العصا البيضاء.. المشكلة مش في الطريق اللي مش شايفه، لكن في العوائق اللي المجتمع سايبها!
✍️ بقلم: إيمان الأمير
كاتبة وصحفية مجتمعية
شبكة النايل الإخبارية
بمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء، محتاجين نقف شوية ونسأل نفسنا: هل إحنا كمجتمع بنسهّل حركة الأشخاص ذوي الإعاقةالبصرية، ولا بنصعّب عليهم الطريق من غير ما ناخد بالنا؟
العصا البيضاء مش مجرد أداة بيستخدمها الشخص الكفيف عشان يتحرك، لكنها وسيلة بتساعده على اكتشاف الطريق والعوائق اللي قدامه، وبتدعم استقلاليته وقدرته على التنقل والاعتماد على نفسه.
لكن خلينا نسأل سؤال مهم: إزاي نطلب من شخص ذوي الإعاقة بصرية يتحرك بأمان، وإحنا ممكن نسيب عربية واقفة على الرصيف، أو نحط حاجز في طريق المشاة، أو نسيب الشارع من غير تجهيزات مناسبة؟
المشكلة مش في العصا البيضاء، المشكلة في الطريق اللي مش مهيأ للي بيستخدمها
تخيّل إن شخص من ذوي الإعاقة بصرية خارج يقضي مصلحة، أو رايح شغله، أو عايز يروح مكان لوحده. المفروض إنه يقدر يتحرك بأمان وكرامة، لكن ممكن يواجه عوائق تخليه مضطر يطلب المساعدة في كل خطوة.
وهنا لازم نفهم إن حرية الحركة مش معناها إن الإنسان يعمل كل حاجة من غير مساعدة، لكن معناها إن المساعدة تكون متاحة وقت ما يحتاجها، وإن البيئة حواليه متساعدوش على الاعتماد على الآخرين طول الوقت.
طيب، إحنا كمجتمع نقدر نعمل إيه؟
أولًا، نحافظ على الأرصفة ومسارات المشاة، وما نخليهاش مكان لركن العربيات أو وضع الحواجز والعوائق.
ثانيًا، لما نشوف شخص من ذوي الإعاقة بصرية ما نمسكوش فجأة أو نفترض إنه محتاج مساعدتنا. الأفضل إننا نسأله الأول: «تحب أساعدك؟» ونحترم إجابته.
ثالثًا، لازم يكون فيه اهتمام حقيقي بتجهيز الشوارع والمباني والمواصلات، وتوفير وسائل إرشاد مناسبة تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على التنقل بأمان.
ورابعًا، التوعية لازم تبدأ من البيت والمدرسة، علشان الأطفال يتعلموا إن اختلاف الناس مش سبب للتجاهل أو السخرية، وإن احترام الآخرين حق مش مجاملة.
اليوم العالمي للعصا البيضاء مش مجرد مناسبة بننشر فيها صورة أو نكتب فيها كلمتين، لكنه فرصة نراجع فيها تصرفاتنا، ونسأل نفسنا:
هل إحنا فعلًا بنساعد الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية إنهم يعيشوا بحرية اكتر ، ولا بنكتفي بالكلام عن دعمهم؟
في النهاية، الشخص من ذوي الإعاقة بصرية مش محتاج مننا شفقة، لكنه محتاج مجتمع يفهم حقوقه، ويحترم اختياراته، ويوفر له طريق آمن يقدر يتحرك فيه بحرية.
لأن الطريق الآمن مش امتياز لفئة معينة، لكنه حق لكل إنسان.
العصا البيضاء بتساعد صاحبها يكتشف الطريق، لكن مسؤوليتنا إننا ما نخليش الطريق مليان عوائق.

