جامعة طنطا.. صرح علمي شامخ على مر العقود
بقلم: المستشار محمود السنكري
منذ اللحظة التي خطّت فيها جامعة طنطا أولى خطواتها التعليمية في مدينة طنطا بمحافظة الغربية وهي تتبوأ مكانة مرموقة في تاريخ التعليم العالي في مصر.
إنها ليست مجرد مؤسسة تعليمية بل صرح علمي وثقافي قدم أجيالا من العلماء والكوادر المؤهلة ورسخ اسمه بين روّاد الجامعات المصرية والعربية.
النشأة والبداية: من فرع إلى جامعة مستقلة
ترجع جذور جامعة طنطا إلى عام 1962 حين صدر القرار الجمهوري بإنشاء كلية الطب بطنطا كفرع تابع لجامعة الإسكندرية وكانت تلك الخطوة بمثابة اللبنة الأولى في تأسيس صرح علمي في قلب الدلتا.
بعد عشر سنوات من ذلك التاريخ وبموجب قانون تنظيم الجامعات رقم (49) لسنة 1972 استقلت الجامعة وأصبحت كيانًا جامعيًا مستقلًا تحت اسم جامعة وسط الدلتا قبل أن يُعدل اسمها إلى جامعة طنطا في عام 1973،
لتكون بذلك من أقدم الجامعات الحكومية في الجمهورية المصرية وتأتي بعدها مباشرة خلف جامعات القاهرة والإسكندرية وعين شمس وأسيوط.
أول رئيس جامعة طنطا: رمز البداية
في مسيرة أي مؤسسة تعليمية يكون القائد الأول حجر الزاوية الذي يُرسّخ ثقافة المؤسسة ويدفعها نحو التميز.
وقد عُرف في السجلات الأكاديمية أن الأستاذ الدكتور عبد الحي مشهور كان من أوائل من شغل منصب رئيس جامعة طنطا في فترات مبكرة من تاريخ الجامعة حيث ترأسها خلال الفترة من 18 سبتمبر 1978 حتى 31 يوليو 1983 مما وضع أسس الإدارة الجامعية الحديثة في تلك السنوات.
جامعة طنطا اليوم: قيادة جديدة في زمن التحديات
على مر العقود تعاقبت قيادات أكاديمية على جامعة طنطا كل منها ترك بصمته في تطوير التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وفي العصر الحديث صدر القرار الجمهوري في 26 مارس 2025 بتعيين البروفيسور الأستاذ الدكتور محمد حسين محمود رئيساً لجامعة طنطا ليقودها في مرحلة جديدة نحو التميّز العلمي والأكاديمي ويعمل على تعزيز دورها داخلياً وخارجياً.
الجامعة عبر الزمن: التوسع الأكاديمي والتنوع
منذ تأسيسها لم تقتصر جامعة طنطا على كلية الطب فحسب بل توسّعت سريعاً لتشمل 16 كلية ومعهداً فنياً في شتى التخصصات، على مدى عقود توسّعت الجامعة لتضم اليوم 16 كلية ومعهداً فنياً ووحدات علمية متطورة تشمل الطب الصيدلة طب الأسنان الهندسة الحاسبات والمعلومات العلوم الحقوق الآداب التربية التجارة العلوم الرياضية وغيرها من التخصصات بالإضافة إلى المعهد الفني للتمريض ووحدات ذات طابع خاص تخدم المجتمع وتدعم البحث العلمي مما يجعلها مؤسسة تعليمية متكاملة تخدم المجتمع بكافة أطيافه.
إنجازات داخلية جعلت الجامعة رائدة
جامعة طنطا على مدى سنوات لم تكتفِ بالتوسع في الكليات فحسب بل وضعت ثقافة الجودة والتميز في صلب عملها فقد حققت تقدماً ملحوظاً في التصنيفات الدولية حيث ارتفعت ترتيبها في التصنيفات العالمية لتحقق تقدماً في تصنيف QS وUS News وذلك بفضل التزامها بالمعايير الأكاديمية العالمية وتطوير بيئة التعليم والبحث العلمي.
كما لعبت الجامعة دوراً محورياً في تطوير البنية التحتية الأكاديمية والبحثية وأطلقت برامج ومبادرات بهدف دعم الإبداع والابتكار وشجّعت الطاقات الطلابية على المشاركة العلمية والبحثية في المحافل الدولية والإقليمية.
ومن أبرز الإنجازات الحديثة أيضاً إنشاء الجامعة الأهلية التابعة لجامعة طنطا، التي تمثل نقلة نوعية في التعليم العالي وتمكين الطلاب من الحصول على تعليم متميز وفق معايير علمية متطورة تواكب أحدث النظم الأكاديمية محلياً وعالمياً.
دور الجامعة في خدمة المجتمع والبيئة المحيطة
لم تقتصر رسالة جامعة طنطا على التعليم فقط بل امتدت لتشمل خدمة المجتمع وتنميته ، وقد وجدت الجامعة نفسها في مركز المبادرات المجتمعية مثل حملات التوعية الصحية والمشروعات البحثية التي تخدم المجتمع المحلي والمشاركة في المبادرات القومية التي تواكب التحديات المجتمعية والتنموية من أدوار محلية وخدمات مجتمعية وإطلاق برامج تطوعية والتعاون مع مؤسسات الدولة للتعامل مع التحديات الصحية والاجتماعية مما جعلها شريكاً فاعلا في التنمية.
كما تفتح أبوابها للطلاب الوافدين من مختلف أنحاء العالم لتصبح منصة للقاء الثقافات وصناعة الروابط الدولية.
جامعة طنطا عالمياً: بصمة في سماء التعليم
على الساحة الثقافية والعلمية ساهمت جامعة طنطا في نشر العلم والمعرفة خارج نطاق مصر أيضاً من خلال اتفاقيات تعاون مع جامعات عالمية ومراكز بحثية مشاركات في مؤتمرات دولية وأبحاث علمية منشورة في مجلات عالمية مرموقة.
الخلاصة.. تاريخ جامعة طنطا ليس مجرد سنوات مرت على مؤسسة تعليمية فحسب بل هو مشوار حافل من التحديات والإنجازات وهي اليوم تقف شامخة كصرح علمي رائد متمسّكة بقيمها الأكاديمية منطلقة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
بدءاً من تأسيسها كفرع صغير لكليات معدودة وصولا إلى كونها جامعة متكاملة تضم عشرات الكليات والمعاهد بما فيها الجامعة الأهلية بقيادة علمية جديدة تسعى دائماً نحو التميّز والتقدم.

