تمويل بـ90% ودعم بـ20%.. الجزائر تفتح الطريق أمام حافلات جديدة - النايل نيوز
الثلاثاء, أغسطس 25, 2026
الرئيسيةاخبار عربيةتمويل بـ90% ودعم بـ20%.. الجزائر تفتح الطريق أمام حافلات جديدة
اخبار عربية

تمويل بـ90% ودعم بـ20%.. الجزائر تفتح الطريق أمام حافلات جديدة

تمويل بـ90% ودعم بـ20%.. الجزائر تفتح الطريق أمام حافلات جديدة

 

محمد أمير-الجزائر

 

 

تفتح الجزائر بابا جديدا أمام مهنيي النقل الجماعي للمسافرين لتجديد حظيرتهم، بعدما أطلقت ستة بنوك عمومية صيغة تمويلية تسمح بتمويل ما يصل إلى 90% من تكلفة اقتناء الحافلات الجديدة، في إجراء تراهن عليه السلطات لتقليص حضور المركبات القديمة وتحسين مستوى الخدمة والسلامة على الطرق.

 

ويأتي هذا التمويل في وقت تسعى فيه الحكومة إلى معالجة مشكلة تقادم جزء من حظيرة النقل الجماعي، ضمن توجه يقضي بالسحب التدريجي للمركبات التي تجاوز عمرها 25 عاما، واستبدالها بحافلات حديثة تستجيب بصورة أفضل لمتطلبات السلامة والراحة.

 

ويشمل العرض الجديد القرض الشعبي الجزائري، وبنك الفلاحة والتنمية الريفية «بدر»، و«كناب-بنك»، وبنك الجزائر الخارجي، والبنك الوطني الجزائري، وبنك التنمية المحلية، حيث أصبح بإمكان الناقلين، سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو معنويين، التوجه إلى وكالات هذه البنوك للحصول على المعلومات المتعلقة بشروط الاستفادة.

 

ويغطي التمويل البنكي حتى 90% من التكلفة الإجمالية للحافلة، باحتساب مختلف الرسوم، مقابل مساهمة ذاتية لا تتجاوز 10%، مع إمكانية تسديد القرض على مدى عشر سنوات، والاستفادة من فترة تأجيل تصل إلى ستة أشهر. كما وضعت البنوك الصيغة بصيغتين، تقليدية وإسلامية، بما يمنح المهنيين خيارات تمويل مختلفة.

 

ويكتسب الإجراء أهمية خاصة بالنسبة إلى الناقلين الذين ظل ارتفاع أسعار الحافلات الجديدة عائقا أمام تحديث أساطيلهم، إذ يمكن للتسهيلات المصرفية، إلى جانب الدعم العمومي، أن تخفف من حجم الاستثمار الأولي المطلوب وتدفع عددا أكبر من المهنيين إلى استبدال مركباتهم القديمة.

 

وتعزز هذه الخطوة إجراءات أخرى اتخذتها السلطات في الاتجاه نفسه، أبرزها قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون استيراد 10 آلاف حافلة جديدة، فضلا عن إلغاء الضريبة على القيمة المضافة من قيمة الحافلة، وتمكين المعنيين من دعم من الدولة يقدر بـ20%، إلى جانب التسهيلات البنكية.

 

وتراهن السلطات من خلال جمع هذه الحوافز على إحداث نقلة في حظيرة النقل الجماعي، ليس فقط من حيث عدد الحافلات الجديدة، وإنما أيضا في طبيعة الخدمة المقدمة للمسافرين، بعدما أصبحت تقادم المركبات أحد أبرز مصادر القلق المرتبطة بالسلامة وجودة النقل.

 

وقد لقيت الإجراءات ترحيبا من مهنيي القطاع، الذين يرون فيها فرصة لتوفير ظروف أكثر احترافية لممارسة النشاط. واعتبر الأمين العام للمنظمة الوطنية للناقلين الجزائريين، حسين بورابة، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن التدابير المتخذة لمرافقة الناقلين يمكن أن تساهم في تحسين ظروف ممارسة المهنة.

 

ولا تتوقف عملية تحديث الحظيرة عند إدخال الحافلات الجديدة، إذ ترافقها خطة للتعامل مع المركبات التي خرجت من الخدمة. ويتم في هذا السياق استرجاع الحافلات القديمة وتفكيكها، مع تثمين مكوناتها، خصوصا الحديد، وإعادة إدماجها في الدورة الصناعية من خلال الشركة الوطنية للاسترجاع والتثمين، التابعة للشركة الوطنية لصناعة الحديد «أس.أن.أس».

 

وبذلك تتخذ عملية تجديد الحظيرة بعدا اقتصاديا وبيئيا أيضا، من خلال استرجاع المواد القابلة للتدوير بدل ترك المركبات القديمة مهملة، في وقت يجري فيه العمل على إحلال حافلات حديثة مكانها تدريجيا.

 

وتحاول الجزائر، عبر هذه الحزمة من التدابير، معالجة معادلة معقدة تجمع بين قدرة الناقلين على الاستثمار، وضرورة تجديد وسائل النقل، وحق المسافر في خدمة أكثر أمنا وراحة. وإذا نجحت التسهيلات الجديدة في دفع المهنيين إلى اقتناء الحافلات الحديثة بوتيرة أكبر، فقد تشكل خطوة عملية نحو إنهاء حضور جزء من الحظيرة المتقادمة وإعادة رسم وجه النقل الجماعي في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *