تفكيك شبكة دولية لتهريب المخدرات.. 196 كيلوغرامًا من الممنوعات داخل شاحنات مموهة
محمد أمير – الجزائر
كشفت عملية أمنية نوعية نفذتها مصالح الأمن الجزائرية عن تفكيك شبكة إجرامية دولية يُشتبه في تورطها في نقل وتهريب كميات كبيرة من مخدر الكيف المعالج عبر عدة ولايات،
باستخدام شاحنات مموهة بواجهة نقل فاكهة البطيخ، في محاولة لإخفاء طبيعة الشحنة وتجاوز نقاط المراقبة.
وأسفرت العملية عن حجز 196 كيلوغرامًا من الكيف المعالج، إلى جانب ثلاث شاحنات وثلاثة أجهزة لتحديد وتتبع المواقع عبر نظام GPS،
ومركبة سياحية وعدد من الهواتف المحمولة، مع توقيف تسعة أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالشبكة.

شحنة مخدرات قادمة من الحدود الغربية
وبحسب المعطيات الأولية، بدأت العملية بعد استغلال معلومات أمنية حول نشاط تنظيم إجرامي ينشط في نقل وشحن وترويج المخدرات.
وكانت الشحنة، وفق المعلومات المتداولة، قادمة من الحدود الجزائرية الغربية في اتجاه مستغانم، قبل أن تواصل مسارها نحو قسنطينة.
ونفذت مصلحة البحث والتحري للدرك الوطني بمحافظة مستغانم عملية ميدانية انتهت بتوقيف المشتبه فيهم وضبط الشحنة ووسائل النقل المستخدمة.
مخدرات داخل تجويف سري بالشاحنة
وأظهرت المعاينات أن الكمية المحجوزة كانت مخبأة داخل تجويف ملحّم في الجزء الأمامي من مقطورة إحدى الشاحنات، في محاولة لإخفائها عن عمليات التفتيش التقليدية.
وتكشف هذه الطريقة عن اعتماد شبكات التهريب على وسائل تمويه متطورة، من خلال استغلال حركة النقل التجاري والشاحنات التي تبدو ظاهريًا محملة بسلع عادية.
كما تم ضبط ثلاثة أجهزة لتحديد وتتبع المواقع GPS، فيما يبقى تحديد طبيعة استخدامها ودورها الدقيق في نشاط الشبكة من اختصاص التحقيقات الأمنية والقضائية.
من مستغانم إلى قسنطينة
وتشير المعطيات الأولية إلى أن مسار الشحنة كان يبدأ من الحدود الغربية، ويمر عبر مستغانم، قبل التوجه نحو قسنطينة.
ويعكس هذا المسار طبيعة التحديات التي تواجه أجهزة مكافحة المخدرات، في ظل اعتماد الشبكات المنظمة على الطرق الطويلة وتغيير مسارات النقل لإخفاء وجهة الشحنات والحد من فرص اكتشافها.
كما تبرز العملية أهمية المعلومات الأمنية والعمل الاستخباراتي في مواجهة الجريمة المنظمة،
إذ سبقت عملية الضبط مرحلة من جمع المعلومات ومتابعة تحركات المشتبه فيهم، قبل تنفيذ التدخل الميداني.
التحقيق يكشف بقية خيوط الشبكة
ولا تقتصر أهمية العملية على ضبط كمية كبيرة من المخدرات، وإنما تمتد إلى محاولة الوصول إلى باقي حلقات الشبكة،
بدءًا من مصدر المواد المخدرة، مرورًا بجهات النقل والتمويل، وصولًا إلى المستفيدين من الشحنة.
ومن المنتظر أن تركز التحقيقات كذلك على تحديد الأدوار المنسوبة إلى كل مشتبه فيه، وطبيعة العلاقات بينهم، والجهة التي كانت الشحنة متوجهة إليها.
وتبقى جميع الاتهامات والأدوار المنسوبة إلى الموقوفين خاضعة لما ستكشفه التحقيقات والإجراءات القضائية.

ضربة جديدة لشبكات الاتجار بالمخدرات
وتأتي العملية في سياق تكثيف جهود الأجهزة الأمنية الجزائرية لمواجهة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة،
خاصة مع تنامي محاولات استغلال وسائل النقل التجاري لإخفاء المواد الممنوعة.
ويؤكد ضبط 196 كيلوغرامًا من الكيف المعالج، إلى جانب الشاحنات وأجهزة التتبع، أن مواجهة هذه الشبكات لا تعتمد فقط على مراقبة الحدود،
وإنما تتطلب أيضًا تفكيك طرق النقل والإمداد والوصول إلى مختلف حلقات النشاط الإجرامي.
وفي انتظار استكمال التحقيقات وتقديم الموقوفين أمام الجهات القضائية المختصة،
تبقى العملية واحدة من الضربات الأمنية التي تستهدف تجفيف منابع تهريب المخدرات، وليس مجرد ضبط الشحنات بعد وصولها إلى وجهتها.


