كتب: أشرف بن ماضي الشعراني- القاهرة
عار على جبين “النظام المؤقت”
الجولاني يقف ضاحكًا أمام الكاميرا مع الرئيس الفرنسي ماكرون… وفي اللحظة ذاتها تشتعل دمشق بتفجيرات إرهابية.
مشهد فاضح. مشهد يقول للعالم أجمع: إن سوريا قد أصبحت إقطاعية للميليشيات، لا أمن فيها ولا دولة.
حتى في أسوأ أيام الحرب، لم تحدث تفجيرات أثناء زيارة رسمية لرئيس دولة عظمى.
لماذا؟ لأنه كانت هناك سلطة مركزية. وكانت هناك أجهزة. وكانت هناك هيبة دولة، رغم اختلافنا معها.
أما اليوم فلا دولة. اليوم توجد “حظيرة فصائل”. كل فصيل يحمل سلاحه ويهدد. وكل أمير حرب يرى نفسه دولة.
هذا ليس فوضى. هذا خيانة عظمى للشعب السوري.
3 سيناريوهات… و3 جرائم
الأول: ميليشيات محلية جهادية ترفض الانفتاح
ترى أي علاقة مع الغرب خيانة. وتريد لسوريا أن تظل “إمارة جهاد” مغلقة.
وإذا صح ذلك، فإن الجولاني فاشل أمنيًا وفاشل سياسيًا. لقد وعد بطرد المتطرفين الأجانب وتجنيدهم، وتبيّن أنه كاذب ومنافق.
الثاني: عملاء مرتبطون بإسرائيل وأمريكا
هدفهم إفشال أي تقارب سوري-أوروبي، لتبقى سوريا ممزقة ومحتلة وثرواتها منهوبة.
وإذا صح ذلك، فإن الجولاني إما مخترق وإما متواطئ. ساكت ليرضي واشنطن وتل أبيب.
الثالث: فصائل سلفية تابعة له شخصيًا
تضغط عليه للإسراع بإعلان “الإمارة الإسلامية”. والتفجير رسالة له: “إما أن تسير معنا حتى النهاية، وإما أن نفجرك”.
وهذا هو الأخطر. معناه أن من يحكم سوريا هم متطرفون يريدون إعادة البلاد 1400 عام إلى الوراء.
وفي الحالات الثلاث، النتيجة واحدة: الدم في رقبة الجولاني وسلطته.
سوريا الجديدة… دولة العصابات
عندما يحكم الداعشي
اليوم الداعشي صار وزيرًا.
والقاطع صار مسؤولًا أمنيًا.
والتكفيري الذي كان يكفر الناس صار يستقبل الرؤساء ويوقع الاتفاقات.
هذا ليس حكمًا. هذا احتلال داخلي.
احتلال باسم الدين.
احتلال باسم “الثورة”.
احتلال يحرق سوريا قطعة قطعة.
ماذا يقول أبواق التكفيريين؟
يخرج علينا إعلاميو وصحفيو ومحللّو التكفير ليبرروا الدم.
يقولون: “هذه ضريبة المرحلة”. و”أخطاء فردية”. و”مؤامرة خارجية”.
يبررون التفجير، ويغسلون وجه الإرهاب، ويحولون القاتل إلى ضحية، والضحية إلى خائن.
هم أنفسهم الذين طبّلوا بالأمس للذبح، واليوم يطبلون للبدلة والكرافتة.
يبيعون الوهم للشعب السوري بأن “الإمارة” هي الحل، وأن “الجهاد” هو الدولة، وأن “التكفير” هو القانون.
هل تصح المقارنة؟
هل تصح أي مقارنة بين الأمان والاستقرار والبناء في مصر، وبين الحروب والصراعات الطائفية والمذهبية والتعايش الهش في سوريا الجولاني؟
لا يوجد وجه مقارنة بين الثرى والثريا.
مصر يحميها أبناؤها. جيش وطني ومؤسسات دولة قائمة.
أما سوريا فيعبث بها المقاتلون الأجانب من كل الجنسيات، وقد تم منحهم الجنسية السورية وتقلدوا المناصب.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا يعود جميع اللاجئين السوريين من دول العالم لبناء بلدهم؟
وهل سيرحل اللاجئون السوريون من مصر وتكون لديهم غيرة على وطنهم؟
في مصر دولة ومؤسسات وجيش يحمي.
وفي سوريا ميليشيات وفصائل تقتل.
في مصر يُبنى ويُعمّر رغم التحديات.
وفي سوريا يُهدم ويُذبح باسم الدين.
الفرق واضح كالشمس: دولة تبني، وعصابة تحرق.
رسالة إلى العالم المنافق
كيف تطبعون مع سلطة لا تستطيع تأمين متر واحد في عاصمتها؟
كيف تسمون هذه “حكومة انتقالية” وهي في الحقيقة “حكومة إرهاب انتقالية”؟
كيف تتركون شعبًا ذُبح لمدة 14 عامًا يقع في يد من ذبحوه؟
الشعب السوري يستحق دولة لا عصابة.
يستحق جيشًا لا فصائل.
يستحق قانونًا لا فتاوى تكفير وسيوفًا.
الخلاصة والكلمة الأخيرة
من يحكم بالساطور لن يبني وطنًا. ومن يحكم بالتكفير لن يصنع دولة.
سوريا في ظل حكم الجولاني لا تسير إلى جهنم…
سوريا صارت جهنم وتحرق أهلها قبل أي أحد.
ولن تنجو أمة سلمت رقبتها لمن كان بالأمس يذبح بالسكين،
واليوم يذبح بالتصريحات وربطات العنق.
العار كل العار. واللعنة على حكم الإرهاب. 🇸🇾



