بعد 33 عامًا.. الجزائر تقهر إيطاليا في عقر دارها وتعود إلى نصف نهائي ألعاب المتوسط
محمد أمير – الجزائر
لم يكن تأهل المنتخب الجزائري إلى نصف نهائي منافسات كرة القدم في ألعاب البحر الأبيض المتوسط «تارانتو 2026» مجرد عبور إلى الدور التالي،
بل حمل في طياته واحدة من أكثر المصادفات إثارة في تاريخ مشاركات «الخضر» بالبطولة.
فمن قلب إيطاليا، نجح المنتخب الجزائري في الإطاحة بصاحب الأرض، ليحجز مقعده بين الأربعة الكبار،
ويعيد إلى الواجهة ذكرى غابت عن الكرة الجزائرية لأكثر من ثلاثة عقود.
إيطاليا تعيد كتابة التاريخ الجزائري
تكمن خصوصية الانتصار في أن إيطاليا كانت حاضرة أيضًا في آخر مرة بلغ فيها المنتخب الجزائري نصف نهائي الألعاب المتوسطية.
ففي نسخة 1993، تمكن «الخضر» من تجاوز المنتخب الإيطالي في الدور نصف النهائي،
في مباراة ارتبطت في ذاكرة الجماهير الجزائرية بهدف شهير سجله سيد أحمد زروقي من مخالفة مباشرة، ليقود منتخب بلاده إلى المربع الذهبي.
ومنذ ذلك التاريخ، غابت الجزائر عن نصف النهائي لمدة 33 عامًا.
واليوم، عاد المنتخب الجزائري إلى المرحلة ذاتها، ومن البوابة الإيطالية نفسها،
لكن المفارقة أن المواجهة هذه المرة جاءت على أرض المنافس.
فوز بطعم مختلف
الانتصار على إيطاليا لم يكن مجرد نتيجة تؤهل الجزائر إلى الدور نصف النهائي،
وإنما جاء ليؤكد شخصية المنتخب وقدرته على التعامل مع مباراة كبيرة أمام صاحب الأرض والجمهور.
كما منح الفوز دفعة معنوية قوية للاعبين قبل دخول الأدوار الإقصائية،
حيث تصبح كل مباراة بمثابة نهائي مصغر، ويصبح هامش الخطأ محدودًا للغاية.
وبهذا التأهل، أصبحت الجزائر على بُعد مباراتين فقط من تحقيق حلم العودة إلى منصة التتويج في منافسات كرة القدم بالألعاب المتوسطية.
مباراة ألبانيا.. محطة قبل المربع الذهبي
ورغم ضمان التأهل إلى نصف النهائي، لا تزال أمام المنتخب الجزائري مباراة أمام ألبانيا في ختام دور المجموعات.
وتكتسب المواجهة أهمية فنية، إذ يرغب «الخضر» في إنهاء الدور الأول بأفضل صورة ممكنة،
والاستفادة من المباراة في الحفاظ على جاهزية اللاعبين والروح المعنوية قبل خوض المواجهة الأصعب في نصف النهائي.
فالمرحلة المقبلة مختلفة تمامًا، والخطأ فيها قد ينهي حلم الميدالية.
المباراة رقم 40 في تاريخ الجزائر
ويحمل الفوز على إيطاليا رقمًا تاريخيًا آخر للمنتخب الجزائري،
بعدما أصبح اللقاء المباراة رقم 40 للجزائر في تاريخ مشاركاتها بمسابقة كرة القدم في الألعاب المتوسطية.
وخلال المباريات الأربعين، حقق المنتخب الجزائري 16 انتصارًا و7 تعادلات مقابل 17 هزيمة،
وسجل لاعبوه 56 هدفًا، فيما استقبلت شباكهم 61 هدفًا.
لكن الرقم الأهم في هذه النسخة يبقى عودة الجزائر إلى نصف النهائي بعد غياب استمر 33 عامًا.
من زروقي إلى جيل جديد
بين مخالفة سيد أحمد زروقي في نسخة 1993، والانتصار الجديد على إيطاليا في 2026،
مرت أجيال كاملة وتغيرت أسماء ووجوه، لكن القميص الجزائري عاد ليجد طريقه مجددًا إلى المربع الذهبي.
والمفارقة أن إيطاليا، التي كانت شاهدة على آخر وصول للجزائر إلى هذه المرحلة قبل 33 عامًا،
أصبحت مرة أخرى جزءًا من الحكاية، لكن هذه المرة كضحية لتأهل «الخضر».
الآن، لم يعد الهدف مجرد كسر حاجز الغياب.
الجزائر تريد الميدالية.
وبعد أن عادت إلى نصف النهائي من بوابة إيطاليا،
أصبح الطريق مفتوحًا أمام «الخضر» لكتابة فصل جديد في تاريخ مشاركاتهم بالألعاب المتوسطية،
وتحويل عودة طال انتظارها إلى تتويج يبقى في الذاكرة.


