نوبل ليست لنا… فلماذا ننتظرها؟
بقلم الكاتب عبد المجيد عبوبي- المغرب
في كل خريف يعود السؤال نفسه:
لماذا لم يفز عربي بجائزة نوبل في الأدب منذ نجيب محفوظ؟
الجواب ليس في الحظ، ولا في المؤامرة، ولا في الترجمة وحدها.
الجواب في ميزان صُنع بعيدًا عنا، وفي ذائقة لا تقرأ نصوصنا كما نقرأها، وفي مؤسساتنا الغائبة عن حلبة المنافسة.
الجائزة ليست مرآة تعكس الأفضل
الجائزة حقل له بواباته ولغاته ووسطاؤه. من يملك مفاتيح الدخول يدخل، ومن يبقى خارج البوابة يُحكم عليه بالانتظار.
واللجان التي تمنح الجائزة قليلة العدد، أغلبها من أوروبا، تقرأ عبر الترجمة، وتُقيِّم وفق ذائقة متشكّلة في فضاء غربي.
هذا لا يعني تزويرًا، بل يعني أن النصوص الأقرب إلى مرجعياتهم تُفهم أسرع، وتُكرَّم أسهل، حتى لو كانت تنتقد الغرب؛ لأنها نقد داخلي مألوف.
الترجمة عائق كبير
لكنها ليست العائق الوحيد. كثير من نصوصنا تُقرأ عبر عدسة السياسة والهوية، فتُحمَّل دلالات لا تريدها، وتُقيَّم بمعايير لا نملك أدوات إنتاجها.
وغياب الوسطاء الثقافيين، وندرة الابتكار الشكلي في جزء من إنتاجنا، يضعفان فرصتنا في منافسة عالمية تُكرِّم التجديد قبل المضمون.
محفوظ و نوبل
نجيب محفوظ فاز لأنه جمع بين جدارة سردية، وترجمة متاحة، ولحظة دولية حسّاسة جعلت من الجائزة حدثًا سياسيًا بقدر ما هو أدبي.
أما من جاء بعده من العرب، فاصطدم بجدار الذائقة، وغياب المؤسسات، وصورة الكاتب العربي في مخيال اللجان.
الحل لا يبدأ بالغضب من النتيجة
بل ببناء مفاتيح الدخول: ترجمة استراتيجية، وسطاء ثقافيون، وجوائز عربية ذات هيبة تصنع شرعيتها الخاصة
. حينها لن نسأل: متى يفوز عربي آخر؟ بل: من يقرأ العرب اليوم؟
الجائزة الحقيقية ليست أن يشاهدنا الغرب. الجائزة الحقيقية أن نشاهد أنفسنا، ونبني ما يجعلنا نحن من يمنح ولا ينتظر.

