الرئيسيةمقالاتبيان الزحف المقدّس: الردّ الصاعق على طغيان الاستكبار
مقالات

بيان الزحف المقدّس: الردّ الصاعق على طغيان الاستكبار

بيان الزحف المقدّس: الردّ الصاعق على طغيان الاستكبار.

اليمن… عدنان عبدالله الجنيد.

قراءةٌ إستراتيجيةٌ ثوريةٌ في رسالة طهران وفلسفة السقوط الحتمي لفرعون العصر وسحرته.

تمهيد:

الرسالة التي خرجت من طهران… لا لتُقرأ بل لتُنفَّذ:

إن رسالة أمين عامّ الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى المسلمين وحكوماتهم ليست بيانَ إدانةٍ تقليدياً، ولا خطابَ عتابٍ دبلوماسي، بل هي وثيقةُ استنهاضٍ كوني، ونصُّ مواجهة، وصرخةٌ تاريخية تضع الأمة الإسلامية جمعاء أمام محكمة الضمير والقدر.

هي ليست سرداً لعدوانٍ غادرٍ وقع في الظل، بل كشفٌ لطبيعة الصراع:

صراعٌ بين مشروعٍ إلهيٍّ تحرّريٍّ مقاوم، أرسى قواعده الإمام روح الله الخميني بوصفه منهجاً حضارياً يُحرّر الإنسان من الخوف.

وبين مشروعٍ شيطانيٍّ فرعونيٍّ لا يرى في وعي الشعوب إلا خطراً يجب سحقه، ولا في السيادة إلا امتيازاً محتكَراً.

أولاً: فرعون العصر… حين يبلغ الطغيان ذروة الانكشاف:

يتجلّى فرعون العصر اليوم في الحلف الأمريكي–الصهيوني، لا بوصفه قوةً واثقة، بل وحشاً جريحاً بلغ أقصى درجات التوحش لأنه يشعر بقرب النهاية.

1- الإجرام كعلامة انهيار:

من مجازر الأطفال والنساء في غزة، إلى السقوط الأخلاقي الفاضح في مستنقعات “جزيرة إبستين”، يتكشّف الاستكبار عارياً من أي قيمة.

وهذا التوحش ليس دليلاً على القوة، بل هو الاستعلاء الفرعوني الأخير الذي يسبق الغرق.

2- الجهل بجوهر العقيدة:

يظن فرعون العصر أن اغتيال القادة يُنهي المشروع، غافلاً عن أن المقاومة ليست أشخاصاً بل وحيُ وعي، وأن هذا المنهج مستمد من نور الله، ومن ولاية الأنبياء وعزم الأئمة:

﴿لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾… وعدٌ لا يُخلف.

ثانياً: تشريح المأزق الإستراتيجي… سرّ العجز الفرعوني:

حين يقول البيان إن العدو “عاجز عن إيجاد مخرج”، فهو لا يطلق توصيفاً إعلامياً، بل يحدّد حقيقة بنيوية يعيشها الاستكبار في ثلاثة مستويات قاتلة:

1- المأزق الردعي:

انهارت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”،

فالقواعد والسفن التي كانت رمز الهيمنة تحوّلت إلى أهداف مكشوفة،

وأصبحت منظومات الدفاع عبئاً تقنياً يستنزف المليارات دون ضمان الحماية.

2- المأزق الأخلاقي وسقوط الرواية:

لأول مرة، يسقط القناع الغربي كلياً؛

العالم يرى فرعون العصر بلا “حقوق إنسان”، بلا قيم، بلا شرعية،

فتآكلت قوته الناعمة، ودخل عزلة سياسية خانقة.

3- الاستنزاف الشامل:

العدو غارق في حرب استنزاف؛

تكلفة صدّ المسيّرات والصواريخ تفوق ميزانيات دول،والاقتصاد يترنّح، والتماسك الداخلي يتآكل،وكل يوم تأخير… نزيف وجودي.

ثالثاً: سحرة العصر… الأنظمة المطبّعة وصفقة الخزي:

كما في مشهد موسى وفرعون، يظهر سحرة هذا الزمان:

أنظمة هرولت إلى أحضان الاستكبار، وأبواق إعلامية باعت وعي الأمة.

1- طلب الأجر والمكانة:

﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾؟

هكذا تفاوضت الأنظمة على بقائها، فكان الرد:

﴿نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾…

قربٌ من فرعون، وبُعدٌ عن الله.

2- سحر العقول:

﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾

حبالهم الإعلامية، وعصيّهم الاقتصادية،تصوير العدو إلهاً لا يُهزم…

بينما هو أوهن من بيت العنكبوت.

الجدلية الصادمة:

كيف خافت العروش من فرعون أكثر مما خافت من الله؟

وكيف صار الصمت الشعبي هو السحر الخفي الذي يمدّ في عمر الطغيان؟

رابعاً: النقد الذاتي… سؤال لا يجوز الهروب منه:

لكن، وقبل أن نشير بأصابعنا إلى فرعون وسحرته، علينا أن نلتفت إلى المرآة:

أين كانت طاقات الأمة؟

هل تحوّل الغضب إلى فعل منظم؟

أم بقينا في موقع “المشاهدة البكّاءة”؟

إن أخطر ما يواجه مشروع النهضة ليس قوة العدو، بل وهن الداخل،

والتعويل على القلّة المجاهدة دون سند شعبي حقيقي.

النصر لا يُمنح… بل يُنتزع،

والتقاعس الشعبي شريكٌ خفيّ في تأخير الفجر.

خامساً: عصا الحق… والآليات العملية بوصفها فريضة:

1- مقاطعة اقتصاد فرعون:

ليست خياراً سياسياً، بل امتثالاً لقوله تعالى:

﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾

كل قرش يصل إلى جيب فرعون ركونٌ محرّم، وكل مقاطعة… عبادة.

2- توحيد السردية الثورية:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾

تشتت الإعلام ليس خلافاً، بل تمزيق لحبل النجاة.

3- غزل المطبعين… من سحر الخضوع إلى إيمان المواجهة:

إيمانُ سحرةِ العصر بالحق، وغضبُ فرعونَ العصر عليهم، هو المشهد الذي يتكرّر: ما أشبهَ الليلةَ بالبارحة.

فكما آمن سحرةُ فرعونَ مصرَ بنبيّ الله موسى عليه السلام حين تجلّى الحق، فإنّ سحرةَ فرعون العصر سيؤمنون حين تتجلّى الحقيقة في ميادين القوة، وتتكلم الصواريخ بلغةٍ لا تُكذَّب.

إنه التحوّل من موقع الأداة إلى موقع الشاهد، ومن التبعية إلى الانكشاف.

4- وعيد فرعون العصر… تكرار الحُجّة وسقوطها:

كما توعّد فرعونُ مصر سحرته بالعذاب حين آمنوا، سيُعيد فرعونُ العصر ذات المشهد:

﴿آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾

وسيقولها بلسانه:

“آمنتم بإيران قبل أن آذن لكم”

وهي الكلمة التي تفضح الطغيان حين يحاول التحكم حتى في الإيمان، لكنها في الوقت ذاته إعلانٌ عن بداية انهياره.

سادساً: سيناريوهات المستقبل… والاحتمال الأخطر:

1- سيناريو الغرق:

تعنّت فرعون… انفجار شامل… زوال الكيان… انسحاب مذل.

2- ثبات السحرة في وجه فرعون العصر:

وهذه سنّة إلهية لا تتخلّف؛فحين ينكشف الحق، لا سلطان للخوف.

وكما ثبت سحرة فرعون مصر، سيثبت سحرة العصر، وسيكون جوابهم:

﴿اقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾

إنها لحظة تحرّر الوعي، وسقوط هيبة الطاغية.

3- سيناريو الاستنزاف الممتد:

وهو الواقع الحالي… نزيف يومي حتى التحلل الداخلي.

الخاتمة:

اللحظة التاريخية… إما أن نكون أو لا نكون:

لقد بلغ فرعون العصر ذروة ظلمه،

وسحرته يتخبطون، وعصا المقاومة التهمت إفكهم.

رسالة طهران ليست رأياً، بل إنذاراً أخيراً:

من أراد النجاة فليلتحق بسفينة الولاية والتحرر،ومن أراد الغرق… فليبقَ في خندق العبيد.

﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *