كيف تتعرض مصر لضغوط خارجية لجرها إلى حرب؟ قراءة في الأبعاد السياسية
السبت, أغسطس 1, 2026
الرئيسيةمقالاتكيف تتعرض مصر لضغوط خارجية لجرها إلى حرب
مقالات

كيف تتعرض مصر لضغوط خارجية لجرها إلى حرب

كيف تتعرض مصر لضغوط خارجية لجرها إلى حرب

بقلم: نزية عتيق

لا تحتاج مصر إلى إعلان حرب كي تجد نفسها في قلبها. يكفي أن تكون مصر. بموقعها، وبثقلها، وبتاريخها.
اليوم، لا تأتي الضغوط على هيئة إنذارات عسكرية، بل على هيئة “طلبات ودّ”، و”تذكير بالديون”، و”مخاوف مشتركة”. لكن جوهرها واحد: دفع القاهرة إلى مواجهة لا تريدها.

 

أولاً: فاتورة الدعم.. وحان وقت السداد

منذ عام 2013، وقفت دول خليجية إلى جوار مصر في أحلك لحظاتها. مليارات الدولارات في شكل ودائع واستثمارات ومشروعات. ولم يتحدث أحد يومها عن مقابل.

لكن في عام 2026، ومع تصاعد المواجهة بين إيران والتحالف الأمريكي – الإسرائيلي، تبدّل الخطاب.
برز “الامتعاض الخليجي” من الموقف المصري المتحفظ. وترددت في المجالس عبارة “الديون الاستراتيجية”.

 

وفي مايو الماضي، لم يعد التحفظ خياراً متاحاً. ظهرت مقاتلات “الرافال” المصرية في الإمارات، وتواترت تقارير عن دعم دفاع جوي ومدربين مصريين في دول خليجية أخرى.

السؤال الذي تتهرب منه الدبلوماسية: هل بات الأمن القومي المصري مرهوناً بفاتورة الدعم؟

 

ثانياً: الخنق الاقتصادي.. سلاح أنعم من الرصاص

لا تحتاج أي قوة إلى جر مصر إلى الحرب وهي تدرك أن اقتصادها ينزف أصلاً.

فقد كلفت حرب غزة مصر الكثير: تراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 45.5%، وتضررت السياحة، واهتزت التحويلات.

 

وحذر تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن استمرار الحرب قد يكلف مصر 3% من ناتجها المحلي، ويرفع معدل البطالة إلى 9.1%.

والآن، أي تصعيد جديد في البحر الأحمر أو مضيق هرمز يعني شللاً شبه كامل. ويعني أيضاً تأجيل أو إلغاء استثمارات خليجية معلنة كانت تمثل طوق النجاة.

إنها معادلة قاسية وبسيطة: إما أن تشارك في حماية الممرات… أو تدفع الثمن وحدك.

 

ثالثاً: لعبة المحاور.. ومصر مطلوبة

تريد واشنطن مصر في جبهة الردع. وتريد طهران حيادها. وتريد تل أبيب غطاءها. ويطلب الخليج جيشها.
والموقف الرسمي المصري كان واضحاً منذ فبراير 2026: “وسيط لا مقاتل”.

 

فقد أكد الرئيس السيسي التضامن مع الإمارات ورفض “الاعتداءات الإيرانية”، لكنه تمسك في الوقت ذاته بتجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

غير أن الوساطة في زمن الحرب تصبح تهمة. والحياد يغدو خيانة في عيون البعض.

 

رابعاً: لماذا مصر تحديداً

لأن أي تحالف إقليمي يبدو ناقصاً بدون مصر.
ولأن جيشها هو الأكبر، وموقعها هو الأخطر، وقناة السويس هي الشريان.

إنهم يريدونها درعاً بشرية وسياسية واقتصادية. يريدونها أن تدفع الثمن مقدماً، حتى قبل أن تبدأ الحرب.

 

خاتمة: على حافة الهاوية

مصر ليست ضد التضامن العربي. وليست ضد حماية الأمن القومي الخليجي.

ولكن الدخول في حرب بالوكالة يعني نسف كل ما بُني من تعافٍ اقتصادي. ويعني تحويل أزمة المعيشة إلى كارثة.

إن الحكمة اليوم لا تكمن في الشجاعة العسكرية فحسب، بل في شجاعة “الرفض”.

شجاعة أن تقول: سنحمي أشقاءنا بالدبلوماسية والسياسة والاقتصاد… لا بالزج بأبنائنا في حرب ليست حربنا.

فمصر التي صمدت أمام الإرهاب والانهيار الاقتصادي، قادرة على الصمود أمام الضغوط.

ولكن بشرط واحد: أن تظل هي صاحبة القرار في متى تحارب.. ولماذا تحارب.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *