“الأنــــثى” … صـــورة يوســـف ونغمـــة داود
بقلم الأديب المصرى
د. طارق رضوان جمعة
أكثرُ ما يعذّبني في حُبِّكِ.. أنني لا أستطيع أن أحبّكِ أكثرْ..
وأكثرُ ما يضايقني في حواسّي الخمسْ.. أنها بقيتْ خمساً.. لا أكثَرْ…. (نزار قبانى)
ويسألوني عن قوة النساء، فأخبرهم ان المرأة حتى تكون قوية لا يشترط أن تتشبّه بالرّجال، فقد تكون قوية وهي تمارس أنوثتها بأفضل الأشكال.
فقوتها ليست قوة عضلية ولكنها قوة عقلية، ولذلك وصف الله رجاحة عقلها حين قال – سبحانه وتعالى-: {إِنَّ كَيدَكُنَّ عَظِيمٌ}(يوسف/28).
ولكن من الخطأ وكان من المحزن تفسير بعض العلماء لما ورد بكتاب الله عز وجل عن المرأة ومقارنة كيدها بأنه أعظم من كيد الشيطان.
وأجد أن هذا لا يليق بمن خلقها الله وأعزها وكرمها. فدعونا نتأمل في قول الحق سبحانه :في سورة يوسف وعلى افتراض صحة قول العزيز، وأن الله -سبحانه وتعالى- لم يبطل قول العزيز، وأن كيد النساء عظيم.. فلا ينبغي القول بأن كيدهن أعظم من كيد الشيطان، وذلك أن وصف كيد الشيطان بالضعف، جاء في مقابل قوة الله -عز وجل-، ولا شك أن كل قوة في الدنيا، وكل كيد فيها فهو ضعيف أمام قوة الله -عز وجل-، مهما كانت هذه القوة، فتمام الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَولِيَاءَ الشَّيطَانِ إِنَّ كَيدَ الشَّيطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}(النساء/76).
أما كيد النساء الوارد ذكره في الآية فقد جاء في مواجهة البشر، فيما بينهم، ولا شك أن كيد النساء عظيم، ولعل ذلك راجع إلى ضعفهن الجسدي، وقلة حيلتهن، مما يضطرهن إلى الكيد بشتى أنواعه، فيقع الرجال ضحايا لذلك الكيد.
ويسألوني عن البنات الكائنات المبهجات، الطيبات بدون عجب، والمفرحات بلا سبب. ويجيب الحكيم بقوله:” لم يخلق القبح لحواء ابداً فكل فتاة جمِيله .. إلا من أفتقَرت آلحيَآء .”
ويحضرنى قول الحبيب المصطفى حين قال: “من كانت له ثلاث بنات، فصبر عليهن وسقاهن وكساهن كن له حجابا من النار”. يُقال أن ما من رجل عظيم يصادفني في الحياة إلّا وأجزم في الحال أنّ والدته أكثر عظمة منه. فالأم مدرسة إذا أعددتها.
جميلة هى كجرعة ماء تسللت إلى ريق صائم بعد يوم شديد الحر. وذات يوم عندما تنتهي صفحات حياتي، أعلم أنّك ستكونين أحد أجمل الفصول”.
أحبك حبًّا عظيمًا بحجم الكون، ولأن الكون لا يكفي لذا فحبّي لك يمتد عبر المجرة. فأنتِ قصيدة جميلة لم يقولها أحد بعد.
ويتحيرون في امر الخِمار، فأخبرهم بتحضر واصرار بأن المرأة بلا ستر ووقار هي مدينة بلا اسوار. فخمارها بستان مدينتها وسر كمالها والانتصار. فاحتمى من السهام العاتية والأعين الباغية. أجنة زهيدة خير أم جحيم غالى تشترين لنفسك؟ العلم أن كا أنثى ترغب في التميز وهذا حسن، فالكثيرات متبرجات فلماذا لا تتزين عفيفاتنا وبناتنا ونساؤنا بحجاب ؟ وليس كل متحجبة نجحت في ستر مفاتنها، بل بعض البدع أفسدت الأمر على بعض النساء.
ليكن حجابك لحجب الأنظار لا لجذبها . كيف تنشدين التحضر وأنتن تفعلن كل ما هو ضد التحضر، اما سمعتن قول الله : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية). كل الخير والتقدم والتحضر في قول الحق سبحانه ” وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها”.
فما أكثر الفاكهة التى تجذب الذباب حولها ففسدت فلا طعم لها ولا رائحة، لا شموخ لها ولا وزن، رخيصة باهتة اللون.
فالفراشات لا تستطيع ان ترى اجنحتها وهي تطير وعلى الرغم من ذلك هي تعلم انها جميلة ونحن نرى جمالها. كونى أنتِ التغيير الذى تريدين أن تريه في العالم.
ديننا دين الــفــضـيـلـة لـيـس يــرضـى بـالـرذيـلـة
يا ابـنة الديـن الجليلة أنـت لـلـعـلـيـا سليـلة
باحتجابي باحتشامي أفرض الآن احترامي
ســـوف أمضي للأمام لا أبـــالـــي بــالــمــلام
وهنا أو هناك فقد حافظت المرأة القوية على وزنها في كلّ اللغات وفي كل الحضارات .
إنَّ المرأة القوية هي التي تعرف كيف توازن بين عقلها وقلبها، فلا تجعل عقلها يطغى فتصبح قاسية، ولا تترك زمام أمرها لقلبها فتصبح تحت ولاية الضعف. اذا كنتي تمتلكين الجمال الخارجي بدون ارادتك, فاحرصي على ان تمتلكي الجمال الداخلى بارادتك.
فالمرأة هي حجر الأساس في المجتمع، فلا يمكن الاستغناء بأي شكل من الأشكال عن حضورها وعن وجودها ودورها الأساسي الذي تلعبه بجانب الرجل في إعمار الأرض وفي منحه الثقة بالنفس. وليس عليكِ ان تكونِ مقبولة عند كل من حولك ولكن عليكِ ان تجدى جمالك الداخلي.
ويستفتونى في المراة القارئة، فأُجيبهم بأنها لن تجد صعوبة في فهمك وقراءة شخصيتك، فأنت بالنسبة لها كتاب جديد عليها فهمه، وستطبق عليك كل مهاراتها في الفهم والتحليل.
المرأة القارئة يصعب عليها أن تعجب بأيّ رجل، وذلك لأنّ القراءة جعلت منها شخصًا متأنيًا غير متسرع، وشخصًا يديره عقله لا قلبه. فمن الصعب وربّما من المستحيل أن يتحكّم رجل بامرأة قارئة.
فهى تنشر السعادة على المجتمع كله ولا تستأثر بها لنفسها فقط. فالأطفال يقلّدون أمهاتهم، وهنّ القدوة الأولى لهم، والركيزة الأساسية في بناء المجتمع في المستقبل.
فهل بعد ذلك يستطيع أن يستغنى عنها العالم؟! المرأة القارئة تستفيد من قراءتها أضعاف ما يستفيد الرجل، إذ إنّ النساء يوظفنَ قدرتهنّ على التحليل والتفكير والربط بعد القراءة أكثر مما يفعل الرجال. المرأة القارئة هي التي تمتلك القدرة على تفسير ذاتها، وأي امرأة لا تقرأ فإنها ستواجه صعوبات كثيرة أثناء محاولتها لفهم ذاتها.
ويقول يزيد بن معاوية :
” وقولا لها يا منيه النفس انني قتيل الهوى والعشق لو كنت تعلم
ولا تحسبوا اني قتلت بصارم ولكن رمتني من رباها باسهم
لها حكم لقمان وصورة يوسف ونغمـه داود وعـفـــــــه مريمِ
ولي حزن يعقوب ووحشه يونس وآلام ايوب وحســـــره آدم
الأنثى إما كيد عظيم أو حب عظيم، وأنت من يحدد أيها الرجل، فإن مكرت بها مكرت بك، وإن أحببتها عشقتك. الأنثى تداوي وهي محمومة، وتواسي وهي مهمومة، وتسهر وهي متعبة، وتحزن مع من لا تعرف، وتبكي يوم زفافها فارفقوا بها.
الأنثى تحب أن تُعامل كطفلة دائماً مهما كبرت. فلا تطرق باب قلب الأنثى وأنت لا تحمل معك حقائب الاهتمام. والأنثى الهادئة الناعمة أكثر ضجيجًا بقلب الرجل. وما الأنثى إلا نبضة شفّافة حسّاسة، تخشى العتاب ويخجلها الملام ، ولا تسَتطيع بسهولة نسيانْ غائبْ أحبته، تظل تراقبه منْ بعيد.
يقول الشاعر:
أني أحبـك عندمـا تـبكينا وأحب وجهك غائما وحزينـا
تلك الدموع الهاميات أحبه وأحب خلف سقوطها تشرينا
بعض النسـاء وجـوههن جميلة ويصرن أجمل عندما يبكينا


