المغرب/ متابعة مصطفى الغليمي
يعيش آلاف المقاولين الذاتيين في المغرب على وقع حالة من الارتباك المالي والقانوني،
بسبب ما وصفوه بـ”الازدواجية الضريبية” الناتجة عن الانتقال التطبيقي لنظام الضريبة على الدخل،
رغم المكتسبات التي جاءت بها القوانين التنظيمية السابقة لتشجيع العمل الحر ودمج الشباب في الاقتصاد الرسمي.
بين النص القانوني والواقع البنكي
فحسب المقتضيات المعمول بها، كان المقاولون الذاتيون يؤدون ضريبة جزافية ربع سنوية (تريماستر) بنسبة محددة في 1% أو 2% حسب طبيعة النشاط (تجارة، خدمات، صناعة).
غير أن التعديلات الضريبية الجديدة اعتمدت مقاربة مغايرة تقوم على احتساب صافي الربح في حدود 30% من رقم المعاملات الإجمالي، ليخضع بعد ذلك للجدول التصاعدي للضريبة على الدخل.
و لذلك ، المشكل الحقيقي لا يكمن في صلب التعديل التشريعي بقدر ما يكمن في تنزيله العملي؛ إذ تفاجأ عدد من المهنيين باقتطاع المبالغ القديمة (1% أو 2%) بشكل اعتيادي عبر الحسابات البنكية،
بالتوازي مع مطالبة النظام المالي بتفعيل الضريبة الجديدة، وهو ما خلق لبساً واسعاً حول ما إذا كان الأمر يتعلق بازدواجية ضريبية غير مبررة،
أم أن المبالغ السابقة ستُعتبر مجرد تسبيقات (Acomptes) تُخصم عند التسوية السنوية.
غياب التواصل البنكي والضريبي
أكد عدد من الفاعلين في القطاع أن غياب التوضيعمات الدقيقة والآليات التقنية السريعة للتنسيق بين المؤسسات البنكية والخزينة العامة للمملكة يترك المقاول البسيط في مواجهة متاهات الإدارة الضريبية.
لكن هذا الوضع يثقل كاهل مقاولين يعتمدون على مداخيل جد محدودة، خصوصاً في قطاعات الخدمات والتجارة الصغرى،
مما يهدد بتقويض الثقة التي بنتها الدولة طيلة السنوات الماضية لتشجيع المبادرة الفردية.
نداءات التدخل والحلول الممكنة
أمام هذه الوضعية، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل للمديرية العامة للضرائب لإصدار مذكرة توضيحية موحدة وموجهة لجميع الأبناك،
تحدد بدقة طريقة معالجة الأقساط الربع سنوية السابقة كأسبقيات تسديد مخصومة من الوعاء الضريبي الجديد.
كما يُطالب برلمانيون وفعاليات مدنية بضرورة فتح قنوات حوار مؤسساتية لتجاوز الثغرات التقنية التي تؤدي إلى تضرر المقاولين،
حمايةً لمكتسبات الشغل الذاتي وضماناً لاستمرارية هذه المقاولات الصغرى في الدورة الاقتصادية الوطنية دون إكراهات جبائية مجحفة.

