دراسة تحليلية في نصِّ هل جرَّبت يومًا للكاتبة دعاء محمود بقلم أحمد الناصر
النَّصّ
هل جرَّبتِ يومًا
أن تنامي على وسادة من أضلعه، يمحو فيها هموم وأعباء، آلام وأفكار، تبعثُر وانهيار.
أن تنصتي له وهو يتحدَّث بصوت رخيم هادئ يقصُّ عليك بطولات النَّهار.
أن يجدّل شعرك المبتلَّ وأنت محمومة، ويُعطّر جسدك الواهن من المرض.
أن يهاتفك فجأة في منتصف النَّهار ليخبرك أنَّه اشتاق لكِ، يُريد فقط سماع صوتك.
أن تتأزّمي من أعباء خارجيّة، فتهرعين إليه ويحتوى ضعفك ويجبر خاطرك.
أن يعود مهرولًا كلَّما أتعبته الحياة لعينيك، وتكون تفاصيل وجهكِ كافّيين مزاجه.
أن يُلخّص فيك كلَّ النِّساء، ويكتب شهادة ميلاده يوم وجدك.
أن تتمسكي بيده خشية السُّقوط من الأرجوحة، فأنت معه لا تسقطين.
أن تسعدي بصحبته كوالدك، تعطفين عليه كطفلك، وتصاحبينه كصديقتك.
أن تخبريه بخوفك فيزيله، وقلقك فيؤمّن موضع الرَّيب فيك.
أن يُرمّم كسر فقدك، يسند ظهرك، ويكون لك من رحلوا.
أن تكوني نقطة ضعفه، وحياته الممتدة أمام عينيه.
أن تنتمي لمن صوته حلو عذب بالقرآن، يخلِّصك من آلام وأسقام إذا تلى عليك ويده تداعب شعرك.
أن يطلق لحيته لأجلك، ويتعطَّر بمسك يديك كلِّ صباح.
أن تصلِّي خلفه العشاء، وتنامين على قدميه حتَّى ينتهي من التَّسبيح عقب الصَّلاة.
أن وأن وأن ………
هل جرّبتِ يومًا أن تجدي رجلًا حقيقيًّا يُحبّك أم مازلت تبحثين بابتسامة مصطنعة، خواء داخلي، وجسد أوهنه الألم؟!!!!
الكاتبة الصَّحفية/ دعاء محمود
دعاءقلب
مصر
الدراسة التَّحليلية للنَّص
النَّصّ الذي كتبته يا دعاء يفيض دفئًا وحنينًا، كأنه يفتح نافذة على عالمٍ من الحبّ الحقيقي الذي يتجاوز حدود الكلمات. هو ليس مجرد وصف لرجل، بل رسمٌ لملاذٍ آمن، حضنٍ يرمم الكسور ويعيد للروح اتزانها.
كلماتكِ يا دعاء، ليست مجرد حروف، بل أنفاس عاشقة تتسلل إلى القلب لتوقظه من غفوته. لقد رسمتِ ملامح رجلٍ ليس عاديًّا، بل وطنًا صغيرًا يُقيم في تفاصيله الأمان، ويُعيد للمرأة معنى الانتماء.
هو الرجل الذي يصبح وسادةً للروح قبل الجسد، يختصر في حضوره كل النساء وكل الأدوار، أبًا وصديقًا وطفلًا وحبيبًا. هو الذي يرمم الانكسار، ويُعيد للأنثى ثقتها بنفسها، ويجعلها ترى في ضعفه قوةً وفي قوته حنانًا.
نصّكِ يذكّرنا أن الحب الحقيقي ليس في الكلمات العابرة، بل في التفاصيل الصغيرة: في صوتٍ رخيم يتلو القرآن، في يدٍ تُمسك الأخرى خشية السقوط، في عطرٍ يختلط بذاكرة الصباح، وفي صلاةٍ تُقام خلفه لتكتمل الطمأنينة.
لقد جعلتِ القارئ يتساءل: هل الحب حلم بعيد المنال، أم أنه موجود في رجلٍ واحدٍ قادرٍ أن يكون حياةً كاملة؟
أحمد الناصر الحمدو

