ماليزيا والروهنجا.. كيف تحولت رحلة الرحمة إلى نموذج عالمي في دعم اللاجئين؟
✍️ بقلم: د. زبير سلطان رباني
كاتب في الفكر وقضايا الإنسان والهوية والتحولات الحضارية
lass=”yoast-text-mark” />lass=”yoast-text-mark” />>في عالم تتزايد فيه أزمات اللجوء والنزوح، لا تُقاس مكانة الدول بما تمتلكه من قوة اقتصادية أو عسكرية فحسب، بل بقدرتها على حماية الإنسان وصون كرامته. ومن بين التجارب التي استحقت التوقف أمامها، تبرز التجربة الماليزية في دعم لاجئي الروهنجا كنموذج إنساني متكامل جمع بين الإغاثة والعمل المؤسسي والدبلوماسية الفاعلة.
<strong>بداية رحلة ماليزيا مع الروهنجا
>بدأت ملامح هذه التجربة منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، مع تزايد موجات نزوح الروهنجا نتيجة الحرمان من الجنسية والانتهاكات التي تعرضوا لها في ميانمار. وأصبحت ماليزيا وجهة رئيسية للعديد من اللاجئين، بفضل بيئتها الاجتماعية والثقافية، إلى جانب تعاونها مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تسجيل اللاجئين وتقديم الخدمات الأساسية لهم.
من الإغاثة إلى العمل المؤسسي
لم تقتصر الاستجابة الماليزية على تقديم المساعدات الإنسانية، بل تطورت إلى نموذج مؤسسي متكامل. فقد شاركت الوزارات والهيئات الحكومية، إلى جانب الجمعيات الخيرية والجامعات والمؤسسات الإسلامية، في توفير التعليم والرعاية الصحية، وبرامج التدريب والتأهيل، بما يساعد اللاجئين على الاعتماد على أنفسهم والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
هذا التحول جعل قضية الروهنجا في ماليزيا مسؤولية وطنية تشارك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني بصورة متكاملة.
<br />دور ماليزيا في الدفاع عن الروهنجا دوليًا
>مع تصاعد الأزمة في ولاية أراكان، خاصة خلال عامي 2012 و2017، لعبت ماليزيا دورًا سياسيًا ودبلوماسيًا بارزًا، حيث طرحت القضية في اجتماعات منظمة التعاون الإسلامي ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، مطالبة بحماية المدنيين، وتأمين المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين إلى وطنهم بكرامة وأمان.
تطوير إدارة ملف اللاجئين
>خلال السنوات الأخيرة، واصلت ماليزيا تطوير منظومة إدارة شؤون اللاجئين، من خلال تحديث قواعد البيانات، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، إلى جانب التوسع في خدمات التعليم والرعاية الصحية، ودراسة آليات قانونية تتيح مشاركة اللاجئين في سوق العمل ضمن ضوابط واضحة.
وقد ساهم هذا النهج في تعزيز استدامة العمل الإنساني ورفع كفاءته، مع تحقيق توازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الإدارة الحديثة.
المجتمع الماليزي شريك أساسي في النجاح
>لم تكن مؤسسات الدولة وحدها وراء نجاح هذه التجربة، بل لعب المجتمع الماليزي دورًا محوريًا، عبر مساهمة الجمعيات الخيرية والجامعات والمراكز الطبية وآلاف المتطوعين في تقديم الغذاء والدواء، وتنفيذ برامج التعليم والتدريب والرعاية الاجتماعية.
<br />ومع مرور الوقت، أصبحت هذه المبادرات جزءًا من ثقافة مجتمعية تعكس قيم التكافل والتضامن.
دروس من التجربة الماليزية
<br class=”yoast-text-mark” />>>تؤكد تجربة ماليزيا أن نجاح العمل الإنساني يعتمد على تكامل الإرادة السياسية مع المشاركة المجتمعية، وتحويل المبادرات الفردية إلى مؤسسات قادرة على الاستمرار والتطوير.
>كما تبرز أهمية الشراكة مع المنظمات الدولية، ووضع سياسات واضحة لإدارة ملفات اللجوء، بما يحقق التوازن بين حماية اللاجئين ومصالح الدولة.
الأمل في مستقبل أفضل للروهنجا
يبقى الأمل معقودًا على حصول الروهنجا على حقهم في المواطنة، والعودة إلى وطنهم في ظل الأمن والعدالة والكرامة. وحتى يتحقق ذلك، ستظل التجربة الماليزية نموذجًا ملهمًا يؤكد أن الرحمة عندما تقترن بالتخطيط والعمل المؤسسي تصبح قادرة على صناعة أثر إنساني يتجاوز حدود الجغرافيا، ويترك بصمة مشرقة في ذاكرة الشعوب.



