صوتي بالحق ناطق… وقلمي سلاح قاتل
بقلم مستشار محمود السنكري
إحذر…فلا يغرّنك هدوئي… فالصمت عندي ليس ضعفًا بل ترقّبٌ محسوب وعينٌ لا تنام. أراقب التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة وأزن الكلمات قبل أن تُقال لأنني حين أنطق… لا أعبث وحين أكتب… لا أتراجع.
إياك أن تخدعك الجموع أو يبهرك صخب الأتباع فكم من صوتٍ عالٍ لا يحمل إلا فراغًا وكم من كلماتٍ تُلقى في الهواء لا تساوي شيئًا عند ساعة الحقيقة. أنا لا أقف في صفوف الكلام بل في ميدان الفعل ولا أُجيد المظاهر بل أُتقن المواجهة حين تستدعيها الكرامة.
عندي كبرياء لا يُشترى وعزة لا تُساوَم نفسٌ لا تنحني لمالٍ ولا لسلطة ولا تركع إلا لخالقها. لم تُكسر عيناي يومًا ولن تنكسر… لأن من يعرف قدر نفسه لا يسمح لأحد أن ينتقص منه ولا يفرّط في هيبته مهما كانت المغريات أو التهديدات.
فاحذر أن تختبر صبري… أو تستهين بثباتي.
فالبدايات عندي اختيار… لكن النهايات حتمية.
من يبدأ طريق التجاوز فليُكمله إلى آخره لأن التراجع لن يُنقذك والندم لن يُعيد لك ما فقدت. لا تأتِ يومًا باكيًا تستجدي الصفح… فقد تجاوزت حينها نقطة العودة وصرت عنوانًا يُضرب به المثل في الندامة.
أنا لا أهدد… بل أُحذّر.
ولا أتوعد… بل أُقرّر حقيقة.
وأنا إذا وضعت الحد… لا أسمح بتجاوزه وإذا رُسم الخط… فلا مجال لمحوِه أو الالتفاف حوله.
فلا تختبر المسافة بين حلمي وحزمي ولا تُراهن على صبري… فلكل شيءٍ عندي ميعاد وإذا جاء وقته… لا يتأخر ولا يُؤجَّل.
أنا لا أُكثر الكلام… لأن الفعل عندي أبلغ ولا أُعيد التحذير… لأن الإشارة تكفي من يفهم.
ومن لم يفهم من أول مرة… فليتعلم من الثانية وإن أصرّ… فالتجربة كفيلة أن تُعلّمه ما لم يستوعبه.
تذكّر جيدًا… أن الهدوء الذي تراه ليس إلا سكونًا يسبق العاصفة
وأن التغاضي الذي اعتدته… ليس عجزًا بل قرار مؤقت ينتهي حين ينتهي سببه.
فلا تُخطئ التقدير… ولا تُسيء الفهم
فبعض الصمت احترام… وبعضه إنذار
وبينهما خيطٌ رفيع… لا يراه إلا من يُجيد القراءة بين السطور.
وفي النهاية…
من استهان بالبدايات… سُحق تحت وطأة النهايات.
ومن ظن أن الكرامة تُختبر… تعلّم متأخرًا أنها لا تُمس.
ومن اعتاد تجاوز الحدود… سيجد نفسه يومًا خارج كل حدود… بلا قيمة ولا مكان.
تلك ليست كلمات تُقال… بل قواعد لا تُكسر.
ومن لم يُحسن قراءتها… فليتحمّل نتيجة جهله بها.

