الرئيسيةمقالاتإلى إعلاميّاتِ الإعلامِ المقاوم:من نساءِ الوحي إلى معركةِ السرديّة… وعيٌ يصنعُ القرار.
مقالات

إلى إعلاميّاتِ الإعلامِ المقاوم:من نساءِ الوحي إلى معركةِ السرديّة… وعيٌ يصنعُ القرار.

إلى إعلاميّاتِ الإعلامِ المقاوم:من نساءِ الوحي إلى معركةِ السرديّة… وعيٌ يصنعُ القرار.

بقلم: عدنان عبدالله الجنيد.

في زحمةِ الصورةِ والصوت.

حيثُ تتسابقُ الرواياتُ على عنقِ الزجاجة، وتُحاصرُ الحقيقةُ بجدارٍ كثيفٍ من الضجيجِ الإعلامي، تبرزُ الحاجةُ الملحّة إلى نموذجٍ نسائيٍّ مختلف…

نموذجٍ لا يكتفي بنقلِ الخبر، بل يصنعُ الوعي، ويُعيدُ ترتيبَ المعنى، ويضعُ الكلمةَ في موقعها الطبيعي: موقفًا.

الحمدُ للهِ القائلِ في محكمِ تنزيله:

﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ…﴾

[سورة آل عمران: 36]

لم يكن حضورُ المرأةِ في القرآن حضورَ تكميلٍ عدديّ، ولا زينةَ خطاب، بل كان حضورَ صناعة وعي، وبناء موقف، وتوجيه قرار.

وكذلك هو حضورُ المرأةِ في معركةِ الوعي اليوم؛ حيثُ لم تعد الكلمةُ حيادية، ولا الصورةُ بريئة، ولا المنصّةُ مجرّد أداة… بل أصبحت جبهةً قائمةً بذاتها.

إنّ الإعلاميةَ في مشروعِ المقاومة ليست ناقلةَ خبر، بل صانعةُ سرديّة، وحارسةُ وعي، ومهندسةُ موقفٍ عام.

هي التي تُحسن قراءةَ اللحظة، وتُجيد اختيارَ التوقيت، وتعرف متى تقول، ومتى تصمت، ومتى تجعلُ الصمتَ أبلغَ من ألفِ تصريح.

النساءُ في قصةِ موسى:مدرسةُ وعيٍ إعلامي لإسقاط الطغيان

يقدّم القرآنُ الكريم نموذجًا متكاملًا لدورِ المرأة في الإدارة الذكية، والتخطيط الهادئ، والعمل العميق غير الصاخب.

ستّ نساء شكّلن منظومةَ وعيٍ متكاملة، تصلح اليوم مرجعًا استراتيجيًا لإعلاميّات المقاومة:

1- أمُّ موسى:

صاحبةُ القرار الأصعب في لحظة الذروة؛ حين يُصبح التردّدُ خيانة، ويغدو الحسمُ نجاة.

إنّه إعلامُ القرار تحت الضغط، حين لا يكون الصمتُ حيادًا، بل تفريطًا.

2- امرأةُ فرعون:

التي عطّلت مشروعَ الإبادة من داخل القصر، بكلمةٍ محسوبة.

إنّه إعلامُ الاختراق الناعم، القادر على التأثير في منظومة الخصم من قلبها.

3- أختُ موسى:

أدارت المتابعةَ والرصد دون ضجيج.

﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾

هو الوعيُ الاستخباري الصامت، إعلامُ المراقبة لا الاستعراض.

4- المرأةُ الدالّة:

قدّمت الحلَّ العملي في التوقيت المناسب.

إعلامُ الحلول لا التهويل، وإعلامُ المخارج لا الدوران في العناوين.

5- المرأةُ الماشيةُ على استحياء:

نموذجُ الحضور المتزن، واللغة النظيفة، والسمت القيادي الرفيع.

إعلامُ المعلومة بخشوعِ المهندس، لا بصخبِ البائع.

6- صاحبةُ الرأي الصائب (القويّ الأمين):

التي وضعت معيارَ الكفاءة قبل الانتماء.

هنا يتجلّى الإعلامُ المهني، حيثُ الصدقُ والمصداقية ميزانُ النجاح، لا الشعارات.

من نماذج الوحي إلى إعلاميّات المقاومة

هذا الامتداد لم ينقطع، بل تواصل في نماذج نسائية صنعت الوعي وغيّرت مسار التاريخ:

خديجة بنت خويلد:

وعيٌ اقتصاديٌّ حمى الرسالة في لحظة التأسيس.

فاطمة الزهراء:

حين يتحوّل الوعي إلى خطابٍ سياسيٍّ رصين، لا يصرخ… بل يُفحم.

زينب بنت علي:

التي حوّلت المأساة إلى منصّة، والهزيمةَ الظاهرية إلى نصرٍ سرديٍّ خالد.

هنا بلغ الإعلامُ المقاوم ذروته الأخلاقية والتاريخية.

بلقيس ملكة سبأ:

النموذج السيادي لصانعة القرار، التي قدّمت المشورة على الغرور، فأنقذت أمةً كاملة.

الحقيقة في خطّ النار:شهيداتُ الإعلامِ المقاوم

أضحى الإعلامُ الجبهةَ الأكثرَ اشتعالًا في الصراعات الحديثة.

ولم تكتفِ الصحفياتُ المقاومات بنقل الحدث، بل تحوّلن إلى حارساتٍ للحقيقة بدمائهن.

سجلّ الخالدات: أصواتٌ لم يكسرها الرصاص

شيرين أبو عاقلة:

أيقونةُ الصحافة الفلسطينية، وصوتُ فلسطين الذي كشف زيفَ الرواية المعادية باستشهاده.

فرح عمر:

نبضُ الجنوب اللبناني، التي ارتقت وهي في خطوط النار الأولى.

زهراء فتوني:

فارسةُ الفضاء الرقمي، قائدةُ معركة الوعي في مواجهة حصار الخوارزميات.

سوزان خليل:

صوتُ الصمود في غزة، التي وثّقت الإبادة حتى ارتقائها مع أفراد من عائلتها.

آيات خضورة:

عينُ الحقيقة الشابة، التي تركت وصيتها للعالم وثيقةً إنسانية خالدة.

إنّ استهدافَ الإعلاميات ليس صدفة، بل سياسة ممنهجة لتصفية الشهود، وإسكات السردية، وترهيب الميدان.

لكن الدم هنا لم يُنهِ الرسالة… بل خلّدها.

الخاتمة: إعلاميّةُ المقاومة اليوم… من أنتِ؟

أنتِ:

وريثةُ شجاعةِ امرأةِ فرعون،وصوتُ أختِ موسى في دقّة الرصد،وحكمةُ بلقيس في صناعة القرار،وثباتُ زينب في معركة الرواية،ورفيقةُ دربِ شيرين وفرح في خطّ النار.

فاسألي نفسكِ، قبل كل منشور، وكل تغريدة، وكل صورة:

أيُّ نساءِ الوحي أنا اليوم؟

أمُّ موسى في القرار الجريء؟

أم أختُ موسى في الرصد الصامت؟

أم زينب في تحويل الألم إلى قضية؟

كوني سؤالًا دائمًا لنفسكِ…وعندها فقط، سيكون حبركِ دمًا،وكلمتُكِ موقفًا،

وصمتُكِ حكمة،وتتحوّل الكلمةُ من حبر… إلى سلاح،ومن منشور… إلى أمّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *