الهند تكتوي بنيران الغابات وتحذيرات واسعة النطاق
تقرير: أحمد شوقي عفيفي
تلتهم حرائق الغابات الهائلة ولاية أوتاراخند في شمال الهند، حيث امتدت ألسنة اللهب إلى مساحات شاسعة من الأحراج المحيطة بوادي الزهور العالمي الشهرة وبمنتزه ناندا ديفي الوطني، في مشهد ينذر بكارثة بيئية غير مسبوقة، بحسب ما أفادت به قناة إن دي تي في.
وقد بلغ الوضع درجة بالغة من الخطورة، دفعت السلطات إلى الاستعانة بسلاح الجو الهندي، الذي زج بمروحيات تشوبر في محاولة للسيطرة على النيران المشتعلة. واتسعت رقعة الحرائق على نحو لافت، حتى غدت ألسنة اللهب مرئية بوضوح من الفضاء، حيث التقطتها عدسات الأقمار الصناعية وهي تزحف عبر السفوح والغابات.
ووفقا لمصادر معنية، فإن شرارة هذه الحرائق اندلعت منذ مطلع شهر يناير. وأكد خبراء الأرصاد الجوية ومسؤولو دائرة الغابات أن هذا الجزء من جبال الهيمالايا لم يشهد خلال فصل الشتاء الحالي تقريبا أي تساقط للثلوج أو هطول للأمطار، ما أفضى إلى حالة جفاف قاسية. وبفعل ذلك، جفت التربة والغطاءات النباتية، وتحولت الغابات إلى ما يشبه حقولا من البارود القابل للاشتعال، الأمر الذي ساهم في الانتشار السريع للنيران في المناطق الجبلية الوعرة. وفي هذا الإطار، أصدرت هيئة مسح الغابات الهندية أكثر من 1600 تحذير خاص بولاية أوتاراخند.
ويرى خبراء البيئة أن التغير المناخي ألقى بظلاله الثقيلة على المنطقة، إذ بات فصل الشتاء أكثر دفئا وجفافا، وهو ما يعد السبب الرئيس وراء تفاقم هذا النوع من الكوارث. وحذروا من أن هذه الحرائق تهدد التنوع البيولوجي النادر في جبال الهيمالايا، وتضاعف في الوقت ذاته مخاطر تعرية التربة والانهيارات الأرضية.
وقد عكست صور الأقمار الصناعية الأوروبية حجم المأساة بوضوح، حيث وثقت مهمة كوبرنيكوس سنتينيل-2 مشاهد مروعة لحرائق أوتاراخند التقطت من الفضاء بتاريخ 9 ديسمبر 2025. غير أن الأوضاع، بحسب المختصين، لم تشهد تحسنا يذكر في يناير 2026، بل اتسعت رقعة النيران لتطال مجددا أجزاء من محمية ناندا ديفي للمحيط الحيوي، مؤكدة أن الخطر لا يزال قائما ومتفاقما.

