الجزائر تشرع في تعويض المتضررين من حرائق الغابات
محمد أمير
شرعت الجزائر، منذ يوم أمس الثلاثاء، في تنفيذ عملية تعويض المواطنين المتضررين من حرائق الغابات التي اندلعت في عدد من ولايات الوطن خلال شهر جويلية الماضي، وذلك من خلال الشروع في تسليم مقررات الاستفادة من التعويضات، في خطوة تعكس تسريع السلطات العمومية لإجراءات التكفل بالعائلات المتضررة ومساعدتها على تجاوز آثار الخسائر التي خلفتها الحرائق.
وانطلقت العملية عبر عدد من المحافظات المعنية، حيث شملت مرحلتها الأولى المواطنين الذين تضررت ممتلكاتهم وغاباتهم ومحاصيلهم الزراعية جراء الحرائق، استنادًا إلى نتائج المعاينات الميدانية التي أجرتها المصالح المختصة، والتي سمحت بحصر الأضرار وتقييم حجم الخسائر المسجلة.
وتأتي هذه العملية تنفيذًا لتعليمات الرئيس عبدالمجيد تبون الرامية إلى استكمال تعويض المتضررين من الحرائق قبل 31 أوت الجاري، وتجسيدًا لتوجيهات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، بشأن ضرورة الإسراع في التكفل بالمتضررين واستكمال الإجراءات المرتبطة بالملفات في الآجال المحددة.
وتراهن السلطات الجزائرية على هذه الإجراءات لتسريع وصول الدعم إلى العائلات التي فقدت جزءًا من ممتلكاتها أو مصادر رزقها، خاصة في المناطق التي مستها الحرائق بشكل واسع، حيث لم تقتصر الأضرار على الغطاء الغابي، بل امتدت إلى الأراضي الفلاحية والمحاصيل والمساكن والمنشآت المرتبطة بالنشاط الريفي.
وفي السياق ذاته، أعلن قطاع السكن عن تخصيص 258 إعانة مالية لفائدة العائلات التي تضررت مساكنها جراء الحرائق الأخيرة، بقيمة إجمالية قدرت بـ85 مليون دينار. وكشف وزير السكن والعمران والمدينة والتهيئة العمرانية، محمد طارق بلعريبي، عن هذه الإجراءات خلال اجتماع وطني جمع إطارات الإدارة المركزية ومديري القطاع عبر 69 ولاية.
وأوضح الوزير أن مصالح قطاع السكن سخرت إمكاناتها، منذ 28 جويلية الماضي، لمعاينة السكنات المتضررة وإجراء الخبرات التقنية اللازمة، بهدف تحديد طبيعة الأضرار بدقة وتحديد قيمة الإعانات التي تستحقها العائلات المتضررة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع مواصلة دراسة باقي الملفات، إذ أكد الوزير أن عملية التكفل لا تزال متواصلة، وأن المصالح المختصة تعمل على استكمال عمليات المعاينة والخبرة وتقييم الأضرار، تمهيدًا لتحرير الإعانات المالية لفائدة العائلات التي ثبت تضرر مساكنها.
وتكشف هذه الإجراءات عن تعدد مستويات التكفل الحكومي بآثار الحرائق، من خلال الجمع بين تعويض الأضرار التي لحقت بالمحاصيل الزراعية والممتلكات من جهة، ودعم العائلات التي تضررت مساكنها من جهة أخرى. كما تعكس محاولة الانتقال من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مرحلة إعادة التأهيل وتعويض الخسائر.
وبالتوازي مع تسليم مقررات الاستفادة، يُنتظر أن تتواصل العملية عبر الولايات المعنية إلى غاية استكمال جميع الملفات، بما يضمن استفادة المواطنين الذين أثبتت المعاينات الميدانية تضررهم من الحرائق وفق الإجراءات المعتمدة.
وتشكل هذه العملية، في نهاية المطاف، اختبارًا لمدى سرعة وفعالية آليات الدولة في التعامل مع الكوارث الطبيعية، خصوصًا أن الحرائق لا تخلف خسائر مادية مباشرة فحسب، وإنما تترك آثارًا اقتصادية واجتماعية وبيئية تمتد إلى الفلاحة والغابات ومصادر دخل العائلات. ومن شأن استكمال التعويضات ضمن الآجال المحددة أن يوفر دعمًا مباشرًا للمتضررين، ويمثل خطوة أولى نحو إعادة بناء ما تضرر واستعادة النشاط في المناطق التي مستها الحرائق.

