكتب بالحبر، وإنما تُكتب بالتضحيات والدماء، ويظل أبطال القوات المسلحة شاهدين على أن التضحية والفداء من الثوابت الراسخة في وجدان أبناء هذا الوطن.
وفي الحلقة السادسة والثلاثين من كتاب «شهداء الواجب في حرب مصر ضد الإرهاب»،
يوثق الدكتور أحمد علي عطية الله مسيرة الشهيد البطل الرائد طيار إبراهيم علي الحداد، أحد أبناء القوات الجوية المصرية الذين قدموا حياتهم دفاعًا عن الوطن.
الطيار المصري.. شجاعة صنعتها الأجيال
الطيار شخص مغامر بطبيعته، لكن الطيار المصري أثبت عبر تاريخ القوات الجوية المصرية أنه يمتلك إلى جانب الشجاعة، التدريب والكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار في أصعب الظروف.
وقد شهد تاريخ مصر العسكري العديد من المواقف التي أثبت خلالها الطيار المصري جدارته، خاصة خلال المواجهات المسلحة مع إسرائيل في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر،
عندما واجه طيارين إسرائيليين يقودون طائرات حديثة من حيث السرعة والمدى والتسليح، إلا أن التدريب والمهارة والقدرة على المناورة صنعت الفارق في كثير من المواجهات.
وتعود جذور اهتمام مصر بالقوة الجوية إلى عقود مبكرة، حيث دخل سلاح الطيران إلى الجيش المصري عام 1932، ليصبح مع مرور السنوات أحد أهم أفرع القوات المسلحة المصرية.
ويبقى الثابت أن التضحية والفداء سمة متأصلة في أبناء مصر عبر كل العصور.
مولده ونشأته
وُلد الشهيد البطل إبراهيم علي الحداد في قرية شيبة النكارية، التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، في 19 يونيو عام 1986، وكان الابن الوحيد لوالده.
وقبل دخوله المرحلة الابتدائية، تتلمذ على يد فضيلة الشيخ مصطفى البوهي، الذي تولى تعليمه القرآن الكريم وعلوم الدين،
لتبدأ منذ سنواته الأولى رحلة تكوين شخصيته العلمية والدينية.
وفي عام 1992، التحق بمدرسة عبد الحميد عز الابتدائية بقرية شيبة النكارية، وتلقى تعليمه على يد عدد من أبناء القرية من المعلمين الأفاضل،
الذين كان لهم دور في تربيته وتعليمه.
وحصل على المرحلة الابتدائية عام 1997.
من التعليم إلى حلم الكلية الحربية
في عام 1998، التحق الشهيد بمدرسة شيبة الإعدادية، وتخرج منها عام 2000، محققًا مجموعًا أهّله للانتقال إلى المرحلة الثانوية.
وفي عام 2001، التحق بمدرسة الزقازيق الثانوية للبنين، وتخرج منها عام 2003، وحصل على مجموع 87.4%.
وكان حلمه في ذلك الوقت واضحًا؛ فالتحق باختبارات الكلية الحربية، واجتاز مراحل الاختبارات، إلا أن التوفيق لم يحالفه في ذلك العام.
لكن عدم القبول لم يكن نهاية الطريق.
ففي العام نفسه، التحق بكلية التجارة بجامعة الزقازيق، قبل أن يعاود المحاولة من جديد في عام 2004.
المحاولة الثانية.. والوصول إلى الكلية الجوية
في عام 2004، تقدم إبراهيم مرة أخرى للالتحاق بالكلية الحربية، وتمكن من اجتياز الاختبارات بكفاءة عالية، ليُقبل في الكلية الجوية ببلبيس.
وهكذا، تحول حلم الطيران إلى واقع، وبدأ الشهيد مرحلة جديدة من حياته داخل واحدة من أهم المؤسسات العسكرية في مصر.
وفي عام 2007، تخرج من الكلية الجوية ضمن الدفعة 74 طيران، دفعة الفريق عبد المنعم واصل، برتبة ملازم ثان.
وبعد تخرجه، التحق بأحد الأسراب الجوية في ألماظة، وعمل على الطائرة مي-17.
أسرة صغيرة.. وحياة لم تكتمل
وفي الخامس من مايو عام 2008، تزوج الشهيد إبراهيم علي الحداد.
ورزقه الله بابنه الأكبر علي إبراهيم علي الحداد في 29 يونيو 2009، ثم رزقه بابنته همس إبراهيم علي الحداد في 15 مارس 2012.
وهكذا اكتملت أسرته الصغيرة بطفلين، قبل أن تتغير تفاصيل الحياة وتكتب للشهيد صفحة أخرى، عنوانها الواجب والوطن والتضحية.
وتتوقف المعلومات الواردة في الجزء المرسل من التوثيق عند عبارة:
«رُقي إلى رتبة ملازم أول في…»
ومن هنا تبدأ مرحلة مهمة من مسيرته العسكرية، والتي تحتاج إلى استكمال النص الأصلي حتى يتم توثيقها بدقة، وصولًا إلى تفاصيل خدمته واستشهاده.
الشهيد البطل.. سيرة لا تُنسى
إن توثيق سيرة الرائد الطيار إبراهيم علي الحداد ليس مجرد سرد لتواريخ وأماكن ومراحل تعليمية، وإنما هو توثيق لحياة إنسان اختار طريقًا صعبًا، وحمل على عاتقه مسؤولية الدفاع عن وطنه.
فوراء الزي العسكري أسرة وأبناء وأحلام وحياة كاملة، لكن أبناء القوات المسلحة يعرفون أن هناك لحظة يصبح فيها الواجب أكبر من كل شيء.
رحم الله الشهيد البطل الرائد طيار إبراهيم علي الحداد، ورحم جميع شهداء مصر الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن.
توثيق: د. أحمد علي عطية الله

