أبي هل أنت هنابقلم إبراهيم الطير
الرئيسية » أبي هل أنت هنا بقلم إبراهيم الطير
مقالاتمنوعاتمواهب النايل

أبي هل أنت هنا بقلم إبراهيم الطير

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

أبي هل أنت هنا

بقلم إبراهيم الطير

مات أبي
وكنت أظن أن في العمر بقية
كنت أظن أن الأيام ستمنحني وقتا أطول معه
وأنني سأظل أسمع صوته

وأحكي له كل ما يحدث لي
مات من كنت أحبه حبا جما
من كان لي الحنين والسند والأمان

مات من كنت أعود إليه كل يوم
أقص عليه تفاصيل يومي الصغيرة
وأشكو إليه ما يؤلمني
وأفرح حين أسمع صوته وهو يطمئن علي

كان أبي يتصل بي كل حين
فقط ليقول لي
كيف حالك يا ابنتي؟
وكان سؤالا بسيطا
لكنه كان يملأ قلبي أمانا

واليوم أمسك هاتفي
وأتأمل اسمه
وأظل أنظر إليه طويلا
ثم أتصل به من جديد

أتصل وأنا أعلم أنه لن يجيب
لكن قلبي ما زال يرفض أن يصدق
أنتظر رنين الهاتف

وأتخيل صوته
وأقول والدمع يملأ عيني
ألو أبي
أين أنت؟
لماذا لا ترد؟

أنا ابنتك
التي كنت تسأل عنها كل يوم
أنا التي كنت تنتظر صوتها
وتطمئن عليها قبل أن تنام

أبي
أنا لا أريد من الدنيا شيئا
لا أريد مالا
ولا شيئا من متاعها
أريد فقط أن أسمع صوتك
مرة واحدة

أن تقول لي كما كنت تقول دائما
أنا هنا يا ابنتي
لكن الهاتف صامت
والبيت صامت
وكل شيء من حولي يخبرني أنك رحلت

مات أبي
لكن أبي لم يمت في داخلي
غاب جسده
وغاب صوته

لكن بقي حبه يسكن قلبي
وبقيت كلماته تعيش معي
وبقيت ذكراه تطرق باب قلبي كل يوم

يا أبي
كيف يموت من كان لنا الحياة؟
كيف يرحل من كان لنا السند؟
كيف يغيب من كان صوته أمانا
وكان حضوره وطنا؟

أبي
كلما اشتقت إليك
أمسكت هاتفي
ونظرت إلى اسمك
وكأنني أنتظر معجزة
وكأنني سأسمع صوتك فجأة

ألو يا ابنتي
أنا هنا
لكنني في كل مرة
أجد الصمت في الجهة الأخرى

فأبكي
وأقول من بين دموعي
ألو أبي
هل أنت هنا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *