عقولٌ مهاجرة.. وقلوبٌ على العهد: حين يكون السفر طلباً للعلم لا هروباً من الوطن
الرئيسية » عقولٌ مهاجرة.. وقلوبٌ على العهد: حين يكون السفر طلباً للعلم لا هروباً من الوطن
مقالات

عقولٌ مهاجرة.. وقلوبٌ على العهد: حين يكون السفر طلباً للعلم لا هروباً من الوطن

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

عقولٌ مهاجرة.. وقلوبٌ على العهد: حين يكون السفر طلباً للعلم لا هروباً من الوطن

بقلم عبد المجيد عبوبي..المغرب..

طالما ارتبط مفهوم «هجرة العقول» بنظرة لائمة تُصوّر العلماء والباحثين الذين يغادرون أوطانهم وكأنهم أداروا ظهورهم لها.

غير أن هذه النظرة تظلم واقعاً إنسانياً وعلمياً معقداً؛ فخروج العالم من بلده ليس قراراً سهلاً ولا خياراً بلا ثمن،

بل هو رحلة شاقة تحكمها رغبة صادقة في السعي وراء المعرفة وتطوير الذات.

إن الحقيقة التي يجدر بنا تفهمها هي أن الباحث لا يهرب من وطنه، بل يبحث عن الإمكانات. فعندما تفتقر البيئة المحلية إلى المختبرات المتقدمة والدعم اللازم،

يصبح السفر خطوة ضرورية لتحقيق الطموح العلمي والوصول إلى مستويات إقليمية ودولية مرموقة.

فالطاقات المبدعة تحتاج دائماً إلى البيئة التي تساعدها على النمو والإزهار،

وهذا أمر لا يقتصر على بلد بعينه، بل يشمل كل مجتمع تقصر إمكاناته عن مواكبة طموح أبنائه.

لكن المفهوم الحديث لهذه الظاهرة لم يعد يقف عند حدود «الخسارة» أو الانقطاع.

لقد أثبتت التجارب أن العقول التي صُقلت في أعرق المؤسسات العلمية لم تفقد ارتباطها الوجداني بأرضها الأصلية؛

فالانتماء الحقيقي لا تُحدده الحدود الجغرافية، بل تصنعه المبادرة والرغبة في نقل الخبرة وردّ الجميل.

من هنا، يجب أن يتغير الهدف والرهان؛ فالمطلوب اليوم ليس مجرد مطالبة العلماء بالعودة الجسدية،

بل استثمار خبراتهم وبناء جسور التواصل معهم.

إن تحويل هذه الرحلة إلى مصدر قوة يتم عبر استغلال التطور التقني لربط الكفاءات بالخارج بمؤسسات الداخل، بحيث يظل الباحث عضواً فاعلاً يوجه الشباب،

وينقل المعرفة، ويساهم في بناء المستقبل أينما كان موقعه.

إن الوطن الذي يحتضن أبناءه في الداخل، ويعرف كيف يستثمر في عقول أبنائه بالخارج

، هو القادر على تحويل سفر علمائه من مجرد فقدان للكوادر إلى فرصة لبناء شبكة علمية ترفع اسم الوطن عالياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *