كتب : على امبابي
من المفترض بمن يبحر في الشأن السياسي الدولي أن يتعلم من الدروس السابقه ، أو على الأقل عليه أن يتعظ ودراسة الخطوات بتمهل ،
حتى لا يصطدم بالاحداث التي تاتي تباعاً ، وعليه أن يقتنع بأن الدول تقدم مصالحها على أدوار اللاعبين في فلكها حتى ولو أطلقت عليهم تسمية “حلفاء”!
في دراسة التاريخ ، تعلمنا أن علاقات الدول المستعمرة أو التي تهدف إلى احتلال الدول الأخرى ، يتذكر المتابعون والدارسين : أن دولة فرنسا على سبيل المثال ، كانت دولة من دول الاستعمار ،
قضايا معلقة في الحدود
وكانت تخلف وراءها في الدول التي تستعمرها ما يمنحها نوعاً من الاستقلال، كمؤسسات تربوية أو إرساليات من أجل إبقاء التواصل مستمراً وعميقا ،
لكن نجد على النقيض تماما أن البريطانيين كانوا يتركون قضايا معلقة في الحدود بين الدول المتجاورة بهدف العودة إليها عند حصول أي صراع.
ولكن فيما يتعلق بالأميركيين فأنهم يتصرفون مع من يتحالفون معهم على طريقة “الكاو بوي” الذي يترك حليفه يسير بجانبه،
وفي لحظة غير متوقعة يلتفت اليه ليصفعه صفعة قوية ويبتعد عنه بحصانه!
العبرة من هذ الدرس التاريخى ، أنه بين ليلة وضحاها، وبعد عقد ونصف من تنفيذ رغبات الأميركيين، خرج السفير الأميركي في تركيا
والموفد الخاص إلى سوريا توم براك الأسبوع الماضي ليصرح أن “غرض وجود قسد قد انتهى”.
و”قسد” هي ملخص تسمية لمجموعات “قوات سوريا الديمقراطية” المسلحة – ذات الغالبية الكردية –
التي رفعت لواء تلبية ما يطلبه البيت الأبيض منذ العام 2011 لتغطية إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد،
ومن ثم محاربة تنظيم “داعش”، على أمل تحقيق آمال دفينة بإنشاء كيان كردي مستقل في شرق وشمال سوريا،
أو على الأقل تشبها بما حصل في الكيان الكردي من العراق، أو ما يعرف قصص بـ “كردستان”.
لـ “قسد” كقوة رئيسية لمكافحة “داعش” قد “انتهى”
ولكن حسابات الحقل الكردي السوري لم تلائم حسابات البيدر الأميركي
الذي تصرف على طريقة الكاوبوي، بدعوة تلك المجموعة لأن تندرج تحت مظلة نظام الرئيس أحمد الشرع.
كما ذكر براك أن “الغرض الأصلي” لـ “قسد” كقوة رئيسية لمكافحة “داعش” قد “انتهى”.
وربما “قسد” تلك، لو تم أخذ رأيها حول أسلوب التعاطي مع الإدارات الأميركية، ربما كانت قد بدلت من استراتجياتها التحالفية،
حيث ذاقت تلك المجموعة في لبنان الأمرّين من تصرفات السفير الأمريكي وزملائه من المبعوثين من واشنطن،
حيث أنهم كلما راهنوا على “خارطة طريق” رسمت لهم، كانوا يفاجأون بمواقف مختلفة، أو بتراجع عن وعود بالدعم تصدمهم.
ولذلك ، أثبتت الوقائع والأحداث والمواقف صحة مقولات السياسيين البارزين “إذا كانت عداوة أميركا مؤذية فصداقتها قاتلة”.

