استفادة الصين من مشاركة السيسي في القمة الروسية الأفريقية 2026
الرئيسية » استفادة الصين من مشاركة السيسي في القمة الروسية الأفريقية 2026.. بريكس والجنوب العالمي ونموذج «فوكاك»
أخبار العالمسياسةمقالات

استفادة الصين من مشاركة السيسي في القمة الروسية الأفريقية 2026.. بريكس والجنوب العالمي ونموذج «فوكاك»

كتب المقال بواسطة أ/
*/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

استفادة الصين من مشاركة السيسي في القمة الروسية الأفريقية 2026.. بريكس والجنوب العالمي ونموذج «فوكاك»

 

تحليل الدكتورة نادية حلمي

الخبيرة المصرية في الشؤون السياسية الصينية وسياسات الحزب الشيوعي الحاكم في الصين والشؤون الآسيوية، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف.

تكتسب مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، التي استضافتها العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026، أهمية تتجاوز حدود العلاقات المصرية الروسية والأفريقية، لتفتح المجال أمام قراءة أوسع تتعلق بتوازنات القوى الدولية، ومستقبل التعاون بين دول الجنوب العالمي، ودور مجموعة «بريكس» في صياغة مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي.

 

وتبرز هنا تساؤلات مهمة: كيف يمكن للصين أن تستفيد بصورة غير مباشرة من الحضور المصري في القمة؟ وما علاقة ذلك بتنسيق المواقف داخل مجموعة بريكس؟ وهل تمثل القمة الروسية الأفريقية نموذجًا تحاول موسكو من خلاله الاستفادة من تجربة منتدى التعاون الصيني الأفريقي «فوكاك»؟

 

إن مشاركة مصر في القمة تعكس توجهًا نحو تنويع الشراكات الدولية، وتعزيز دور القاهرة بوصفها طرفًا فاعلًا في العلاقات الأفريقية والدولية، وهو ما يمكن أن يتقاطع مع المصالح الصينية في القارة، دون أن يعني ذلك وجود تنسيق صيني روسي معلن بشأن كل ما طرحته مصر خلال القمة.

 

أولًا: كيف تستفيد الصين من الحضور المصري في القمة الروسية الأفريقية؟

 

تتعدد أوجه الاستفادة المحتملة للصين من الحضور المصري في المحافل الأفريقية والدولية، ويمكن تناولها من خلال أربعة محاور رئيسية:

 

1- تعزيز التوجه نحو نظام دولي متعدد الأقطاب

 

تلتقي الرؤية المصرية والصينية والروسية، في بعض الملفات، حول أهمية تطوير منظومة الحوكمة الدولية، وإصلاح المؤسسات متعددة الأطراف، ومنح الدول النامية مساحة أكبر للمشاركة في صنع القرار الدولي.

 

وقد أكد الرئيس السيسي في كلمته بالقمة ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يضمن تمثيلًا أكثر عدالة للقارة الأفريقية، استنادًا إلى توافق إزولويني وإعلان سرت.

 

وهذا الطرح يتقاطع مع المطالب الصينية المتعلقة بإصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتعزيز دور الدول النامية، وهو ما يمنح بكين مساحة إضافية للتواصل مع الأطراف الأفريقية عبر شراكاتها القائمة مع دول القارة.

 

2- دعم قضايا الجنوب العالمي

 

تمثل مصر طرفًا مهمًا في الحوار بين الدول النامية والقوى الدولية، وتتيح عضويتها في بريكس مساحة إضافية للتنسيق بشأن قضايا التنمية والتمويل والتجارة وإصلاح المؤسسات الدولية.

 

ومن هذا المنطلق، فإن الحضور المصري في القمة الروسية الأفريقية يمكن أن يعزز فرص الحوار بين الأطراف المعنية بقضايا الجنوب العالمي، خاصة في الملفات التي تتطلب تنسيقًا بين الدول الأفريقية والقوى الاقتصادية الكبرى.

 

3- تعزيز أهمية مصر بوصفها مركزًا لوجستيًا واستراتيجيًا

 

تمتلك مصر موقعًا جغرافيًا متميزًا، وتتمتع بأهمية خاصة من خلال قناة السويس وموانئها وشبكات النقل والربط التجاري.

 

وقد طرح الرئيس السيسي خلال القمة رؤية مصرية للتنمية الأفريقية تقوم على دعم الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وزيادة التجارة البينية، وتعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي.

 

وتتقاطع هذه المحاور مع أهداف مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تعتمد على تطوير شبكات البنية التحتية والنقل والتجارة، بما يجعل مصر إحدى نقاط الالتقاء المهمة بين المصالح الاقتصادية الصينية والأسواق الأفريقية والأوروبية.

 

4- تعزيز الشراكة المصرية الصينية

 

تحتفل مصر والصين في عام 2026 بمرور سبعين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتي بدأت في 30 مايو 1956.

 

وقد شهدت العلاقات تطورًا ملحوظًا، وصولًا إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، مع استمرار التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا.

 

كما أكد البيان المصري الصيني المشترك الصادر في سبتمبر 2026 أهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وتشجيع استخدام العملات المحلية في المعاملات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

 

ومن ثم، فإن التحركات المصرية في القارة الأفريقية، بما تتضمنه من تعاون مع روسيا والصين وغيرهما، يمكن أن تفتح مجالات أوسع للتكامل الاقتصادي، مع احتفاظ القاهرة باستقلالية قرارها وتنوع علاقاتها الدولية.

 

ثانيًا: دلالات القمة بالنسبة إلى بريكس وقضايا الجنوب العالمي

 

تكتسب مشاركة مصر في القمة أهمية إضافية بالنظر إلى عضويتها في مجموعة بريكس، التي تضم الصين وروسيا ومصر، إلى جانب دول أخرى تمثل قوى اقتصادية وسياسية مؤثرة في الجنوب العالمي.

 

لكن من المهم التأكيد أن القمة الروسية الأفريقية ليست اجتماعًا لمجموعة بريكس، وإنما يمكن قراءة بعض نتائجها في ضوء المصالح المشتركة بين عدد من أعضاء المجموعة.

 

وتتمثل أبرز أوجه التقاطع في الآتي:

 

1- تعزيز التنسيق بشأن إصلاح الحوكمة الدولية

 

تتيح اللقاءات متعددة الأطراف فرصًا لتبادل الرؤى حول إصلاح المؤسسات الدولية، وتوسيع مشاركة الدول النامية في صياغة القرارات الاقتصادية والسياسية العالمية.

 

2- تطوير آليات التمويل والتبادل التجاري

 

تسعى دول بريكس إلى توسيع التعاون المالي والتجاري، ودراسة آليات تسوية المعاملات بالعملات المحلية، بما يقلل بعض تكاليف التحويل ومخاطر الاعتماد على عملة واحدة في التجارة البينية.

 

وقد عكست التفاهمات المصرية الصينية الأخيرة اهتمامًا مشتركًا بتشجيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار.

 

3- حماية سلاسل الإمداد والممرات التجارية

 

يمثل البحر الأحمر وقناة السويس أهمية استراتيجية للتجارة الدولية، وتزداد أهمية استقرارهما بالنسبة للدول التي تعتمد على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

 

ومن هنا، فإن التعاون المصري الروسي والأفريقي بشأن الاستقرار الإقليمي والملاحة الدولية يتقاطع مع المصالح الاقتصادية الصينية، التي تعتمد على استمرارية حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

 

4- دعم التنمية الأفريقية

 

تتضمن رؤية مصر المطروحة في القمة مجالات يمكن أن تتكامل مع أهداف التنمية التي تتبناها دول بريكس، مثل الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والمائي.

 

وهذا يتيح فرصًا للتعاون الثلاثي بين مصر والصين والدول الأفريقية، إذا توافرت المشروعات القابلة للتنفيذ والتمويل والدراسات الفنية اللازمة.

 

ثالثًا: «فوكاك».. النموذج الصيني للتعاون مع أفريقيا وإمكانية الاستفادة منه

 

يُعد منتدى التعاون الصيني الأفريقي «فوكاك» (FOCAC) أحد أهم الأطر المؤسسية التي بنت الصين من خلالها علاقاتها مع الدول الأفريقية.

 

وقد تأسس المنتدى عام 2000 بمبادرة مشتركة بين الصين والدول الأفريقية، ليكون منصة للحوار والتشاور والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتنموية.

 

ويضم المنتدى الصين والدول الأفريقية التي ترتبط معها بعلاقات دبلوماسية، إلى جانب مفوضية الاتحاد الأفريقي، ويعقد اجتماعاته الوزارية بصورة دورية كل ثلاث سنوات.

 

ومن هنا، يمكن فهم أهمية هذا النموذج عند تحليل التحركات الروسية في أفريقيا، مع ضرورة التمييز بين مسارين منفصلين: منتدى التعاون الصيني الأفريقي، وآلية التعاون الروسية الأفريقية.

 

1- هل تحاول روسيا محاكاة النموذج الصيني؟

 

يمكن النظر إلى انتظام القمم الروسية الأفريقية وتطوير آليات التعاون بين موسكو والدول الأفريقية باعتباره توجهًا نحو بناء إطار مؤسسي أكثر استدامة للعلاقات.

 

وهذا يتقاطع مع بعض ملامح تجربة «فوكاك»، التي نجحت في إنشاء آلية دورية للحوار ومتابعة الاتفاقات ومناقشة المشروعات المشتركة.

 

لكن لا يمكن اعتبار القمة الروسية الأفريقية نسخة من المنتدى الصيني الأفريقي؛ فلكل منهما طبيعة مختلفة وأدوات تعاون وأولويات خاصة.

 

2- تنويع الشركاء الاستراتيجيين في القارة الأفريقية

 

تتبنى مصر سياسة تقوم على تنويع علاقاتها الدولية، وعدم حصر شراكاتها في طرف دولي واحد.

 

فالصين تمتلك حضورًا اقتصاديًا وتجاريًا واسعًا في أفريقيا، بينما تركز روسيا على مجالات أخرى تشمل الطاقة والتعاون العسكري والأمني والحبوب، إلى جانب مشروعات استراتيجية مثل محطة الضبعة النووية في مصر.

 

ومن ثم، تستطيع الدول الأفريقية توظيف تعدد الشركاء لتحقيق مصالحها التنموية، شريطة أن تقوم العلاقات على التوازن والشفافية وتقييم العائد الاقتصادي والاجتماعي.

 

3- التكامل بين المشروعات الصينية والروسية في مصر

 

تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مجالًا مهمًا للتعاون مع شركاء دوليين متعددين.

 

فوجود المنطقة الصناعية الصينية «تيدا» إلى جانب مشروع المنطقة الصناعية الروسية المزمع تطويره في نطاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يبرز أهمية الموقع المصري بوصفه مساحة يمكن أن تتلاقى فيها الاستثمارات والتجارة والصناعة.

 

ويمكن لهذا التنوع أن يعزز فرص التصنيع المحلي والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والدولية، إذا ارتبط بنقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.

 

4- تعزيز الحضور في الجنوب العالمي

 

تمثل أفريقيا مساحة مهمة في العلاقات الدولية، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الأسواق أو الثقل الدبلوماسي داخل المنظمات الدولية.

 

وتسعى القوى الكبرى إلى توسيع علاقاتها مع الدول الأفريقية من خلال الاستثمار والتجارة والتعاون السياسي والتكنولوجي.

 

وبالنسبة للصين، فإن علاقاتها المؤسسية مع الدول الأفريقية تمنحها فرصًا للتشاور والتنسيق بشأن قضايا دولية متعددة، بينما تسعى روسيا بدورها إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في القارة.

 

5- تأمين الموارد وسلاسل الإمداد

 

تمتلك أفريقيا موارد طبيعية مهمة، تشمل النفط والغاز والمعادن الاستراتيجية، ومنها الكوبالت والليثيوم، وهي موارد تدخل في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والبطاريات والتحول إلى الطاقة النظيفة.

 

ومن ثم، فإن تطوير الشراكات الاستثمارية والتجارية مع الدول الأفريقية يمثل أحد محاور اهتمام القوى الدولية، مع أهمية ضمان استفادة الدول المنتجة من مواردها، وعدم الاقتصار على تصدير المواد الخام.

 

6- مبادرة الحزام والطريق ودعم البنية التحتية

 

تستفيد الصين من التعاون مع أفريقيا في تطوير مشروعات النقل والموانئ والسكك الحديدية والطاقة والاتصالات، ضمن مسارات متعددة يرتبط بعضها بمبادرة الحزام والطريق.

 

ويمثل منتدى «فوكاك» إطارًا مؤسسيًا مهمًا لمتابعة التعاون الصيني الأفريقي، ووضع برامج عمل مشتركة، وتوسيع مجالات الشراكة التنموية.

 

7- التنسيق الدبلوماسي داخل المؤسسات الدولية

 

تتيح العلاقات الصينية الأفريقية فرصًا للتشاور بشأن قضايا دولية، من بينها إصلاح المؤسسات متعددة الأطراف، ومبادئ السيادة وعدم التدخل، وقضايا التنمية وحقوق الدول النامية.

 

وتتباين مواقف الدول الأفريقية من قضية إلى أخرى، ولذلك لا يصح التعامل معها باعتبارها كتلة تصويتية موحدة أو افتراض تطابق مواقفها تلقائيًا مع الموقف الصيني.

 

8- التحول في النموذج الصيني للتعاون مع أفريقيا

 

شهدت الرؤية الصينية للتعاون مع أفريقيا اهتمامًا متزايدًا بجودة المشروعات واستدامتها، إلى جانب المشروعات الكبرى التقليدية.

 

ومن أبرز الاتجاهات التي تطرحها الصين:

 

  • – التحول من الكم إلى الكيف: الاهتمام بمشروعات صغيرة ومتوسطة ذات أثر مباشر ومستدام، إلى جانب مشروعات البنية التحتية الكبرى، وهو ما يُشار إليه بمفهوم «المشروعات الصغيرة والجميلة» (Small and Beautiful).
  • – التكنولوجيا والتحول الأخضر: توسيع التعاون في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الرقمية والاتصالات.
  • – نقل المعرفة والتدريب: الاستثمار في تأهيل الكوادر الأفريقية، وتعزيز قدرات المؤسسات المحلية.
  • – التنمية المستدامة: ربط المشروعات باحتياجات المجتمعات المحلية والجدوى الاقتصادية والبيئية طويلة الأجل.

 

وهذه المجالات يمكن أن تمثل فرصًا مهمة لمصر، خاصة في ظل توجهها نحو تطوير البنية التكنولوجية والصناعية واللوجستية.

 

رابعًا: التنافس الدولي على النفوذ في أفريقيا

 

تشهد القارة الأفريقية تنافسًا دوليًا بين قوى كبرى وإقليمية، من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي والهند وتركيا ودول الخليج.

 

ولا يقتصر هذا التنافس على النفوذ السياسي، بل يمتد إلى الاستثمار والتجارة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والتعاون الأمني.

 

1- الولايات المتحدة والصين وروسيا

 

تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والاستراتيجي في أفريقيا، ومن بين أدواتها مبادرة الشراكة من أجل البنية التحتية والاستثمار العالمي (PGII).

 

في المقابل، تركز الصين على الشراكات التجارية والاستثمارية ومشروعات البنية التحتية، بينما توسع روسيا تعاونها في مجالات الطاقة والأمن والتعاون العسكري وتوريد الحبوب.

 

وتختلف أدوات كل طرف وأولوياته، كما تتباين طبيعة علاقاته مع الدول الأفريقية من دولة إلى أخرى.

 

2- الاتحاد الأوروبي ومبادرة البوابة العالمية

 

يسعى الاتحاد الأوروبي من خلال مبادرة «البوابة العالمية» (Global Gateway) إلى دعم مشروعات البنية التحتية والاتصالات والطاقة والنقل، وتعزيز حضوره الاقتصادي في أفريقيا ومناطق أخرى.

 

ويمثل ذلك أحد أوجه التنافس مع المبادرات الصينية، خاصة في مجالات التمويل والبنية التحتية والتحول الأخضر.

 

3- صعود القوى الإقليمية والدولية الأخرى

 

تتزايد أدوار قوى أخرى مثل الهند وتركيا والدول الخليجية، من خلال الاستثمارات والتجارة ومشروعات الطاقة والبنية التحتية والتعاون السياسي.

 

ويمنح هذا التنوع الدول الأفريقية فرصًا أوسع للمفاضلة بين الشراكات، وتحقيق مصالحها الوطنية، بشرط امتلاك رؤية تفاوضية واضحة ومؤسسات قادرة على إدارة الاتفاقات ومتابعة تنفيذها.

 

خامسًا: ماذا تعني هذه التحركات لمصر؟

 

تمنح مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية الأفريقية فرصة لتأكيد الرؤية المصرية تجاه مستقبل التعاون الأفريقي، وربط قضايا القارة بأولويات التنمية والاستقرار والأمن الإقليمي.

 

وقد حددت مصر في كلمتها بالقمة خمسة محاور رئيسية لرؤيتها التنموية في أفريقيا:

 

1. دعم إقامة الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية.

2. زيادة التجارة البينية الأفريقية.

3. تعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي.

4. تحقيق الأمن المائي والغذائي ودعم التنمية الزراعية.

5. تطوير التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.

 

كما أكدت مصر أهمية إصلاح المؤسسات الدولية، وتعزيز حضور القارة الأفريقية في عملية صنع القرار العالمي.

 

وتتقاطع هذه الأولويات مع مجالات التعاون الصيني الأفريقي، كما تفتح المجال أمام شراكات مع روسيا ودول أخرى، بما يعزز فرص تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات اقتصادية وتنموية ملموسة.

 

الخلاصة

 

إن استفادة الصين من مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الروسية الأفريقية لا تتمثل بالضرورة في مكاسب مباشرة أو اتفاقات معلنة، وإنما يمكن فهمها في إطار أوسع يتعلق بتقاطع المصالح، وتوسيع مساحات التعاون بين دول الجنوب العالمي، وتعزيز حضور مصر في المحافل الأفريقية والدولية.

 

وتبقى مصر أمام فرصة مهمة لتوظيف علاقاتها الاستراتيجية مع الصين وروسيا، وعضويتها في بريكس، وعلاقاتها الأفريقية، في بناء شبكة متوازنة من الشراكات التي تخدم أولوياتها الوطنية وتدعم التنمية والاستقرار في القارة.

 

فالقيمة الحقيقية لأي تحرك دبلوماسي لا تقاس فقط بحجم الحضور أو عدد اللقاءات، بل بقدرته على إنتاج مشروعات قابلة للتنفيذ، وتحقيق مصالح اقتصادية وتنموية ملموسة، وتعزيز مكانة الدول في النظام الدولي المتغير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *