الخميس, يونيو 11, 2026
الرئيسيةمنوعاتالمخرج الكبير محمود بكري للنايل نيوز: الفن الحقيقي هو الذي يبقى في ذاكرة ووجدان الناس
منوعات

المخرج الكبير محمود بكري للنايل نيوز: الفن الحقيقي هو الذي يبقى في ذاكرة ووجدان الناس

المخرج الكبير محمود بكري للنايل نيوز: الفن الحقيقي هو الذي يبقى في ذاكرة ووجدان الناس

 

 

 

 

حوار محمد أكسم

هناك بعض المخرجين يصنعون أعمالًا ناجحة وآخرون يصنعون حالة إنسانية كاملة بامتياز داخل كل مشهد، والمخرج الكبير محمود بكري واحد من هؤلاء الذين تعاملوا مع الفن بعشق حقيقي لا يعرف الادعاء.

منذ خطواته الأولى، لم يكن يبحث عن الشهرة بقدر ما كان يبحث عن الصدق, صدق الصورة، وصدق الإحساس، وصدق الفنان أمام الكاميرا.

امتلك المخرج محمود بكري رؤية خاصة جعلته يميل دائمًا إلى الموضوعات القريبة من الناس، تلك التي تحمل وجعهم وأحلامهم وتفاصيل حياتهم البسيطة، مؤمنًا بأن الفن ليس مجرد ترفيه عابر، بل رسالة قادرة على البقاء في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة, لذلك جاءت أعماله نابضة بالحياة، تحمل روح الإنسان قبل أي شيء آخر.

ولأن المخرج الحقيقي هو من يعرف كيف يحتضن موهبة الممثل، كان محمود بكري قريبًا من الفنانين الذين عملوا معه، يشرح المشهد ببساطة شديدة، ويمنح الممثل إحساسًا بالأمان والثقة، حتى يخرج الأداء طبيعيًا وصادقًا بعيدًا عن التكلف, لم يكن يؤمن بالتعقيد داخل موقع التصوير، بل كان يرى أن أعظم المشاهد هي تلك التي تصل إلى القلب بسهولة وصدق.

وعبر رحلة طويلة بين المسرح والتلفزيون والبرامج والمنوعات، ظل اسمه مرتبطًا بالاجتهاد والخبرة والحب الحقيقي للفن، ليبقى واحدًا من المخرجين الذين صنعوا أعمالهم بروح الفنان لا بضجيج الشهرة.

 

في البداية نرحب بالمخرج الكبير محمود بكرى أهلا بكم في موقع جريدة النايل نيوز

 

كيف بدأت رحلة محمود بكري مع الإخراج ؟

منذ المرحلة الابتدائية كنت أصنع من الصلصال نماذج وشخصيات مثل الضابط والمدرس والطبيب وغيرهم، وأحرك هذه الشخصيات وفق حكايات من تأليفي، دون أن أعلم أن هذه كانت البذرة الأولى للإخراج.

بعد ذلك انضممت إلى فرقة التمثيل في المدرسة، وفي المرحلة الثانوية بدأت أفهم معنى الإخراج,كنت أذهب إلى مكتبة دار الكتب لأقرأ عن الإخراج والسيناريو والمسرح، وداخل الفرقة كنت أقوم بتحريك الشخصيات وتوزيع الأدوار دون أن أدرك أن هذا هو جوهر الإخراج.

ثم اشتركت في مراكز الشباب، وهناك تعرفت على طلاب من معهد التمثيل كانوا يرشدوننا إلى أماكن بيع الكتب الفنية، ومن بينهم العبقري هاني مطاوع, بدأت بعدها أتعمق أكثر في فن المسرح، حتى إن الفنان نور الشريف، وكان وقتها طالبًا بالفرقة الثالثة في المعهد، كان يأتي إلى مراكز الشباب لاختيار مجموعة من الشباب للتدريب في قصر ثقافة الجيزة، وقد اختارني ضمن هذه المجموعة.

أصبحت حياتي كلها للمسرح، وبدأت أخرج عروضًا لفرق التمثيل بمراكز الشباب وبعض الجامعات وأنا ما زلت في الثانوية, والحمد لله أكرمني الله بالقبول في معهد الفنون المسرحية ضمن عشرين طالبًا فقط من أصل ثلاثة آلاف متقدم, وكان من زملاء دفعتي فاروق الفيشاوي، عماد رشاد، سامي العدل، محمود مسعود، إبراهيم يسري، ووجدي العربي.

أما الأساتذة الذين درسوا لنا فكانوا أسماء كبيرة مثل محمود مرسي، جلال الشرقاوي، محمد توفيق، وسعد أردش وغيرهم.

والطالب الذي يتعلم على أيدي هؤلاء العباقرة يخرج مؤسسًا بشكل قوي، بعكس من يتعلم على يد أشخاص يفتقرون إلى الموهبة والخبرة، وهو ما نراه اليوم في بعض الورش التي تقدم تدريبًا مقابل المال دون امتلاك أدوات حقيقية.

ما الذي جذبك أكثر إلى عالم الإخراج دون غيره من الفنون؟

كثير من النجوم الكبار مثل محمد رياض، وعزت العلايلي، ومحمد وفيق، سألوني: لماذا لم تصبح ممثلًا؟ لكنني وجدت نفسي في الإخراج، أحب شرح المشهد وتبسيطه للممثل، رغم أنها مهنة شاقة ومتعبة جدًا.

كيف تصف فلسفتك الخاصة في التعامل مع الصورة والمشهد؟

أنا سافرت إلى السعودية لمدة أربع سنوات، وخلالها عملت في كل أنواع البرامج؛ منوعات، وكرة قدم، وبرامج دينية، وهذا منحني خبرة كبيرة في التعامل مع الصورة والمشهد، وجعلني أؤمن أن كل لقطة يجب أن تكون لها روح ومعنى، لا مجرد صورة جميلة فقط.

هل هناك معايير لاختيارك الموضوعات التي تقدمها للجمهور؟

في البداية تكون الموضوعات هي التي تعرض على المخرج، لكن عندما يكتسب خبرة كبيرة ويصبح لديه وعي بالنص والدراما، يبدأ هو في اختيار الموضوعات. وأنا أميل دائمًا إلى الموضوعات الاجتماعية، وحتى الكوميديا الخالصة يجب أن تحمل رسالة تصل إلى الجمهور في النهاية.

إلى أي مدى تؤمن بأن الفن يجب أن يحمل رسالة؟

أؤمن جدًا بأن الفن بلا رسالة يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته. ليس مطلوبًا أن يكون العمل مباشرًا أو وعظيًا، لكن يجب أن يترك أثرًا أو فكرة أو إحساسًا داخل المشاهد، لأن الفن الحقيقي يعيش بما يقدمه للإنسان.

كيف ترى تأثير السوشيال ميديا والمنصات الرقمية على الدراما والسينما؟

المنصات الرقمية ظاهرة صحية جدًا، وفتحت أبواب رزق وفرصًا حقيقية للفنانين، خاصة الخريجين الجدد، ليجدوا مساحة يقدمون من خلالها أعمالًا جيدة بعدد حلقات قليل, كما أنها توفر فرص عمل لكل عناصر الصناعة، من مخرجين ومصورين وفنيين.

أما السوشيال ميديا، فمشكلتها أن أي شخص يعتقد أن لديه موهبة يظهر ويتحدث بأي أسلوب، أحيانًا بألفاظ لا تليق، وهذا يضر بالذوق العام.

ما أصعب التحديات التي تواجه المخرج في الوقت الحالي؟

أصعب شيء هو الحفاظ على جودة العمل وسط السرعة وضغط الإنتاج، بالإضافة إلى ضعف بعض النصوص أحيانًا، وتدخل غير المتخصصين في العملية الفنية، بينما الإخراج يحتاج إلى تركيز ورؤية واحترام لكل تفاصيل العمل.

كيف تتعامل مع الممثل داخل موقع التصوير؟

العلاقة الإنسانية مهمة جدًا بين المخرج والممثل,أحب أن يشعر الممثل بالأمان والثقة، وأحرص دائمًا على شرح المشهد له بطريقة بسيطة تساعده على الأداء الصادق دون توتر أو تعقيد.

ما الصفات التي تبحث عنها في الفنان الذي تقرر العمل معه؟

أحب الممثل الملتزم في مواعيده، والمحضر جيدًا للمشهد، والذي يحترم فريق العمل بالكامل. الموهبة وحدها لا تكفي، فالالتزام والثقافة والاحترام عوامل مهمة جدًا في نجاح أي فنان.

هل تتذكر مشهدًا أتعبك نفسيًا أو استنزفك فنيًا أثناء التصوير؟

المشاهد الصعبة جسديًا هي المشاهد الخارجية التي تحتوي على حركة كثيرة، أما الاستنزاف النفسي فيكون في المشاهد الإنسانية العميقة عندما يؤديها الممثل بصدق شديد، يجعلنى ابكى معه, لأن الإحساس ينتقل إلي مباشرة.بعكس الممثل الذي يقول الكلام بلا إحساس فلا يترك أي أثر.

كيف تصف علاقتك بالموسيقى داخل العمل الفني؟

لا بد أن يكون المخرج فاهمًا جيدًا في الموسيقى، ولديه إحساس عالٍ بها، حتى يمتلك وجهة نظر واضحة داخل العمل. لا يصح أن يترك كل شيء لمسئول الميكساج، لأن بعضهم يرفع صوت الموسيقى على صوت الممثل أو على المشهد الدرامي كله، وهذا خطأ كبير.

كيف يحافظ المخرج على شغفه بعد سنوات طويلة من العمل؟

من وجهة نظري، إذا شعر أنه لم يعد قادرًا على العطاء، فعليه أن يبتعد فورًا ويحافظ على تاريخه ورصيده من الأعمال الناجحة، حتى يظل حاضرًا بصورة جميلة في أذهان الناس.

ما اللحظة التي شعرت فيها أن اسم محمود بكري أصبح علامة مهمة في عالم الإخراج؟

الحمد لله، علاقتي طيبة جدًا بكل الفنانين الذين عملت معهم، وهذا أمر مهم جدًا بالنسبة لي. كما أن تمكن المخرج من أدواته يجعل الممثل يحترمه ويثق فيه.

قدمت أعمالًا كثيرة ومهمة، لكن بعضها لم يحالفه الحظ في العرض على القنوات الكبرى، بينما تعرض أعمالي باستمرار على قنوات الصعيد أكثر من القنوات التابعة للقاهرة.

وأشعر بحالة من الرضا الفني لأنني عملت في مجالات كثيرة ومتنوعة، وقدمت 23 أغنية للفنان محمد عبده، كما أتيحت لي فرصة تصوير الملك فهد، وكذلك الرئيس السادات داخل منزل وزير الصحة أثناء خطوبة ابن الوزير، وصورت أيضًا الرئيس مبارك في نادي الطيران خلال أول حفل بعد توليه الحكم، وكان الحفل يضم وردة وعبد الوهاب. كل هذه اللحظات صنعت بداخلي شعورًا كبيرًا بالامتنان والرضا.

حدثنا عن أهم أعمالك والقريبة من قلبك؟

كل الأعمال التي قدمتها، سواء في القطاع العام أو الخاص أو برامج المنوعات، قريبة جدًا إلى قلبي، وأعتز بها جميعًا. وأذكر منها مسلسل أحلام مسروقة بطولة نيرمين الفقي، ويوسف شعبان، وعمر الحريري، وجلال الشرقاوي

كما قدمت مسلسل الوهم والخديعة، واللعبة، والظالم والمظلوم، وليلة مقتل العمدة بطولة يوسف شعبان، وسمية الألفي، وعزت العلايلي، ووفاء عامر، ورياض الخولي.

وقدمت أيضًا مسلسل المتاهة بطولة جمال عبد الناصر وحنان شوقي.

ولصالح شركة صوت القاهرة أخرجت مسلسل قلب النهار بطولة وفاء عامر، وصابرين، وأحمد عبد العزيز، وكذلك مسلسل عصفور تحت المطر بطولة أحمد عبد العزيز وتيسير فهمي

ومن الأعمال التي أعتز بها أيضًا مسلسل الدنيا ريشة في هوا بطولة الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، وأحمد راتب، وإبراهيم يسري.

أما في القطاع العام بمدينة الإنتاج الإعلامي، فقد أخرجت مسلسلًا تاريخيًا بعنوان الأمير والملوك بطولة رياض الخولي، ومحمد رياض، وتوفيق عبد الحميد

كما أخرجت مسلسل الرقص مع الزهور، والذي كان أول بطولة للفنانة دنيا سمير غانم، بمشاركة أحمد زاهر

إلى جانب ذلك قدمت مجموعة كبيرة من برامج المنوعات والأعمال المتنوعة الأخرى.

 

حين تجلس وحدك بعيدًا عن التصوير والضجيج… ماذا يشغل قلب محمود بكري؟

أفكر دائمًا في تجهيز المشاهد التي سيتم تصويرها في اليوم التالي، لأن المخرج الحقيقي يعيش مع العمل حتى خارج موقع التصوير.

كيف ترى العلاقة بين الفن والإنسانية؟

الفن الحقيقي هو الذي يلمس الإنسان من الداخل. الإنسانية هي روح الفن، وكل عمل يخلو من المشاعر الصادقة لا يمكن أن يعيش طويلًا مهما كانت إمكانياته.

ما أكثر لحظة شعرت فيها بالامتنان للحياة؟

أنا دائمًا ممتن للحياة ولكل ما وصلت إليه. وسفري إلى السعودية كان نقطة مهمة جدًا، لأنه أتاح لي العمل في تخصصات كثيرة ومتنوعة، كما استغليت وجودي هناك في أداء أكثر من عمرة، وهذا منحني راحة نفسية كبيرة.

ما النصيحة التي تقدمها للمخرجين الشباب؟

الدراسة أولًا، ثم الإخلاص. والدراسة ليست أكاديمية فقط، بل يجب أن يشاهدوا أعمالًا كثيرة، ويقرأوا باستمرار، ويسمعوا ويتعلموا من كل شيء حولهم.

وماذا تقول لجمهورك الذي تابع رحلتك وأعمالك عبر السنوات؟

الحمد لله، علاقتي بالجمهور طيبة جدًا، وأشعر دائمًا بمحبتهم واحترامهم، وهذا أكبر مكسب لأي إنسان.

وأخيرًا.. كيف يحب محمود بكري أن يتذكره الناس بعد كل هذه الرحلة؟

أتمنى أن يتذكرني الناس كإنسان قدم أعمالًا محترمة وناجحة، وأسأل الله دائمًا حسن الخاتمة.

 

فى النهاية نشكر المخرج الكبير محمود بكرى على هذا الحوار الرائع جداً

يبقى محمود بكري واحدًا من المخرجين الذين آمنوا بأن الفن إحساس ورسالة قبل أن يكون مجرد صورة على الشاشة، لذلك ترك بصمته قبل ان يبتعد عن الوسط الفنى بهدوء واحترام داخل قلوب كل من عملوا معه وشاهدوا أعماله.

وربما أجمل ما في رحلته الطويلة، أنه ظل مخلصًا لشغفه الأول للفن الذي يصنع الإنسان قبل النجومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *