ابني المراهق … اتبدل و لا كبر؟!

ابني المراهق … اتبدل و لا كبر؟!
كتبت سمر جرجس
اخصائيه ارشاد نفسي واسرى وزواجى تعديل سلوك
كل يوم بنسمع نفس الجملة من امهات كتير جدا .. ابني اللي كنت باخده في حضني و ينام؟!
دلوقتي بيقفل الباب بالمفتاح و بيعاملنى كإني ضيفة تقيلة على حياته!
هو اتبدل ؟
هو كبر فجأة ؟
هو طبيعي كده؟ ولا في حاجة غلط؟
ويا ترى المشكلة فيه ولا فيا أنا؟
أسئلة كتير بتلف في عقل أي أم لما تلاقي ابنها او بنتها اتغيروا فجأة
بس هل فعلاً هما بيبعدوا ؟
ولا دي مرحلة… و لازم نعدّي عليها؟
لو عدى في بالك نفس الاسئلة دى… اطمنى إنتى مش لوحدك!
كل أم تقريبا بتعدي بالمرحلة دي وبتحس نفس الإحساس لما طفلها يدخل “المرحلة الغريبة” اللي اسمها “المراهقة” واسمها عندنا كامهات “هو إيه اللي جراله؟!
و ايه اللى جرالها؟!
تعالوا مع بعض نشوف جرالهم ايه!!
المراهقة دى مرحلة انتقال بين الطفولة و الكبر
هي زي الجسر اللي بيعدي عليه ابنك أو بنتك علشان يوصلوا للنضج
جسر مليان مشاعر متقلبة
أسئلة وجودية!
احتياجات جديدة!
ورفض لأي تحكم!
وفي المرحلة دي المراهق بيدور على هويته ..
أنا مين؟
أنا شبه مين؟
ليه محدش فاهمني؟
وانتي أو إنت – كأب أو أم – ساعات بتشوفوا العناد أو العزلة أو العصبية على إنها سوء تربية أو تمرد
لكن الحقيقة؟ ده نداء استغاثة مغلف بالصمت أو الصراخ
إيه اللي بيحصل في المراهقة فى المرحلة دى ؟
في المرحلة دي التغير بيحصل على ٣ مستويات
اولا : تغيير نفسي
الولد أو البنت بيبقوا مشوّشين عندهم مشاعر كتير جوة ومش عارفين يعبروا عنها .
بيزعلوا بسرعة ، ويفرحوا فجأة ، وبيتقلبوا في ثواني.
وعلشان كده ممكن تلاقي تصرفاتهم غريبة أو حتى مستفزة.
ثانيا : تغيير جسدي
الجسم بيتغير بسرعة وده بيولد مشاعر خجل أو توتر أو حتى غرور
البنت بتتكسف من شكلها، والولد ممكن يعاني من عدم تقبل ملامحه الجديدة
ثالثا : تغيير عقلي وسلوكي
بيبدأ عقله يفكر ويحلل
يسأل ، يعترض ، يناقش و يقول “ليه؟
وده مش قلة احترام ده علامة نضج!
المراهقة مش بس تغيير في الجسم والشكل و السلوك
ده كمان زلزال داخلي بيهز ثقة المراهق في نفسه وبيخليه يسأل
“أنا مين؟ وليه محدش فاهمني؟”
العقل بيبدأ يفكر بشكل أوسع والمشاعر بتكون مش ثابتة
كل يوم هو بشخصية مختلفة وكل ساعة رأيه بيتغير.
وبيحاول يثبت لنفسه – قبل ما يثبتلك – إنه بقى كبير ويقدر يعتمد على نفسه..
و يفضل السؤال
هما ولادنا اتغيروا فعلاً ؟!
آيوة اتغيروا … بس مش للأوحش!
هما بيبعدوا شوية علشان يقرّبوا من نفسهم.
مش بيرفضكم بس محتاجين يتنفسوا بعيد عن عينكم علشان يكتشفوا هما مين؟؟
تعاملهم الجاف أو ردودهم الحادة، مش معناها قلة حب…
ده معناها توتر داخلي بيحاولوا يغطوه بمظهر “القوة” أو “اللي مش فارق معاهم
طيب أتعامل إزاي؟
تعالى اقولك!
١. اسمعيه من غير هجوم
المراهق محتاج أذن آمنة مش محكمة!
لما يتكلم ما تقاطعهوش ما تسألهوش ١٠٠ سؤال وما تفتحيش محضر تحقيق.
٢. اقبلى اختلافه
مش لازم يحب اللي إنتي بتحبيه ولا يتصرف زي ما كنتي بتتصرفي
هو شخص تاني بشخصية وطريقته.
٣. حددي الخط الأحمر بوضوح
خليه يحس بحرية بس في حدود.
وفي نفس الوقت خليه يعرف إنك معاه لو غلط مش ضده.
٤. اهتمي بتفاصيله الصغيرة
الهوايه اللى بيمارسها – التيشيرت اللي بيفضله – الاكله اللى بيحبها
تفاصيل صغيرة بتقوله “أنا شايفك وبتقربى منه من غير ما تفرض نفسي عليك.
٥. ما تعمليش مقارنة
أنا في سنك كنت…”
شوف ابن خالتك…” الجمل دي بتكسره، مش بتصلحه
هو مش نسخة منك و لا من حد هو نفسه!
نصيحة ذهبية
قلل النصايح وزود المساحات اللي يسمعك فيها
اسأله:
حاسس بإيه؟
إيه اللي مضايقك؟
تحب أساعدك ولا تفضل تحلها لوحدك؟
مجرد وجودك جنبه من غير لوم ده بيطمنه حتى لو ما قالش.
في الآخر 💌
ابنك المراهق ما اتبدلش…
هو كبر وبيختبرك في الحب من غير شروط
عايزك تحبيه و هو ملغبط و متغير
مشكلتنا كأهالي إننا بنخاف من التغير وبنشوف المراهقة كأنها “نهاية السيطرة”
لكن الحقيقة؟
دي بداية نضج علاقتنا بولادنا
المراهق مش عدو هو بس شخص بيحاول يفهم نفسه وسط دوشة الحياة
خليك مصدر أمان مش مصدر ضغط
ابنك مش محتاج سوبر مان
ولا بنتك مستنية منك تكوني مثالية…
هم بس محتاجين قلب يسمع وحضن واسع وعقل فاهم إن المراهق مش بيبعد هو بس بيفرد جناحاته
خليكوا جسر أمان مش سور عالي علشان لما الدنيا تلف بيهم يرجعوا يلاقوكم زي ما كنتم …..
البيت ژو الامان و الحب الغير مشروط.