الزواج الجماعي في مساكن… مبادرة إنسانية تُحيي الأمل وتحمي الشباب
بقلم ✍️ أبو لبابة العيدودي – تونس
تستعد مدينة مساكن من ولاية سوسة لاحتضان واحدة من أروع المبادرات الاجتماعية والإنسانية، وذلك بتنظيم حفل زواج جماعي بقاعة الأفراح بالمدينة ليلة عيد الأضحى المبارك، الموافق ليوم الثلاثاء 26 ماي، في خطوة نبيلة تعكس روح التضامن والتكافل المتجذرة في المجتمع التونسي.
هذه المبادرة لم تكن مجرد احتفال عابر، بل جاءت استجابة لمعاناة عدد كبير من الشبان والشابات الذين حالت الظروف المادية والاجتماعية دون تحقيق حلم تكوين أسرة مستقرة. فبين أيتام وفقراء ومعوزين ومن فقدوا السند العائلي، تحركت القلوب الرحيمة وأصحاب الأيادي البيضاء لاحتضان هؤلاء الشباب والتكفل بكامل مصاريف الزواج، إيمانًا بأن بناء الأسرة هو بناء للمجتمع وحماية للأجيال القادمة.
لقد لاقت هذه اللفتة الإنسانية استحسانًا واسعًا بين أهالي المدينة ورواد العمل الخيري، خاصة وأن الهدف منها لا يقتصر على إدخال الفرحة إلى قلوب العرسان فقط، بل يمتد إلى حماية الشباب من مختلف أشكال الانحراف، وصون العفة، وترسيخ القيم الدينية والاجتماعية الأصيلة التي تدعو إلى التراحم والتكافل.
وما يؤكد نجاح هذه المبادرة وحجم الثقة التي حظيت بها، هو وصول عدد المطالب إلى نحو 500 مطلب، وهو رقم يعكس حجم الحاجة المجتمعية لمثل هذه المشاريع النبيلة، ويؤكد أيضًا أن الأمل مازال حاضرًا في نفوس الشباب رغم قسوة الظروف الاقتصادية.
كما تشير المعطيات إلى وجود مساعدات وبرامج دعم إضافية بعد عيد الأضحى، وهو ما يفتح باب التفاؤل أمام توسيع هذه التجربة الإنسانية لتشمل مزيدًا من المحتاجين، ولتكون نموذجًا يحتذى به في بقية المدن التونسية والعربية.
إنها بالفعل بادرة خير تؤكد أن الخير لا يموت، وأن المجتمعات التي تتكاتف من أجل أبنائها قادرة دائمًا على صناعة الأمل ونشر الفرح وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا ورحمة.

