محمد عبد الله القاضي يكتب: - النايل نيوز
الرئيسية » محمد عبد الله القاضي يكتب:
مقالات

محمد عبد الله القاضي يكتب:

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

محمد عبد الله القاضي يكتب:

مهرجان [الهنشزاز]..

 

الهنشزاز هو مصطلح مكون من مقطعين على غرار كلمات «أفروسيوي» و«صهيوأمريكي».. وسائر ما يُدمج في قالب الكلمة الواحدة مصطلحاً جامعاً، وكل لبيب بالإشارة يفهم؛ أطل علينا مهرجان «الهنشزاز»!

ولم يكن غريباً ألا يحظى هذا المهرجان بتغطية التلفزيون المصري؛ فالتلفزيون الرسمي يترفع بطبيعته عن أن ينقل هذا الكم الهائل من الاستعراضات الفجاجة، حيث تتحدى الأزياء رقابة الذوق العام، وتتبارى العارضات في إبراز مفاتهن بلا خجل ولا توارٍ، لتصبح تفاصيل الجسد المكشوفة موضع تفاخر وتباهٍ، أو كما يُقال باختصار: موضع «إف» (بحذف التاء والاكتفاء بالحروف الثلاثة الأخيرة مع مد الألف في النهاية).

ونظراً لأن عبث «الدياثة الثقافية» لا يقل وطأة ولا رائحة عن كل ما يُفسد الذوق العام، فقد أزكمت هذه المظاهر أنوف الشعب المصري بكل أطيافه، وكل حر شريف يأبى أن تنحدر بلاده لتكون مرتعاً لأصحاب الرذيلة ممن يختلسون لقب «القوة الناعمة» زوراً، يزعمون أنهم أصحاب رسالة، وما هم إلا تجار غفلة!

لذا.. فإن سدنة الفن المزيف، وكهنة الثقافة الهابطة، حين يخلعون رداء الحياء على منصات الاستعراض، يظنون أن عري الأجساد يستر عري الأفكار، وأن صخب «الهنشزاز» يغطي على خوار التفاهة. ولكن هيهات! فالتاريخ المصري الأبيّ –الذي أنجب العباقرة والرواد– أطهر من أن تدنسه هذه المفرقعات الاستهلاكية، ولن يضير النيل العظيم أن يمر بجانبه بعض الغثاء.

إن القوة الناعمة الحقيقية هي التي تبني العقول لا التي تهدم الفضيلة، وشتان بين رسالة نورانية تبقي الأثر، وبضاعة رخيصة تذوب مع أول شروق للشمس. فليستمروا في رقصهم البهلواني، وليأخذوا معهم صخبهم، فالتاريخ لا يذكر المهرجين، وإنما يخلد الأحرار الشرفاء الذين وقفوا بحبرهم ووعيهم حراساً لهوية هذا الوطن العظيم، يرفضون الابتذال، ويحفظون للناس طهارة السمع والبصر، لتظل مصر بكل عراقتها أقوى من كل عبث، ولتبقى وحدتنا الوطنية وفكرنا الرصين الحصن المنيع في وجه كل هبوط وانحدار.

 

لوأمكن نشر المقال أكون شاكر لذوقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *