عندما يموت الضمير… يُباح كل شيء…عندما نبتعد عن الدين وتنحدر الأخلاق
✍️ بقلم نجوان صفي الدين
لم تعد بعض جرائم العنف بين الأزواج مجرد لحظات غضب عابرة، ولا يمكن اختصارها في جملة: «خلافات زوجية وانتهت».
أصبح الأمر مؤسف! عندما يصل الأمر إلى أن يشعل إنسان النار في شريكة حياته الذي أؤتمن عليها،أين الميثاق الغليظ؟!
أصلاً إلى أين نحن ذاهبون؟وهل نستحق رحمة ربنا التى وسعت كل شيء؟؟هل نستحق شفاعة النبي الذي ختم حياته ب “رفقاً بالقوارير
” أصبح العالم مُخيف ومُظلم ” هل أصبح القتل عن عمد حل المشاكل الاجتماعيه بين الأزواج.
أن يدفع زوجته من مكان مرتفع، أن يحول البيت الذي يفترض أن يكون مأمنًا إلى مساحة للخوف والتهديد… فنحن أمام شيء أعمق من الخلاف.
إنعدام الإنسانية والرحمة والسكن
نحن أمام ضمير مات قبل أن تمتد اليد إلى الجسد.
فالإنسان لا يستيقظ فجأة ليصبح قادرًا على إيذاء من عاش معه تحت سقف واحد.
هناك أشياء تموت أولًا في داخله: الرحمة، والخوف من الله، واحترام الإنسان للإنسان، وإدراك أن الغضب مهما بلغ لا يمنح أحدًا حق إنهاء حياة الآخر….لا حول ولاقوة إلا بالله
المُفزع أن بعض المجتمعات ما زالت تتعامل مع العنف الأسري باعتباره «شأنًا خاصا»، وكأن ما يحدث خلف الأبواب المغلقة لا يعني أحدًا.
لكن الحقيقة أعمق مما نتخيل جميعاً،أن العنف الذي يبدأ بكلمة مهينة قد ينتهي بجريمة بشعة
والذي يبدأ بالسيطرة قد يتحول إلى حصار أبدي بلا شفقة ولا رحمة، والذي يبدأ بصفعة قد يفتح بابًا لا يُغلق،
هذا تحت ادنى مُسمى وجد على مر العصور “ضل راجل”ونسينا أن لا يوجد ظل لرجل دون زوجته.
الزواج ليس ملكية
الزوج لا يملك زوجته، والزوجة لا تملك زوجها،بل مودة ورحمة.
أن الخلاف لا يعطي أحدًا منهم حق إذلال الآخر، والغضب لا يمنح أحدًا تصريحًا بالعنف.
الانفصال ليس جريمة تستحق العقاب، ورفض الاستمرار في علاقة مؤذية ليس مبررًا للانتقام.
هناك فرق هائل بين أن تنتهي علاقة… وأن يحاول أحد الطرفين تدمير الطرف الآخر لأنه لم يعد قادرًا على امتلاكه.
والمؤلم أن بعض الضحايا قد يعيشون طويلًا داخل دائرة الخوف قبل أن تصل الأمور إلى الجريمة
؛ تهديد، وإهانة، وضرب، ومراقبة، وعزل عن الأهل، ثم اعتذار، ثم تكرار… حتى يصبح العنف شيئًا «معتادًا».
لماذا ننتظر الجريمة حتى نصدق الضحية؟
لماذا يصبح الخطر واضحًا فقط عندما تتحول الإصابات إلى جنازة؟
الأسرة ليست مكانًا لتصفية الحسابات، والبيت ليس ساحة معركة، وأن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى الخوف كي يستمر.
ومن أخطر الأفكار التي يجب أن نتخلص منها أن «الغيرة حب»، وأن «التحكم حماية»، وأن «الضرب تأديب»، وأن «السكوت حفاظ على البيت».
لا استقامة لبيت تُهان فيه الزوجه .
ولا أسرة تستحق أن تبقى واقفة فوق أنقاض إنسانة مكسوره لا حول لها ولا قوة.
“مجتمع مريض “
وحين يصبح المجتمع مريض يموت الضمير، وتصبح الحدود كلها قابلة للكسر؛
- يُباح التهديد…
- ثم الإهانة…
- ثم الضرب…
- ثم الانتقام…
- إلى حد القتل….
لذلك فإن مواجهة العنف الأسري ليست مسؤولية الضحية وحدها.
هي مسؤولية الأسرة، والمجتمع، والقانون بالأخص القانون، وكل شخص يسمع استغاثة ولا يختار أن يتجاهلها.
فأحيانًا قد تكون كلمة واحدة في الوقت المناسب سببًا في إنقاذ حياة أسرية.
وأحيانًا يكون تجاهل العنف بحجة «ما بينهم» مشاركة غير مباشرة في استمرار المأساة.
قبل أن نسأل: كيف وصل الأمر إلى الجريمة؟
علينا أن نسأل: كم مرة سبقتها إشارات ولم ينتبه إليها أحد؟
الجرائم الكبيرة لا تبدأ دائمًا بصوت مرتفع…
أحيانًا تبدأ بصمت طويل، وخوف لا يراه أحد.
حين يموت الضمير…
لا يعود السؤال: «ماذا يمكن أن يفعل الإنسان؟»
بل يصبح السؤال المخيف:
«ما الذي لم يعد يرى في فعله أي شيء يستحق الندم؟»
ومن هنا تبدأ الكارثة المميته.
فهل نتعلم من كل هذه المآسي… أم ننتظر مأساة أخرى؟
الإجابة ننتظر مأساة أخرى………

