القدس تراقب يومًا حساسًا في الأقصى.. حضور أمني مكثف بالتزامن مع الاعياد اليهودية
عبده الشربينى حمام
يعيش سكان البلدة القديمة في القدس، اليوم الخميس، حالة من التقرب مع بدء صوم تاسع آب العبري، وسط انتشار أمني مكثف وزيادة في أعداد الزوار اليهود ، بالتزامن مع دعوات فلسطينية للحفاظ على الهدوء واستمرار الصلاة في المسجد الاقصى دون تعطيل.
وجاءت التطورات بعد أيام من التحذيرات والاستعدادات المرتبطة بالمناسبة الدينية اليهودية، التي تعد من أكثر الأيام حساسية في محيط المسجد الأقصى، بسبب ارتباطها في الذاكرة اليهودية بذكرى خراب الهيكلين.
ومع بدء اليوم، تحدثت تقارير إعلامية فلسطينية وإسرائيلية عن دخول أعداد كبيرة من الإسرائيليين إلى محيط المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية، وسط وجود مكثف للشرطة في البلدة القديمة وعند أبواب المسجد وفي محيط حائط البراق.
كما زار وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير المسجد الأقصى بالتزامن مع المناسبة، في خطوة أثارت إدانات فلسطينية وأردنية، خصوصًا بعد تصريحات أشاد فيها بما وصفه بتقدم كبير في حضور اليهود داخل الموقع.
وتقول جهات فلسطينية إن ما جرى يمثل محاولة للمساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، خاصة مع الحديث عن أداء صلوات وطقوس داخل الموقع، بينما تؤكد إسرائيل أن إجراءاتها الأمنية تهدف إلى الحفاظ على النظام العام ومنع الاحتكاك.
وفي موازاة ذلك، تؤكد مصادر في الأوقاف الإسلامية أن الأولوية تبقى للحفاظ على روتين الصلاة داخل المسجد الأقصى، ومنع أي اضطراب قد يؤثر على حركة المصلين أو أجواء العبادة داخل الساحات والمصليات.
وبحسب مصادر متابعة، فإن الأوقاف تتابع التطورات الميدانية بشكل مستمر، وتعمل على إبقاء الصلوات منتظمة، مع التشديد على ضرورة تجنب أي احتكاك قد يفتح الباب أمام تصعيد في واحدة من أكثر مناطق القدس حساسية.
وقال مسؤولون في الأوقاف، بحسب مصادر محلية، إنهم حريصون على ضمان الحفاظ على النظام داخل المسجد دون أي تشويش، مؤكدين أن روتين الصلاة يجب أن يستمر كما هو، وأن لا تتحول المناسبة إلى سبب لتعطيل حياة المصلين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات سابقة من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، التي تحدثت عن دعوات من جماعات “الهيكل” لتنظيم دخول واسع إلى المسجد الأقصى، معتبرة أن هذه الدعوات تمثل محاولة لتغيير الواقع القائم داخل الموقع.
وفي المقابل، تقول السلطات الإسرائيلية إن الانتشار الأمني في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى يهدف إلى تأمين المناسبة ومنع أي احتكاك، خاصة في ظل توافد أعداد كبيرة من الزوار إلى المنطقة في يوم ديني حساس.
ويقول سكان من البلدة القديمة إن الوجود الأمني المكثف انعكس على الحركة في الأسواق والأزقة، لكنه لم يؤد حتى الآن إلى تعطيل كامل للحياة اليومية، فيما يترقب التجار والمصلون الساعات المقبلة بحذر.
ويأمل المقدسيون أن تمر المناسبة دون حوادث واسعة، خصوصًا أن أي توتر في محيط الأقصى ينعكس سريعًا على البلدة القديمة، من حيث حركة المصلين والتجار والسكان، إضافة إلى تأثيره السياسي والديني الأوسع.
وتشير مصادر محلية إلى أن المصلين يواصلون الوصول إلى المسجد الأقصى، رغم القيود والتدقيق عند بعض المداخل، في حين تبقى صلاة الجمعة المقبلة محطة إضافية لاختبار قدرة الترتيبات الميدانية على الحفاظ على الهدوء.

