الانسان المتأقلم.. للكاتبة ريهام عبدالواحد - النايل نيوز
الأربعاء, أغسطس 26, 2026
الرئيسيةثقافةالانسان المتأقلم.. للكاتبة ريهام عبدالواحد
ثقافةمقالات

الانسان المتأقلم.. للكاتبة ريهام عبدالواحد

مشكلة الإنسان المتأقلم أنه إذا طال مقامه في موضع الألم ألفه، وإذا جاور الوجع طويلًا، أنكر حدّته وظنه وضعًا عاديًا، فيخلط بين صبره وتكيفه على الأذى.

وما يدرى أن المكوث طويلاً في موضع الألم يميت فيه الإقدام والشجاعة والقدرة على التغيير وتحديد مصيره، بل وقد يرى نفسه صبورًا ويرى استسلامه من تمام حكمته، وتنازله وخنوعه نوعًا من النضج!

الاعتياد يسرق من الإنسان يقظته دون أن يوقظه، ويهدهده بالنسيان والتغافل حتى يغفو عن حاجته إلى التغيير، فيمسي راضيًا بالأذى، مقيمًا فيما لا يُحتمل، فلا يرى قسوة ما اعتاده، ولا يطلب تغيير مصيره!

ولربما يرضى بالأذى، ويخدع نفسه بأنه يتجلد، وهو في الحقيقة متواطىء مع أذاه؛ لا يغضب لإهانة، ولا يتحرك لمظلمة، ولا تتحرك فيه الحُرقة، كأنما سُلبت منه إرادته الحرة شيئًا فشيئًا، حتى ذابت مع ما ذاب فيه من كرامة!!

فاحذر من طُول البقاء في موضع لا يليق بك، فإن في رضاك وتأقلمك، ذلًا مقنّعًا، وإن من يسكن وجعه طويلًا، يعتاده، ثم يألفه، ثم يبرره، ثم يُنكر تغييره، حتى لا يبقى له من كرامته شيء!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *