ذو النون
بقلم إبراهيم الطير
في عتمة بطن الحوت
وفي لجة البحر ودجى الليل الأسير
نادى القلب المكسور
وسالت من عينيه دمعات الاستغفار
لا إله إلا أنت سبحانك
إني كنت من الظالمين
فاهتزت أمواج البحر تأمينا
ورددت الحيتان مع الذكر تسبيحا
وكبر الموج وهللت الريح
وارتج الكون بحمد الجبار
ورأى الليل ضياء الدعوات
يفيض بنور الواحد القهار
فأمر الله الحوت أن يلفظه
فوق شاطئ الأسحار
فخرج الجسد الواهن صابرا
يحيا برحمة رب الأسرار
فأنبت الله يقطينة خضراء
تمد عليه ظلالا وأنوار
تغسل أوجاع الجسد العليل
وتروي القلب من بعد انكسار
كانت دواء من رب كريم
ولطفا من واسع الغفران
وكانت رحمة لا تنفد
من خالق الإنس وكل الأكوان
يا ذا النون علمتنا
أن باب الله لا يغلق مهما طال الفرار
وأن التسبيح إذا خرج من قلب صادق
يفتح أبواب الرحمة والأنوار
فسبح ربك في كل كربة
واهتف باسم الواحد الغفار
فإذا ضاقت بك الدنيا يوما
فالله هو المنجي ورب القرار


