أميرة الفره تكتب:
أنثروبولوجيا الميدان والانسان
حين يتواضع العلم ليزهر في جامعة القاهرة كلية الدراسات الافريقية اول ورشة عمل لرئيس قسم الانثروبولوجيا بشخصه لطلبه الدراسات العليا
في حضره الميدان دروس في الموضوعية والأخلاق الاكاديمية نبدء اول ورشة عمل يوم في امانة الكلمة وموضوعية الراصد
في رحاب العلم.. ملتقى علمي أكاديمي استثنائي
في قاعات العلم التي تنبض جدرانها بتاريخ عريق من الفكر والمعرفة، شهدت رحاب جامعة القاهرة، بكلية الدراسات الإفريقية العليا، ملتقى علميا أكاديميا استثنائيا في حقل الأنثروبولوجيا، جمع طامحي المعرفة من طلبة الدراسات العليا بنخبة من خيرة الأساتذة.
لم يكن هذا اللقاء مجرد محاضرة تقليدية، بل كان نافذة حية أطللنا من خلالها على جوهر العمل الميداني وأصول البحث الأنثروبولوجي وعلى ما يتطلبه من وعي منهجي وحس إنساني وأمانة علمية وعند تواضع العلماء وعطائهم بلا حدود
هنا، نقف إجلالا وتقديرا أمام قيادة تؤمن بأن دورها لا يقتصر على الإدارة، بل يمتد إلى إتاحة الفرصة للكلية كي تبدع وتترك بصمتها المميزة ولِقسم الأنثروبولوجيا على وجه الخصوص، ليواصل دوره العلمي والأكاديمي.
تحية اعتزاز وتقدير للسيد الدكتور عميد الكلية/ ، الذي لم يترك فكرة حبيسة الأدراج، بل سعى إلى تحويلها إلى واقع ملموس، وللسيدة الدكتورة علياء وكيلة الكلية، وللدكتور الفاضل محمد عبد الراضي رئيس قسم الأنثروبولوجيا.
لقد تجلت في هذا اللقاء أروع أمثلة التواضع العلمي والأكاديمي فلم نعهد في أساتذتنا الأجلاء تعاليا أو استعراضا بل وجدناهم يمدون جسور المودة والتوجيه الأبوي والأكاديمي، فاتحين قلوبهم وعقولهم لاستيعاب تساؤلات الباحثين ومخاوفهم الميدانية.
إنها تحية إجلال وإكبار واجبة لأولئك الأساتذة الذين لم يكتفوا بالمهام الأكاديمية المعتادة، بل بادروا إلى تخصيص وقت من جداولهم المزدحمة، إيمانا منهم بأهمية دعم طلاب الدراسات العليا ومساندتهم ومنحهم خلاصة خبراتهم الميدانية والعلمية، بكل رحابة صدر ودون ملل أو تقصير.
من فنون الميدان إلى استراتيجيات السؤال.. تمحورت ورشة العمل حول ركائز أساسية لا غنى عنها لأي باحث ميداني جاد.
الأنثروبولوجيا.. رحلة في اكتشاف الذات والآخر إن هذا الملتقى لم يضف إلى حصيلتنا المعرفية فحسب، بل أعاد تشكيل وعينا المنهجي والأخلاقي كباحثين أنثروبولوجيين، مؤكدا أن الأنثروبولوجيا في جوهرها ليست مجرد دراسة للمجتمعات والثقافات، بل هي رحلة في اكتشاف الذات والآخر، تقوم على التجرد والمحبة والإنسانية العالية وهو ما يعكس قيمة المظلة الأكاديمية التي تحرص على إعداد جيل واعي يمتلك أدوات البحث العلمي ويلتزم بأخلاقياته ويكون أمينا على تراث المجتمعات وثقافاتها.
فكل الشكر والتقدير لكل من آمن بالفكرة وساهم في تحويلها إلى واقع ولكل أستاذ جعل من علمه رسالة ومن وقته عطاء ومن تواضعه درسا لا يقل قيمة عن دروس العلم ذاته.

