الرئيسيةمحلياتحارق الكشك .. أين تكمن المشكلة؟
محليات

حارق الكشك .. أين تكمن المشكلة؟

حارق الكشك .. أين تكمن المشكلة؟

بقلم بسمة مصطفى الجوخى

قال الله تعالى فى كتابه الكريم 【 إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم】

اتسعت دائرة الظلام ،وأصبح الكل مذنب

وانتشرت الكآبة ،وانتشر الحزن ما بين حوادث قتل واغتصاب ، وانتحار ،وقهر ،

تغيرت نواة وتركيب المجتمع وأصبح الكثير من الناس ،

وتحديدا ممن عاصروا الزمن السابق،

يترحمون على الأخلاق والخير الذى اضمحل وتلاشى،

وأصبح لا يرى من كثرة الشر.

أصبح الجميع بداخل دائرة ظلام مغلقة ،

لإنهم يخنقون بعضهم البعض ولا يرحمون بعضهم البعض،

وكما قال الرسول “صل الله عليه وسلم ”

“من لا يَرحم لا يُرحم”

من تصيد الأخطاء والقسوة فى التعامل،

فى معظم المؤسسات الإدارية

وعدم الالتزام من معظم المواطنيين

أصبح هناك فجوة كبيرة،

وليس الجوع أو الفقر فقط هما السبب الأساسي،

قطعا هما من ضمن الأسباب

فقد قال الله تعالى 【الذى أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف】

وقال الرسول صل الله عليه وسلم ”

” مَن أصبح منكم معافى في جسَده ، آمنًا في سربه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها”

ومن فقد هذا الشئ يكون قد ظلم نفسه أولا ،ففقد هذه النعم ،

أو تعرض لظلم من الآخرين

فمن ظلمه سيظلم أيضا وبذلك،

تتسع دائرة الظلام وانتشار كل ما يحدث الآن،

والمشكلة الأساسية هى غياب الدين ،والضمير والأخلاق، والقيم

وإذا قمنا بالمقارنة ما بين الماضى والحاضر،

نرى بإنه شهدت طبيعة العلاقات الإنسانية ومفهوم” الطيبة”

تغيرا جذريا وملحوظا بين الماضي،

والحاضر جعل ممن عاصروا الماضى ،

يترحمون على الناس الطيبة النقية، التى كانت فى الزمن الماضى ،

والتى لم يشهدها للأسف جيلنا،

تعقد نمط الحياة ،ومع التطور التكنولوجى،

وتغيير المفاهيم الأخلاقية الثابتة ،

وتلاعب الشيطان وأعوانه بشن حربهم الشرسة،

على فطرة الإنسان ،تغيرت نواة وتركيبة المجتمع،

كانت الطيبة فى الماضى ميزة أصيلة،

ويمتلكها الشخص القوى المتمسك بفطرته الجيدة

والمحبة بين الأهل والمعارف والجيران ،هي الأصل، ونواة الخير

و كان الناس يتمتعون بسلام نفسى، وهدوء ،واتزان

وتجمعهم الألفة، والمودة وجبر الخواطر،

والرحمة والمساعدة المتبادلة

أما الآن أصبح التعامل أكثر شراسة، وتعقيدا،

وقلت المعارف الطيبة وأصبح الأذى، وكسر الخواطر وإيذاء مشاعر الآخرين وإحزانهم ،

والتعامل بقسوة معهم وتراجع مظاهر النخوة ،

والشهامة، والوفاء أسلوب حياة ،

وللأسف أصبحت “الطيبة”ينظر

إليها فى كثير من الأحيان وكأنها ظاهرة عجيبة،

تكون لدى الشخص الساذج والضعيف فقط،

وأن الشر، والقسوة ،وقلة الرجولة، والنخوة

والشهامة ،وكسر الخواطر، وغيرهم هم القوة،

للدرجة التى وصل بها الناس بالتباهى بهذه الصفات الدنيئة

تراجعت المساعدة ،والتراحم

في الماضى

كانت الناس يتوقفون لمساعدة الغريب، قبل القريب

ويتقاسمون الخير، ويتمنونه لبعضهم

أما الآن قلت هذه المظاهر الجميلة ،

وكأن الجميع فى سباق وكأنهم مخلدون فى الدنيا

وينظرون إلى مصالحهم على حساب ، إيزاء الآخريين،

فى الماضى كان السائد هو الصدق، والنزاهة، والأمانة

أما الآن انهارت بعض

القيم ،

والمعايير الاجتماعية، وحل محلها النفاق الاجتماعي، والمظاهر الخداعة والاستغلال ،

فى الماضى كانت الطيبة وكل هذه الصفات الإنسانية النقية ،

“سمة محمودة”وسائدة” والخير كثير ،وكانت البركة تحل فى كل شئ

أما اليوم أصبحت الطيبة “عملة نادرة”

تتطلب الحذر، ويصفون صاحبها ،

بالسذاجة والضعف،

تحولت الناس للأسوأ

وليس الزمن ،

فأصبح الخوف، والاكتئاب والحزن ،مرض العصر ،

فاليوم الكل خاطئ ،ولا نستثنى أحد ،

وفى واقعة صاحب الكشك الذى،

وقف أمام الجميع وحرق رزقه بيده،

قائلا إنه وقع تحت ضغط كبير من المسؤولين ،

فلا يجوز تبرير ما فعله ،ولا يجوز أيضا سحقه ،

فالمشكلة اليوم أصبحت عامة ،

أصبح المجتمع إستهلاكى مادى بل مفرط الإستهلاك ،

وكثرت الأنشطة الخدمية

بكثرة،

محلات الطعام ،والملابس والديلفرى،

والأكشاك التى أصبحت فى كل مكان ،

فلا يوجد تطور أو ازدهار

بغياب أولا؛

الدين، والقيم والأخلاق وبغياب الإنتاج ،والعمل

واصطياد الأخطاء ،والقسوة من المسؤولين،

فى بعض المؤسسات الإدارية،

وعدم إلتزام أيضا المواطن بالقوانين التى وضعت

فالقتل ليس بأداة حادة فقط بل يوجد،

قتل بكلمة، وبقهر، وبظلم وبابتزاز، وبتجبر،

فالظلم ظلمات، وكل ساق سيسقى بما سقى،

وإذا كثر الظلم دخل الكل فى هذه الدائرة المظلمة السوداء ،

والشيطان دائما يتلاعب بالمظلوم،

ليضعه فى كفة واحدة مع الظالم،

ويتساوى به

وبهذا يكمل الدائرة.

والسؤال الآن ؛

هل اليوم أصبحت الرحمة، وانتقاء الكلام ،والأسلوب،

شيئا مستحيل التحلى به ؟!

وهل من سبيل فى الخروج من هذا الظلام الدامس؟!

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *