الرئيسيةمقالاتعيد الحب… حين يُصبح السؤال أشدَّ صدقًا من الإجابة
مقالات

عيد الحب… حين يُصبح السؤال أشدَّ صدقًا من الإجابة

عيد الحب… حين يُصبح السؤال أشدَّ صدقًا من الإجابة

بقلم: مستشار محمود السنكري

يقولون إن هناك عيدًا للحب…

وأنا أسأل: هل بقي من الحب ما يُحتفل به؟

أيُّ حبٍّ هذا الذي يُعلَّق على واجهات المحال كسلعة موسمية؟

أيُّ عاطفةٍ تلك التي تُختصر في وردةٍ حمراء وصورةٍ مُفلترة ورسالةٍ منسوخة تُعاد كل عام بلا روح؟

أهو حبٌّ… أم طقسٌ استهلاكيٌّ نُجيد تمثيله أكثر مما نُجيد عيشه؟

في زمنٍ تُقاس فيه العلاقات بسرعة الردّ وعدد الإعجابات وحجم الظهور…

كيف يمكن لقيمةٍ عميقة كالحب أن تصمد؟

الحب الذي كان يُختبر بالصبر ويُحفظ بالوفاء ويُبنى على المعنى…

صار اليوم هشًّا سريع الاشتعال، سريع الانطفاء بلا جذورٍ ولا ظل.

صرنا نُحبُّ الصور لا الأشخاص والفكرة لا الإنسان،

نُحبُّ ما يعكسه الآخر عنّا لا ما هو عليه في ذاته.

نبحث عن حبٍّ يُرضي غرورنا لا حبٍّ يُهذّب أرواحنا.

ولذلك… كثُر الحديث عن الحب وقلّ وجوده.

ارتفعت صوره وتضاءلت حقيقته فصار إسمًا يُقال أكثر مما هو فعلٌ يُعاش.

الحب ليس كلماتٍ تُقال في يومٍ واحد،

ولا هدايا تُقدَّم في مناسبةٍ عابرة ولا وعودًا تُكتب على عجل.

الحب موقف…

قرارٌ يوميٌّ بالصدق، بالتحمّل، بالبقاء حين يسهل الرحيل.

هو أن ترى عيوب الآخر بوضوح ثم تختار ألا تجعلها سكينًا في ظهره.

هو أن تحمي غيابه كما تحترم حضوره وأن تصون سره كما تصون قلبك.

الحب أن تراعي مشاعره وأن تبتعد عما يؤذيه نفسياً ، لا أن تتمادى في إرهاقه نفسياً باستعلاء فهي ليست حربا ولا استبداد.

لكن… من يملك شجاعة هذا الحب في زمن الهروب؟

من يحتمل صدقه في زمن الأقنعة؟

من يقف أمام مرآة نفسه ليعترف: أن المشكلة ليست في غياب الحب… بل في عجزنا عن احتماله؟

لذلك، حين يأتيني “عيد الحب” كل عام لا أراه مناسبة للاحتفال… بل مناسبة للمراجعة.

أسأل نفسي قبل أن أُهدي غيري وردة: هل في داخلي ما يستحق أن يُسمّى حبًّا؟

فإن وجدتُ… احتفلت،

وإن لم أجد… فالصمت أصدق من كل الزهور.

فلا تُحدِّثني عن عيدِ الحُبِّ…

حدِّثني عن قلبٍ لا يُنافق،

عن يدٍ تبقى حين يرحل الجميع،

عن روحٍ لا تبيعُ مشاعرها بثمنِ اللحظة.

الحبُّ ليس عُطلةً سنويّة…

الحبُّ امتحانُ ضميرٍ كلَّ يوم.

فإن كنتَ لا تقوى على صِدقه…

فلا تزينه بالكلمات،

ولا تلوثه بادعائك.

دع الحبَّ نقيًّا… أو اتركه وشأنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *