مجلس حقوق الإنسان يعتمد بالإجماع مبادرة جزائرية لتعزيز مساعدة ضحايا الألغام
محمد أمير-الجزائر
اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في دورته الـ63 المنعقدة بجنيف، بالإجماع قرارا بعنوان “تأثير الألغام المضادة للأفراد على التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان: تعزيز مساعدة الضحايا”، تقدمت به الجزائر ضمن مجموعة أساسية ضمت سبع دول هي بيرو وجنوب إفريقيا وفانواتو والمملكة المتحدة وموزمبيق وكرواتيا، إلى جانب الجزائر. وتنعقد الدورة الـ63 للمجلس في جنيف بين 7 سبتمبر و7 أكتوبر 2026.
ويأتي القرار الجديد استكمالا لمسار سبق أن أطلقته الجزائر داخل مجلس حقوق الإنسان، من خلال القرار 58/22 الذي بادرت به خلال الدورة الـ58، لينتقل التركيز في المبادرة الجديدة من تناول آثار الألغام على حقوق الإنسان بصورة عامة إلى تعزيز مساعدة الضحايا، وفق مقاربة تستند إلى حقوق الإنسان.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، التي خلفت الألغام المضادة للأفراد المزروعة خلال الحقبة الاستعمارية آثارا إنسانية واجتماعية استمرت بعد الاستقلال. وقد جعلت البلاد من مكافحة الألغام ونزعها جزءا من جهودها للتعامل مع مخلفات الحرب، معتمدة على قدراتها الوطنية في عمليات التطهير وإزالة الألغام.
ويضع القرار مسألة الضحايا في صلب المقاربة الحقوقية، بالنظر إلى أن آثار الألغام لا تتوقف عند الإصابات الجسدية أو فقدان الأطراف، وإنما يمكن أن تمتد إلى الحق في الصحة والتعليم والعمل والتنقل والمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ومن ثم، فإن تعزيز مساعدة الضحايا يشمل، بحسب طبيعة الاحتياجات، الرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وحظيت المبادرة الجزائرية، وفق المعطيات المقدمة بشأن مسار المفاوضات، بدعم واسع من الدول المشاركة ومنظمات المجتمع المدني، في وقت عكس فيه انضمام عدد كبير من الدول إلى رعاية مشروع القرار اتساع دائرة التأييد للمقاربة الإنسانية والحقوقية التي يقوم عليها.
وساهمت الجزائر، إلى جانب الدول الراعية الأخرى، في دفع المشاورات والمفاوضات التي سبقت اعتماد النص، قبل أن يحظى القرار بدعم 70 دولة راعية، ليكون من بين القرارات التي سجلت عددا كبيرا من الدول الداعمة داخل المجلس.
ويعكس اعتماد القرار بالإجماع توافقا داخل مجلس حقوق الإنسان على ضرورة تعزيز حماية ضحايا الألغام ومساعدتهم، كما يمنح المبادرة الجزائرية بعدا دوليا إضافيا، خصوصا مع استمرار وجود ألغام ومخلفات متفجرة في مناطق مختلفة من العالم، وما تسببه من مخاطر على المدنيين حتى بعد انتهاء النزاعات بسنوات طويلة.
وبذلك، تواصل الجزائر طرح قضية الألغام داخل منظومة حقوق الإنسان الأممية، مع التركيز على الانتقال من معالجة الخطر إلى تعزيز حقوق الضحايا ومساعدتهم وإعادة إدماجهم في المجتمع.

