الشارع الخليجي بين القلق والترقب
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على دول الخليج والعالم
بقلم رامي السيد
نائب رئيس شبكة النايل الإخبارية
تعيش مدن الخليج العربي حالة من القلق والترقب في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى فهذه المواجهة لم تعد حدثا عسكريا بعيدا بل باتت أزمة تمس الأمن اليومي والاقتصاد والاستقرار النفسي للمجتمعات الخليجية وتمتد آثارها إلى العالم بأسره
أولا الشارع الخليجي هدوء ظاهري وقلق مكتوم
رغم مظاهر الاستقرار في العواصم الخليجية يسود الشارع شعور عام بالحذر الأخبار المتلاحقة عن الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة جعلت المواطن الخليجي يتابع التطورات لحظة بلحظة مدركا أن أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على حياته اليومية سواء من حيث الأمن أو الاقتصاد
ثانيا المخاوف الأمنية وحماية المنشآت الحيوية
تشكل المنشآت النفطية والموانئ والمطارات أهدافا استراتيجية في أي نزاع إقليمي ومع اتساع رقعة المواجهة كثفت دول الخليج إجراءاتها الأمنية ورفعت درجات التأهب تحسبا لأي تطورات مفاجئة خاصة في ظل حساسية الموقع الجغرافي القريب من بؤر التوتر
ثالثا الاقتصاد الخليجي تحت الضغط
اقتصاديا تركت الحرب آثارها السريعة على الأسواق الخليجية من خلال تقلبات أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن كما تأثرت حركة الاستثمار والسياحة في وقت تسعى فيه الحكومات إلى طمأنة الأسواق والحفاظ على الاستقرار المالي وسط عاصفة إقليمية غير مسبوقة
رابعا من الخليج إلى العالم ارتدادات دولية
لا تقتصر تداعيات الحرب على الاقليم وحده فالعالم يراقب بقلق أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس فورا على أسعار النفط ويؤثر في الاقتصاد العالمي من آسيا إلى أوروبا والولايات المتحدة
خامسا الرأي العام بين الثقة والقلق
يحاول الشارع الخليجي الموازنة بين الثقة في قدرات دوله الأمنية والدفاعية وبين القلق من سيناريوهات التصعيد. فالحرب بطبيعتها غير قابلة للتنبؤ وأي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع تتجاوز حدود السيطرة
سادسا الرهانات السياسية وإدارة الأزمة
تعتمد دول الخليج سياسة حذرة تقوم على حماية مصالحها الوطنية وتجنب الانخراط المباشر في الصراع مع دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة هذا النهج يعكس إدراكا عميقا بأن كلفة الحرب مهما كانت مبرراتها ستكون باهظة على الجميع
يقف الشارع الخليجي اليوم بين القلق والترقب في انتظار ما ستؤول إليه المواجهة بين القوى الكبرى في المنطقة فالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لا تهدد أمن الخليج فحسب بل تهدد استقرار الاقتصاد العالمي بأسره وبين سيناريو الاحتواء والانفجار يبقى الأمل معقودا على تغليب صوت العقل والدبلوماسية قبل أن يدفع العالم ثمن صراع جديد لا رابح فيه

