جدل واسع بعد واقعة مثيرة داخل النقابة العامة للعلاج الطبيعي - النايل نيوز
السبت, أغسطس 1, 2026
الرئيسيةمقالاتجدل واسع بعد واقعة مثيرة داخل النقابة العامة للعلاج الطبيعي
مقالات

جدل واسع بعد واقعة مثيرة داخل النقابة العامة للعلاج الطبيعي

جدل واسع بعد واقعة مثيرة داخل النقابة العامة للعلاج الطبيعي

كتب / فوزي قرني المحامي

نجحت الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على أحد الأشخاص أثناء تواجده داخل مقر النقابة، بعد قيامه بـ”انتحال صفة ضابط” برتبة “عميد”، مستغلًا هذه الصفة الكاذبة في محاولة لإنهاء بعض المعاملات ، وإيهام المتواجدين بنفوذه المزيف.

وجاءت عملية الضبط بفضل يقظة وفطنة مسؤولي النقابة العامة، الذين تشككوا في هوية المتهم وادعاءاته الكاذبة فور تواجده بالمقر.

وبتنسيق ذكي وهادئ، نجحت إدارة النقابة في استدراج المتهم ومجاراته لضمان بقائه داخل المبنى، وفي غضون ذلك تم إبلاغ الجهات الأمنية بشكل فوري.

وعلى الفور، تحركت الأجهزة الأمنية بدقة وتمكنت من إلقاء القبض عليه متلبسًا داخل النقابة.

 

تفتح هذه الواقعة الباب مجددًا لتسليط الضوء على الأبعاد القانونية والأركان الجنائية لجريمة انتحال الصفة في التشريع المصري، ونستعرض في هذا التقرير التفصيلي العقوبات القاسية والأسانيد القانونية التي تنتظر المتهم وفقًا لـ قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937.

 

أولاً: التكييف القانوني للواقعة (وفق مواد قانون العقوبات)

بناءً على المعطيات الجنائية للواقعة، يواجه المتهم حزمة من المواد القانونية الصارمة الصادرة في الباب العاشر من قانون العقوبات (جرائم اختلاس الألقاب والوظائف والاتصاف بها بدون حق)، وتتمثل في:

1. جريمة التدخل في وظيفة عمومية (المادة 155)

تنص المادة 155 من قانون العقوبات على:

“كل من تدخل في وظيفة من الوظائف العمومية، ملكية كانت أو عسكرية، من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك، أو أجرى عملاً من مقتضيات إحدى هذه الوظائف، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين”.

 

التطبيق على الواقعة:

تواجد المتهم بداخل النقابة وتعامله مع الموظفين أو المواطنين باعتباره رتبة عسكرية (عميد)، وممارسته لأي فعل يعطي إيحاءً بامتلاكه سلطة هذا المنصب، يوقعه مباشرة تحت طائلة هذه المادة.

 

2. جريمة ارتداء الكسوة الرسمية أو الشارات (المادة 156)

إذا كان المتهم قد ارتدى زيًا عسكريًا، أو حمل بطاقة تحقيق شخصية مزورة، أو شارات تخص رتبة “العميد”، تنص المادة 156 على:

“كل من لبس علانية كسوة رسمية بغير حق أو حمل علامة مميزة لعمل أو لرتبة لم يكن له الحق في حملها… يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين”.

 

3. ظرف التشديد لـ 7 سنوات سجن مشدد

تتحول العقوبة في المادة 156 من الحبس إلى السجن المشدد لمدة 7 سنوات إذا تم ارتكاب هذه الجريمة بغرض إرهابي، أو أثناء فترات الاضطرابات، أو إذا اقترنت بنوايا الإضرار بالأمن القومي.

 

ثانياً: الأركان الجنائية لقيام الجريمة في حق المتهم

لكي تصدر محكمة الجنايات أو الجنح حكمًا بالإدانة ضد هذا الشخص، يجب أن يثبت النيابة العامة توافر ركنين أساسيين:

 

1. الركن المادي (العلانية والمظهر الخارجي): ويتحقق بظهور المتهم في مكان عام (النقابة العامة للعلاج الطبيعي) متصفًا بهذه الصفة أمام الموظفين والجمهور، سواء بالقول الشفهي، أو تقديم مستندات مزورة، أو ارتداء الزي.

2. الركن المعنوي (القصد الجنائي): أن يكون المتهم على علم تام ويقين بأنه ليس ضابطًا ولا يحمل رتبة عميد، ومع ذلك تعمد إيهام الآخرين بهذه الصفة لتحقيق مصلحة شخصية أو تمرير إجراءات معينة داخل النقابة.

 

ثالثاً: ارتباط جريمة الانتحال بجرائم أخرى (تعدد العقوبات)

تُشير القواعد القانونية المنبثقة عن أحكام محكمة النقض المصرية إلى أنه في حال تبين أن المتهم انتحل صفة “عميد” داخل النقابة بهدف النصب على المواطنين، أو الاستيلاء على مبالغ مالية، أو تزوير محررات رسمية، يتم تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات (جرائم الارتباط الوثيق).

بموجب هذه المادة، تُحسب العقوبات كالتالي:

 

— إذا ثبت أن انتحال الصفة كان مجرد وسيلة ارتكب بها المتهم جريمة “النصب والاحتيال” (المادة 336 عقوبات)، فإن القاضي يدمج العقوبتين ويقضي بـ العقوبة الأشد المقررة قانونًا.

— أما إذا تبين قيام المتهم بـ “تزوير كارنيهات أو أوراق رسمية” لشرعنة صفته الكاذبة، هنا تقع الجريمة في شق الجنايات (تزوير في محررات رسمية)، وتصل عقوبتها إلى السجن المشدد الذي قد يصل إلى 10 سنوات.

 

و تؤكد هذه الواقعة يقظة الأجهزة الأمنية وإدارات النقابات المهنية في كشف المحتالين، وتبرز حزم المشرع المصري في صيانة الوظيفة العسكرية والشرطية من أي عبث قد يهدد سلامة المعاملات اليومية للمواطنين.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *