كتب: أشرف بن ماضي من القاهرة
الدرس الذي يجب أن يُقرأ للمصرين.قبل أن يصل الصراع إلى العمق” قراءة في “انتحار الدول” بالحروب الهجينة.ودور اللاجئين
في عالم تتشابك فيه الجغرافيا مع الاستخبارات، لم تعد الحروب تبدأ بزحف الجيوش نحو الحدود، بل تبدأ كسرطان ينمو في التفاصيل الصغيرة التي نتجاهلها حتى يفوت أوان الحسم.
نحن نعيش زمن “الحرب الهجينة”؛ صراع مركب تتدخل فيه الجغرافيا البشرية كأخطر سلاح استخباراتي وتكنولوجي على الإطلاق.
هل يكون الداخل هو أول خطوط المواجهة؟
إيران..ما جرى بداخلها. يقدم نموذجاً فجاً حين يُخترق “العمق” قبل أن تُضرب “الحدود”.
• في المعركة الأولى……
كشفت الأحداث أن الضربات الاستباقية التي طالت قادة المعركة لم تكن مجرد تفوق تكنولوجي، بل كانت ثمرة “خيانة منظمة” بُنيت على قاعدة بشرية من العملاء والمتسللين. لقد تسللت عيون “الموساد” بين الجاليات الأفغانية التي استوطنت إيران تحت ستار “اللاجئين” والمخالفين والمتسللين بالملايين.
هؤلاء تحولوا إلى “رادارات بشرية” ترصد المراكز القيادية الحساسة، وتراقب أدق التحركات على الأرض. وحينما استيقظت طهران وبدأت حملات تطهير الأرض وترحيل مليون و800 ألف أجنبي،
تعالت صرخات “المنظمات الدولية” المشبوهة لاحباط عزيمة الدولة، ومنعها من استكمال تنظيف العمق، ليتبقى الملايين كقنابل موقوتة،
• في المعركة الثانية ……
بفضل هذا الاختراق البشري الممنهج. وبدت أكثر تعقيدًا في شكلها، إذ ظهرت الضربات في وقت متزامن وبدرجة عالية من الدقة، وهو ما جعل كثيرًا من المراقبين يتحدثون عن منظومة معلومات استخباراتية متطورة،
قامت بالرصد البشرى أولا مما أتاح رصد كل شبر في المعركة والرصد التكنولوجي ثانيا.. والعمل البشري داخل دائرة الهدف. أتاح رصد كل شبر على ارض المعركة قبل بدايتها..
لذا الحرب لم تكن فقط صراع صواريخ، بل صراع معلومة.. قبل أن تكون صراع قوة جيوش.. في الحرب الأولى والحرب الثانية.
بين ضربة العمق ومشهد المستقبل: الحالة المصرية
وهنا يظهر النقاش حول التواجد الأجنبي غير المنظم كجزء من معادلة الأمن القومي في زمن الحروب الهجينة.
وعند النظر إلى المستقبل داخل مصر، يطرح الوعي سؤالاً حاداً:
هل الاختراق الداخلي هو العامل الحاسم في السقوط؟
إن وجود شبكات تجسس داخل أي دولة يعني أن نسيجها أصبح خاضعاً لعملية “تآكل جماعي”. الأجهزة الاستخباراتية المعادية لا تبحث عن جنود،
بل تبحث عن “جاليات”؛ مجموعات بشرية في صفوف اللاجئين،
يسيل لعابها للمال والوعود بالاستقرار، أو فئات استيطانية ترفض العودة لأوطانها وتخطط للبقاء كأمر واقع.
وهنا يظهر النقاش حول التواجد الأجنبي غير المنظم كجزء من معادلة الأمن القومي في زمن الحروب الهجينة.
وعلى المواطن المصري أن يسأل ضميره: هل تكتفي الدولة التي تخوض صراع بقاء بالقوة العسكرية وحدها؟
أم أن إحصاء وتطهير كل من يتواجد على أرضها هو الأولوية القصوى؟
صرخات الخارج.. خديعة “الأوضاع الإنسانية”عندما بدأت الدولة المصرية مؤخراً تحركاتها الأمنية لضبط الشارع وترحيل المخالفين،
انطلقت نفس المنظمات الدولية والمحلية بالصياح، خاصة فيما يخص جاليات بعينها تحوم حولها الشبهات. هذا “الضجيج الحقوقي”
ليس إلا غطاءً لمخططات تُبنى في صمت،
مستغلة الثغرات الرقابية والحدود المفتوحة.
الحروب الحديثة لا تبدأ بصوت المدافع، بل بـ “خلل معلوماتي” أو “قرار إنساني” عاطفي في غير محله، أو فراغ رقابي تسمح فيه الدولة للغريب أن يعرف عنها أكثر مما تعرف هي عن نفسها.
لا مساومة على البقاء …
الدرس الأهم من تجارب الصراع في الشرق الأوسط هو أن قوة الدولة لا تقاس بصلابة السلاح فقط، بل بقدرتها على “تطهير ذاتها”.
التاريخ لا يصنعه الخوف أو العواطف، بل يصنعه الوعي بالتحولات. الوطن ليس مجرد جغرافيا تحرسها الجيوش، بل منظومة أمنية متماسكة لا تسمح لرياح الخارج أن تعصف باستقرار نسيج الداخل.
الحكمة السياسية تقتضي بناء “سور معرفي وأمني” لا ينكسر أمام الضغوط. الأوطان لا تُصان بالعلاقات العامة، بل بيقظة المؤسسات التي تضع أمان المواطن المصري فوق أي اعتبارات إنسانية زائفة أو ضغوط دولية مشبوهة.
الحق في الحياة الآمنة للمصريين يبدأ من تطهير الأرض أولاً.
الأوطان لا تُصان فقط بالقوة، بل تُصان أيضًا بوعي أبنائها،
وبقدرة مؤسساتها الأمنية على حماية المستقبل..
دون الاعتبارات للأوضاع الإنسانية او تفضل العمل الإنساني على امان الداخل.. أو تتنازل عن حقها في الحياة الآمنة الكريمة لشعبها في الداخل..
“الأمن القومي لا يحتمل المجاملات الإنسانية على حساب البقاء”.

