23 سبتمبر.. اليوم الدولي للغات الإشارة وإعلان حقوق الإنسان للأشخاص الصم
بقلم: د. أحمد علي عطية الله
في 23 سبتمبر من كل عام، يحتفي العالم بـاليوم الدولي للغات الإشارة، وهي مناسبة أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة
بهدف رفع الوعي بأهمية لغات الإشارة في إعمال حقوق الإنسان للأشخاص الصم، ودعم هويتهم اللغوية وتنوعهم الثقافي.
ويحمل الاحتفال في عام 2026 أهمية خاصة، إذ يأتي تحت شعار «إعلان حقوق الإنسان للأشخاص الصم»،
في دعوة إلى تحويل الاعتراف بحقوق الأشخاص الصم إلى واقع ملموس في مختلف مجالات الحياة،
بما في ذلك ضمان الوصول الكامل من خلال لغات الإشارة الوطنية.
لماذا اختير يوم 23 سبتمبر؟
يرتبط اختيار هذا التاريخ بذكرى تأسيس الاتحاد العالمي للصم في 23 سبتمبر عام 1951، حيث أصبح هذا اليوم رمزًا للعمل من أجل حقوق الأشخاص الصم والحفاظ على لغات الإشارة وثقافة الصم.
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23 سبتمبر يومًا دوليًا للغات الإشارة بموجب القرار A/RES/72/161 في ديسمبر 2017،
بعد مقترح قدمه الاتحاد العالمي للصم، واعتمد القرار بتوافق الآراء.
وشهد عام 2018 أول احتفال باليوم الدولي للغات الإشارة، ضمن فعاليات الأسبوع الدولي للصم.
أكثر من 70 مليون شخص أصم حول العالم
وفقًا للاتحاد العالمي للصم، يزيد عدد الأشخاص الصم حول العالم على 70 مليون شخص،
ويستخدمون في مجموعهم أكثر من 300 لغة إشارة مختلفة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن لغات الإشارة لغات طبيعية مكتملة، لها بنيتها وقواعدها الخاصة، وليست مجرد ترجمة حركية للغات المنطوقة.
كما تعترف اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بأهمية لغات الإشارة وتعزيز استخدامها.
2026.. عام يحمل مناسبتين بارزتين
يكتسب اليوم الدولي للغات الإشارة في عام 2026 أهمية إضافية، بالتزامن مع مناسبتين بارزتين؛
الأولى مرور 75 عامًا على تأسيس الاتحاد العالمي للصم، والثانية مرور 20 عامًا على اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الاتفاقية أسهمت في تعزيز الاعتراف بلغات الإشارة الوطنية ودعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة،
بينما يواصل الاتحاد العالمي للصم العمل من أجل الاعتراف بحقوق الأشخاص الصم ولغات الإشارة وحمايتها.
«لا حقوق إنسان من دون الحق في لغة الإشارة»
ومن أبرز فعاليات عام 2026، دعوة الاتحاد العالمي للصم قادة العالم والمسؤولين إلى المشاركة في تحدي القادة العالميين،
من خلال تقديم رسالة بلغة الإشارة تحمل مضمون: «لا حقوق إنسان من دون الحق في لغة الإشارة».
كما تتضمن الفعاليات الدعوة إلى إضاءة المعالم والأماكن العامة والمباني الرسمية باللون الأزرق، للتعبير عن الوحدة ودعم حقوق الأشخاص الصم ولغات الإشارة.
لغة الإشارة.. حق في التواصل والمشاركة
لا يقتصر الاهتمام بلغات الإشارة على كونها وسيلة للتواصل،
بل يرتبط بحقوق أساسية تشمل التعليم والحصول على المعلومات والخدمات والمشاركة في الحياة العامة والثقافية.
ومن هنا يأتي الاحتفال باليوم الدولي للغات الإشارة كفرصة لتسليط الضوء على أهمية إزالة الحواجز أمام الأشخاص الصم،
وتعزيز حضور لغات الإشارة في مختلف مجالات الحياة، بما يضمن مشاركة أكثر شمولًا واحترامًا للهوية اللغوية والثقافية لمجتمعات الصم.

