الرئيسيةمنوعاتتعثّر تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة يفتح الباب أمام خطط أميركية بديلة
منوعات

تعثّر تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة يفتح الباب أمام خطط أميركية بديلة

تعثّر تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة يفتح الباب أمام خطط أميركية بديلة

 

عبده الشربيني حمام

 

تواصل القوى الدولية العمل على تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في غزة، في وقت يترقّب فيه السكان أي تحسّن في واقعهم المعيشي بعد عامين من الدمار الذي طال مختلف مناحي الحياة.

ومع استمرار حالة الجمود، تتسع دائرة الاتهامات المتبادلة بين حركة حماس وإسرائيل بالتلكؤ وإطالة أمد المفاوضات، في وقت تواصل فيه الحكومة الإسرائيلية تشديد القيود على دخول المساعدات الإنسانية وتقليص الحركة عبر المعابر.

وتداولت وسائل إعلامية غربية مؤخرا مقترحا دوليا، تقوده الولايات المتحدة، لإقامة مدينة إنسانية جديدة في منطقة رفح جنوب قطاع غزة، في إطار البحث عن آليات لمعالجة التداعيات الإنسانية الواسعة التي خلّفتها الحرب الأخيرة.

ورغم أن الخطة لم تُعلن رسميًا بعد، ولم تُنشر تفاصيلها الكاملة، فإنها تثير اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإنسانية، لما تحمله من وعود محتملة بتحسين ظروف العيش لآلاف النازحين.

وبحسب ما يُتداول في تقارير إعلامية ودبلوماسية، يُفترض أن تستوعب المدينة المقترحة في مرحلتها الأولى نحو 20 ألف شخص، ضمن تجمعات سكنية مؤقتة تعتمد على وحدات متنقلة وبنى تحتية أساسية تشمل خدمات المياه والصحة والتعليم. ويُقدَّم المشروع بوصفه استجابة مرحلية تهدف إلى توفير الحد الأدنى من الاستقرار لسكان فقدوا مساكنهم، في ظل تعثّر عملية إعادة الإعمار الشاملة.

وتأتي هذه الطروحات في لحظة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الحاجة الإنسانية الملحّة مع غياب رؤية سياسية واضحة لمستقبل قطاع غزة بعد الحرب. فبينما ترى أطراف دولية في المشروع فرصة لتخفيف الضغط الإنساني المتفاقم، يشير مراقبون إلى أن نجاحه يبقى مرتبطًا بالسياق الأوسع الذي سيُنفَّذ ضمنه، سواء من حيث الإطار الإداري أو طبيعة الترتيبات الأمنية المحيطة به.

وتشير تقديرات إعلامية إلى أن مواقع محتملة لإقامة المدينة جرى تجهيزها ميدانيًا خلال الأشهر الماضية، من خلال أعمال تسوية وتجريف في مناطق متضررة بشدة من العمليات العسكرية. غير أن هذه التحركات، وفق مصادر مطلعة، لم تُرفق حتى الآن بقرار سياسي نهائي يحدد طبيعة المشروع أو مدته الزمنية، ما يعكس استمرار حالة التريّث بشأن الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.

في المقابل، يلفت محللون إلى أن أي مشروع عمراني في رفح لا يمكن فصله عن موقعها الجغرافي الحساس، باعتبارها البوابة الجنوبية لقطاع غزة، وما يحمله ذلك من أبعاد أمنية وديموغرافية. ويؤكد هؤلاء أن التعامل مع المدينة الجديدة بوصفها حلًا إنسانيًا مؤقتًا يتطلب ضمانات واضحة تحول دون تحوّلها إلى بديل دائم عن المدن المدمّرة، أو إلى أداة لإعادة توزيع السكان بما يمنعهم من العودة إلى مناطقهم الأصلية.

كما يشير متابعون إلى أن طرح المدينة الإنسانية يعكس، في جانب منه، توجّهًا دوليًا للتعامل مع غزة كملف إنساني وإداري في المرحلة الراهنة، إلى حين تبلور تسوية سياسية أوسع. ويرون أن هذا النهج قد يخفف من حدّة الأزمة الإنسانية على المدى القصير، لكنه لا يغني عن الحاجة إلى إطار سياسي شامل يعالج جذور الصراع، ويضع أسسًا واضحة لإعادة الإعمار والاستقرار طويل الأمد.

وفي ظل غياب إعلان رسمي يحدد معالم المشروع، تبقى المدينة الإنسانية في رفح محاطة بتوقعات متباينة، تجمع بين آمال حذِرة بإمكانية تحسين الواقع المعيشي، وتساؤلات مفتوحة حول حدودها، ووظيفتها، ودورها في المشهد الانتقالي الذي يعيشه قطاع غزة بعد الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *