الشهرة والموهبة.. هل أصبحت الشهرة أهم من الموهبة؟
الأحد, سبتمبر 6, 2026
الرئيسيةمقالاتليليان خليل/ تكتب..هل أصبحت الشهرة أهم من الموهبة؟
مقالات

ليليان خليل/ تكتب..هل أصبحت الشهرة أهم من الموهبة؟

ليليان خليل/ تكتب
هل أصبحت الشهرة أهم من الموهبة؟

في زمن أصبحت فيه الشهرة هدفا في حد ذاتها، أصبح السؤال الأهم: كم شخصا يعرفك؟

تغيرت قواعد اللعبة كثيرا، وأصبح الوصول إلى الجمهور أسهل من أي وقت مضى، لكن الوصول إلى الشهرة لم يعد بالضرورة الوصول إلى النجاح الحقيقي.

قديما، كان الفنان يحتاج إلى سنوات طويلة من الدراسة والتدريب والعمل حتى يثبت موهبته، وكان الجمهور ينتظر منه عملا يترك أثرا،

أما اليوم فقد تكفي لحظة واحدة، أو فيديو قصير، أو موقف مثير للجدل، حتى يتحول شخص مجهول إلى حديث الناس.

 

وهنا تظهر المشكلة :

هل أصبحت الشهرة تصنع الموهبة، أم أن الموهبة هي التي تصنع الشهرة؟

السوشيال ميديا منحت الجميع فرصة الظهور، وهذه في حد ذاتها ميزة عظيمة، لكنها في الوقت نفسه جعلت المشهد أكثر صعوبة

فأصبح هناك من يمتلك الموهبة ولا يجد فرصة، ومن لا يمتلكها لكنه يجيد صناعة المحتوى وجذب الانتباه نحو المشاهد .

لم تعد القيمة دائما فيما تقدمه، وإنما في قدرتك على جعل الناس تتحدث عنك.

والأخطر أن بعض الأشخاص أصبحوا يتعمدون صناعة الجدل، لأنهم أدركوا أن الشهرة لا تحتاج دائما إلى إنجاز، وإنما تحتاج أحيانا إلى ضجة لينتشر بعد ذلك التريند الاكثر شهرة .

فيمكن لشخص أن يصبح مشهوراا بسبب تصريح مستفز، أو خلاف، أو فيديو عابر، بينما يظل فنان موهوب يعمل لسنوات دون أن يحصل على نصف هذا الاهتمام.

لكن الشهرة شيء، والاستمرارية شيء آخر

فالتريند قد يصنع اسما في يوم، لكنه لا يستطيع أن يصنع تاريخا.

والجمهور قد يرفع شخصا إلى القمة بسرعة، لكنه أيضا قادر على تجاوزه بالسرعة نفسها إذا لم يجد وراء الصورة مضمونا قد يكون حقيقيا .

وهنا يأتي دور الإعلام والنقد الفني.

فليس مطلوبا من الإعلام أن يلاحق كل ما هو تريند، ولا أن يمنح الشهرة شهادة موهبة، وليس دور الناقد أن يصفق لكل ما يحقق مشاهدات.

نحن بحاجة إلى أن نفرق بين الشخص المشهور والشخص المؤثر، وبين الانتشار والقيمة، وبين التريند والتاريخ.

فليس كل من تصدر المشهد يستحق أن يبقى فيه، وليس كل من اختفى عن الأضواء فقد قيمته.

فالنجاح ليس أن يعرفك الجميع، وإنما أن تقدم شيئا يستحق أن يتذكرك الناس وتكون مؤثر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *