أهمية تزامن زيارة الرئيس الصينى شى جين بينغ لمصر بالتزامن مع التقارب العسكرى الأمريكى الأثيوبى وإتفاقية الدفاع المشترك بينهما، لإعادة توازن القوى الإقليمية فى القارة الأفريقية ومنطقة حوض النيل
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعى الحاكم فى الصين والشئون الآسيوية ـ أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
يمثل تزامن زيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” إلى مصر فى (سبتمبر ٢٠٢٦) مع توقيع أثيوبيا والولايات المتحدة لـ (إطار الشراكة الإستراتيجية الجديد فى مجالى الأمن والدفاع) فى (أغسطس ٢٠٢٦)، أهمية جيوسياسية بالغة وأداة حاسمة لإعادة توازن القوى الإقليمية ومنع الهيمنة الأحادية الأمريكية فى القارة الأفريقية وحوض النيل،
لكونها تأتى بالتزامن مع التقارب العسكرى الأمريكى الأثيوبى لتمثّل محطة رئيسية فى إعادة توازن القوى الإقليمية فى القارة الإفريقية ومنطقة حوض النيل.
فهذا التزامن بين زيارة الرئيس “شى” للقاهرة والتقارب الأثيوبى الأمريكى، يعكس رغبة القاهرة وبكين فى صياغة نظام أمنى إقليمى متعدد الأقطاب يواجه التحركات المضادة.
ويمكننى تحليل أهمية هذا التزامن وتأثيره على ميزان القوى من خلال:
أولاً: الرغبة الصينية المصرية فى مجابهة “التحالفات المضادة” فى منطقة حوض النيل الحساسة للمصالح الصينية والمصرية وإعادة توازن القوى والرد الإستراتيجى على واشنطن وأديس أبابا
تدعم الشراكة الإستراتيجية بين مصر والصين أمن مصر المائى في حوض النيل، وتخلق توازناً إقليمياً ودولياً فى مواجهة السياسات الأحادية.
فقد جاء الإتفاق الدفاعى والأمنى الأمريكى الأثيوبى ليعزز قدرات إثيوبيا عسكرياً وإستخباراتياً. فى المقابل، تمنح زيارة الرئيس الصينى للقاهرة دعماً سياسياً وعسكرياً موازياً لمصر، مما يمنع إنفراد قوة واحدة بمنطقة القرن الأفريقى والتعاون مع دول “الجنوب العالمى”، لترسل بذلك رسالة واضحة بأنها تمتلك بدائل قوية وقادرة على حماية أمنها القومى والمائى بالإعتماد على الشريك الصينى.
ولأجل ذلك أكدت مصر ورئيسها إلتزامهم بمبدأ الصين الواحدة، بينما تدعم الصين قضايا مصر الجوهرية فى المحافل الدولية، وهو ما يتناغم مع سياسة “تنويع التحالفات”، ويؤكد سعى مصر لتعزيز إستقلالية قرارها السياسى عبر تنويع شراكاتها مع القوى الكبرى بما يخدم إستقرار المنطقة.
وهو ما ترجمته الصين عبر رئيسها “شى جين بينغ”، فى الإقرار صراحةً، بأن نهر النيل هو شريان الحياة الرئيسى لمصر، وتأكيد الحقوق المشروعة لمصر لحماية أمنها المائى. وهنا، شددت بكين على حق مصر المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى وتطوير مصالحها، فى إطار الإلتزام بالقانون الدولى.
فقد دعا البلدان فى بيانهما المشترك دول حوض النيل إلى الإلتزام بالقواعد الدولية وعدم الإضرار بدول المصب.
ثانياً: الرغبة الصينية فى تدعيم أوراق الضغط المصرية في ملف حوض النيل وسد النهضة وتأمين مظلة دولية للقاهرة بواسطة صينية
ففى خضم التصريحات الإثيوبية الأحادية بشأن مياه النيل، حظيت مصر خلال مباحثات الرئيس المصرى “عبد الفتاح السيسى” مع نظيره الصينى “شى جين بينغ”، بتأكيد حقها المشروع فى حماية أمنها المائى والغذائى، وكبح جماح المناورات الأثيوبية.
وهنا يمنح النفوذ العسكرى والإقتصادى المتنامى للصين فى أفريقيا القاهرة ظهيراً دولياً يحد من قدرة أديس أبابا على إستغلال الدعم الأمريكى لفرض سياسة الأمر الواقع فى حوض النيل.
فقد تجلت الرغبة الصينية فى تدعيم الموقف المصرى وتأمين مظلة دولية للقاهرة بشكل ملموس فى البيان المشترك الصادر فى ٣ سبتمبر ٢٠٢٦، خلال زيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” الرسمية إلى مصر.
ويمثل هذا الموقف تحولاً ودعماً إستراتيجياً بارزاً يعزز أوراق الضغط المصرية فى ملف حوض النيل وسد النهضة عبر معادلة “المصالح الجوهرية المتبادلة”.
وهو ما يعكس معادلة “الإتزان الإستراتيجى” والمصالح المتبادلة لمصر والصين.
فقد جاء هذا الدعم الصينى الصريح لملف المياه المصرى ضمن صيغة تبادلية واضحة تدعم الأمن القومى لكلا البلدين، من خلال تأمين دعم قوة دولية عظمى كـ (الصين) لملف مياه النيل وسد النهضة.
فى المقابل، جددت مصر إلتزامها الثابت بمبدأ “الصين الواحدة”، وإعتبار تايوان جزءاً لا يتجزأ من الأراضى الصينية، ورفض التدخل فى شؤونها الداخلية.
ومن جانب آخر، قدمت الصين العديد من البدائل التنموية وأوراق الضغط الفنية لمصر، فلم تقتصر الرغبة الصينية على الموقف السياسى فقط المناهض لأثيوبيا بشأن تقاربها مع واشنطن للإضرار بأمن مصر المائى،
بل إمتدت لتوفير حلول تقنية تدعم الأمن المائى المصى، كـ (تقديم عروض صينية لتحلية مياه البحر)، من خلال الإتفاق الصينى مع مصر على بحث سبل تعاون واسع النطاق فى مجال تحلية المياه، كأحد البدائل الإستراتيجية لمواجهة الفقر الماى، وتوطين التكنولوجيا الصينية المتقدمة فى مصر،
من خلال ربط ملف المياه بالتعاون الصينى مع مصر فى مجالات (الطاقة المتجددة، والتحول الرقمى، وتطبيقات الفضاء والإستشعار عن بعد).
وهنا، تحمل هذه المظلة الصينية رسالة سياسية قوية لدول حوض النيل وأثيوبيا تحديداً، نظراً لحجم الثقل والإستثمارات الصينية الضخمة فى القارة الأفريقية ومنطقة المنبع.
ويمنح هذا التحول الدبلوماسية المصرية ثقلاً إضافياً فى أى مفاوضات أو تحركات مستقبلية لضمان عدم المساس بحصتها المائية التاريخية.
ثالثاً: صياغة “هيكل أمنى جديد” برؤية صينية – مصرية مشتركة ومواجهة التدخلات الخارجية
وهو ما دعا إليه الرئيس الصينى “شى جين بينغ” خلال زيارته للقاهرة بدعوته إلى بناء “هيكل أمنى إقليمى جديد” تملك فيه دول المنطقة والجنوب العالمى زمام المبادرة دون إملاءات خارجية، مع تأمين الممرات البحرية وحفظ السلام.
وهو ما ركزت عليه القمة المشتركة بين الزعيمين “السيسى وشى”، بالتأكيد على حماية طرق الملاحة البحرية، مثل (باب المندب والبحر الأحمر)، وهى بؤر حساسة للمصالح الصينية والمصرية تتأثر بالإضطرابات الأمنية والتحركات العسكرية فى منطقة القرن الأفريقى. ويرتكز صياغة “الهيكل الأمنى الجديد للشرق الأوسط” برؤية صينية – مصرية مشتركة، على مبدأ “تولى دول المنطقة زمام أمورها بنفسها” ورفض التدخلات الخارجية.
وقد تبلورت هذه الرؤية رسمياً خلال مباحثات قصر الإتحادية بالقاهرة بين الرئيسين الصينى “شى جين بينغ” والمصرى “عبد الفتاح السيسى”.
ويقوم هذا الهيكل الأمنى المشترك على مقترح صينى محدد من (أربع نقاط أساسية) تتكامل مع سياسة “الإتزان الاستراتيجي” المصرية، هى:
١) ركائز الهيكل الأمنى المشترك (المقترح الرباعى الصينى)، من خلال الإقتراح الصينى بتحقيق الركائز الأربعة الآتية:
إطلاق العنان لعوامل الدفع الداخلية: بتشجيع بكين للحوار المباشر بين دول المنطقة لإستكشاف سبل السلام وتولى شعوبها إدارة شؤونها الخاصة.
تطوير نهج متكامل وشامل: بالتعامل مع بؤر الصراع والنقاط الساخنة المتعددة فى المنطقة بإعتبارها ملفات مترابطة تستوجب التهدئة الشاملة.
ترسيخ أسس التنمية: عن طريق ربط الأمن بالإستقرار الإقتصادى والإجتماعى، إنطلاقاً من أن التنمية المستدامة هى الضمانة الحقيقية لمنع النزاعات.
تعزيز التنسيق الدولى: عن طريق بناء تعاون دولى داعم للحلول الإقليمية دون فرض إملاءات أو توازنات قوى خارجية
٢) آليات مواجهة التدخلات الخارجية وحماية المصالح الإقليمية، من خلال الإقتراح الصينى بتحقيق الآتى:
الرفض القاطع للمشروعات الأجنبية: بتفعيل مبدأ “الأمن المشترك والتعاونى والمستدام” لمواجهة محاولات القوى العظمى الخارجية لفرض النفوذ.
تأمين الممرات الملاحية الدولية: بإبداء بكين إستعدادها الكامل للتعاون مع القاهرة فى حماية أمن الممرات البحرية الحيوية، مثل (البحر الأحمر وقناة السويس) ضد التهديدات غير النمطية.
تنويع الشراكات الإستراتيجية: وهنا تتبنى مصر سياسة “الإتزان الإستراتيجى” التي تتيح للقاهرة وبكين إيجاد بدائل أمنية وإقتصادية تكسر الهيمنة الأحادية فى المنطقة.
القضاء على بؤر الصراع: بتفعيل الدبلوماسية الوقائية والوساطة المشتركة لإنهاء النزاعات الإقليمية التى تتخذها الأطراف الخارجية ذريعة للتدخل.
رابعاً: الردع العسكرى المباشر عبر التعاون التسليحى بين مصر والصين من خلال رسائل مناورات “نسور الحضارة”
فقد سبقت زيارة الرئيس الصينى للقاهرة مناورات جوية مصرية صينية مشتركة، بمشاركة مقاتلات “جى-١٦”
J-16
الصينية القوية و “الرافال” المصرية، وهو ما يعد رداً عسكرياً عملياً يثبت جاهزية القوات المسلحة المصرية لتنويع مصادر سلاحها بالإعتماد على التكنولوجيا الصينية المتقدمة لمواجهة أى إخلال بموازين القوى. ومن هنا حملت زيارة الرئيس “شى” للقاهرة العديد من الأبعاد العسكرية والأمنية المباشرة كمناورات “نسور الحضارة ٢٠٢٦ المشتركة بين مصر والصين”، فقد تزامنت الزيارة مع فعاليات التدريب الجوى المشترك بين الطيران المصرى والصينى. ولذلك، تشكل مناورات “نسور الحضارة” المشتركة بين مصر والصين رسالة إستراتيجية واضحة لتعزيز قدرات الردع الإقليمى وتنويع مصادر التسليح والدفاع الجوى المشترك. الأمر الذى أرادت معه الصين توصيل رسالة سياسية وإستخباراتية وعسكرية وإستراتيجية مباشرة لواشنطن وأديس أبابا فى إصرارها على (تأمين الممرات البحرية)، لحماية إستثماراتها وطرق تجارتها الحيوية فى قناة السويس والبحر الأحمر، خاصةً بعد الإضطرابات الإقليمية الأخيرة بعد حرب إيران وأزمة مضيق هرمز.
ومن هنا، أرادت مصر توصيل عدداً من الرسائل الإستراتيجية للردع بقدرتها على تنويع مصادر التسليح، وتقليل الإعتماد على مورد واحد عبر إستكشاف بدائل تكنولوجية متطورة، وإختبار منظومات عسكرية وجوية صينية متكاملة. فقد شهدت تدريبات النسخة الثانية من “نسور الحضارة لعام ٢٠٢٦” مشاركة طائرات صينية ثقيلة ومتطورة، مثل “جى-١٦”
“J-16”
وطائرات الإنذار المبكر “كى جى-٥٠٠”
“KJ-500”
وذلك لأول مرة فى أفريقيا. الأمر الذى يعكس إستقلالية القرار السياسى والعسكرى المصرى، بتأكيد القاهرة من خلال هذا التعاون العسكرى مع بكين، بأن قرارها العسكرى يتسم بالمرونة وتعدد الشركاء الدوليين. ومن هنا، حققت مصر العديد من المكاسب والأبعاد العسكرية من خلال تبادل الخبرات والتقنيات العسكرية مع الصين، بالتدريب على إدارة العمليات الجوية الحديثة وتوحيد المفاهيم القتالية، والمحاكاة والتقييم، بإختبار أداء المقاتلات الشرقية والغربية فى بيئة عملياتية حقيقية، وتحقيق إستراتيجية “التوافق اللوجستى”، بإستكشاف إمكانية دمج المنظومات الصينية الجوية العسكرية الحديثة ضمن البنية العملياتية المصرية.
خامساً: تعزيز الحصانة الإقتصادية لمصر لمواجهة الضغوط الأمريكية والغربية عليها من خلال شراكة إقتصادية هيكلية قوية مع الصين
تهدف القاهرة من خلال هذه الرؤية لتعزيز حصانتها الإقتصادية لمواجهة ضغوط الإدارة الأمريكية عليها، إلى (توطين الصناعة المتقدمة الصينية، وتنويع مصادر التمويل، وتخفيف الضغط على النقد الأجنبى من خلال تبادل العملات المحلية بين البنك المركزى المصرى ونظيره الصينى) لتعزيز صلابة الإقتصاد القومى المصرى فى مواجهة أى تقلبات جيوسياسية محتملة. ومن هنا، تضمنت زيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” توقيع أكثر من ٢٠ وثيقة تعاون لضخ مليارات الدولارات الصينية فى مجالات (التكنولوجيا، الذكاء الإصطناعى، والطاقة النظيفة)، وغيرها بالمنطقة الإقتصادية لقناة السويس المعروفة صينياً يإسم “تيدا”، مع توسيع النفوذ المالى للصين فى مصر. من خلال تعزيز ربط الإقتصاد المصرى بمبادرة “الحزام والطريق الصينية”، إلى جانب تفعيل إتفاقيات تبادل العملات المحلية، من مرونة مصر الإقتصادية وقدرتها على الصمود أمام أى محاولات عزل أو ضغوط غربية وأمريكية ناتجة عن التقارب مع أثيوبيا. فزيارة الرئيس الصينى “شى جين بينغ” التاريخية إلى مصر (بين ٣١ أغسطس و ٣ سبتمبر ٢٠٢٦) تعد محطة محورية فى إعادة صياغة موازين القوى فى حوض النيل والقارة الأفريقية، بالنظر لأهميتها الإستثنائية مدفوعة بعدة أبعاد إستراتيجية، أهمها: (موازنة التحركات الأمريكية الإثيوبية وتوجيه رسالة ردع سياسى)، حيث يمثل تعميق التحالف بين بكين والقاهرة رداً جيو-سياسياً غير مباشر لموازنة التقارب العسكرى الأمريكى مع أديس أبابا، وهو ما يعد تعميقاً لحق مصر فى الدفاع عن أمنها المائى والغذائى.
ومن جانب آخر، فقد إستغل الجانب المصرى القمة المشتركة للرئيس “السيسى” مع الرئيس الصينى “شى” للتأكيد على حق مصر المشروع فى حماية أمنها المائى، وهو ما يمنح القاهرة ظهيراً دولياً قوياً (بكين) فى ملف سد النهضة وحوض النيل. فضلاً عن مصالح الصين فى التمدد الإقتصادى والإستثمارى داخل (العمق الأفريقى ذاته)، وإعتبار مصر بوابة للقارة الأفريقية. وهنا، تنظر بكين إلى مصر كقاعدة تصنيع ولوجستيات رئيسية للنفاد إلى الأسواق الأفريقية، خاصةً مع زيادة حجم التبادل التجارى والإتفاقيات المشتركة بين مصر والصين. فقد شهدت الزيارة توقيع أكثر من ٢٠ وثيقة ومذكرة تفاهم شملت (توطين التكنولوجيا والذكاء الإصطناعى). فقفزت حجم الإستثمارات الصينية فى مصر لتسجل نحو ١٥ مليار دولار بنهاية عام ٢٠٢٦. وهنا صاغت الزيارة، التى تعد الأولى للرئيس الصينى منذ ١٠ سنوات، معادلة جديدة تؤكد أن القاهرة ترفض الإصطفاف الأحادى، وتنجح فى تنويع شراكاتها الدولية لحفظ توازن القوى الإقليمى. وتشمل ركائز الشراكة الهيكلية بين مصر والصين لتعزيز الحصانة الإقتصادية الآتى:
١) تخفيف التبعية للدولار والتعاون المالى تبادل العملات المحلية: فقد اتفقت مصر والصين على توسيع استخدام العملات المحلية (الجنيه واليوان) فى المعاملات التجارية والإستثمارية لتخفيف الطلب على الدولار الأمريى. مع التوسع فى (إصدار أدوات الدين البديلة)، فقد نجحت مصر فى إصدار سندات “الباندا” الصينية لخفض تكلفة الدين والوصول لأسواق مالية آسيوية جديدة، تزامناً مع (آلية مبادلة الديون) بين مصر والصين. وهنا تعد مصر أول دولة توقع (مذكرة تفاهم بشأن (طمبادلة الديون من أجل التنمية مع الوكالة الصينية للتعاون الإنمائى الدولى) لتحويل الإلتزامات المالية إلى مشروعات تنموية.
٢) توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا: وذلك من خلال مشروعات الصين فى المنطقة الإقتصادية لقناة السويس، حيث تمثل منطقة “تيدا” الصينية-المصرية بالعين السخنة مركزاً صناعياً إستراتيجياً يضم نحو ١٥٠ منشأة وشركة صينية بإستثمارات تقارب ٢ مليار دولار. مع تركيز الشراكة المصرية الصينية على مجال (الصناعات الحيوية) وجذب مصانع صينية متخصصة فى الأجهزة المنزلية، مثل (مصنع ميديا)، ومكونات الطاقة الشمسية، مثل (مشروع إيليت سولار)، وصناعة الإطارات والكيماويات. والتعاون المصرى الصينى فى مجال (التكنولوجيا الفائقة)، حيث شملت الإتفاقيات المبرمة بين مصر والصين التعاون فى مجالات (الحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والذكاء الإصطناعى، وعلوم الفضاء، وتطبيقات الإستشعار عن بعد).
٣) البنية التحتية والنقل المستدام: من خلال التعاون المصرى الصينى فى قطاع (النقل الكهربائى)، بتمويل وتنفيذ الصين قطاعات واسعة من القطار الكهربائى الخفيف، المعروف بـ “إل آر تى”
(LRT)
بتمويل ميسر وشراكة مع شركات صينية لربط العاصمة الإدارية الجديدة بالمجتمعات العمرانية والصناعية شرق القاهرة. سلاسل الإمداد العالمية: وإستغلال موقع مصر الجغرافى كمركز لوجستى يربط مبادرة “الحزام والطريق” الصينية بالأسواق الأوروبية والأفريقية لتسهيل عملية سلاسل الإمداد العالمية بالنسبة للصين.
٤) معالجة عجز الميزان التجارى: حيث تنامى حجم التبادل التجارى بين البلدين مقترباً من ٢٣ مليار دولار. وتعمل الدولتان على تقليص الفجوة التجارية الكبيرة لصالح بكين عبر مسارات محددة كتفعيل إتفاقية “الحصاد المبكر” لتفعيل التشاور المستمر بين مصر والصين لتسهيل نفاذ المنتجات المصرية للسوق الصينى وفقاً لمعايير الجودة المحلية. والإستفادة المصرية من سياسة الصين لـ (الإعفاء الجمركى الأفريقى)، عبر الإستفادة من التوجه الصينى لإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية لتعزيز النفاذ التجارى المصرى لأسواق الصين.
وبناءً عليه، تتيح هذه الشراكة الهيكلية لمصر مع الصين بناء شبكة أمان إقتصادية قوية عبر تنويع الحلفاء الدوليين، مع الحفاظ على التوازن الدبلوماسى الذى يضمن مصالحها الوطنية دون الدخول فى سياسة المحاور الضيقة.

