سورية التي نبنيها تبدأ من الإنسان.. التعليم والعمل يصنعان المستقبل
الرئيسية » سورية التي نبنيها تبدأ من الإنسان.. التعليم والعمل يصنعان المستقبل
مقالات

سورية التي نبنيها تبدأ من الإنسان.. التعليم والعمل يصنعان المستقبل

كتب المقال بواسطة أ/
وقت القراءة: 1 دقيقةفيسبوكإكس

سورية التي نبنيها تبدأ من الإنسان

 

بقلم: شذى إسماعيل

 

حين نتحدث عن بناء سورية، تتجه الأنظار غالبًا إلى ما يمكن أن نراه:

طرقٌ تُعبّد، مدارس تُفتح، مؤسسات تتطور، ومشاريع جديدة تبدأ من الصفر أو تستعيد دورها من جديد.

لكن وراء كل ذلك سؤال أكثر أهمية:

من هو الإنسان الذي سيبني كل هذا؟

فالأوطان لا تُبنى بالحجر وحده، ولا تقاس نهضتها بعدد الأبنية والمشاريع فقط.

البناء الحقيقي يبدأ من الإنسان؛ من تعليمه، وقدرته على العمل، وثقته بنفسه، وإيمانه بأن له مكانًا ودورًا في صناعة المستقبل.

سورية تمتلك طاقات بشرية واسعة؛ شبابًا يحملون أفكارًا، وأشخاصًا راكموا خبرات طويلة

، وأجيالًا جديدة تنظر إلى العالم بطريقة مختلفة، وتتعامل مع التكنولوجيا باعتبارها جزءًا طبيعيًا من حياتها.

وهنا تبدأ مسؤولية المرحلة الجديدة: كيف نحوّل هذه الطاقات من إمكانات موجودة إلى طاقات فاعلة؟

التعليم هو إحدى نقاط البداية. ليس فقط بوصفه طريقًا للحصول على شهادة، بل باعتباره مساحة لبناء التفكير، والمهارات، والقدرة على السؤال والبحث والابتكار.

فالجيل الذي سيسهم في بناء سورية القادمة يحتاج إلى معرفة تتجاوز الحفظ، وتمنحه القدرة على التعامل مع عالم سريع التغيّر.

والعمل كذلك ليس مجرد مصدر للدخل، بل مساحة يشعر فيها الإنسان بقيمته وقدرته على الإنتاج.

وكل فرصة تمنح شابًا أو امرأة أو صاحب حرفة إمكانية العمل والتطور، هي في جوهرها مساهمة في بناء المجتمع.

أما التكنولوجيا، فقد أصبحت جزءًا أساسيًا من هذه المعادلة. يمكن للهاتف أن يكون أداة للترفيه فقط،

لكنه يستطيع أيضًا أن يتحول إلى نافذة للتعلم، ومنصة لمشروع صغير، ومساحة لصناعة المحتوى، وأداة للوصول إلى الأسواق والمعرفة.

ومن هنا، فإن سورية التي نبنيها لا تحتاج فقط إلى مشاريع كبيرة، بل إلى بيئة تساعد الإنسان على أن يبدأ؛ أن يتعلم، ويجرّب، ويخطئ، ويطوّر فكرته،

ثم يحوّلها إلى عمل يضيف شيئًا إلى المكان الذي يعيش فيه.

ولعل أجمل ما يمكن أن نصل إليه هو أن يصبح لكل إنسان شعور بأنه ليس متفرجًا على مرحلة جديدة، بل جزء منها.

فالمستقبل لا تصنعه المؤسسات وحدها، ولا الشباب وحدهم، ولا أصحاب الخبرات وحدهم؛

بل يصنعه الجميع حين تتكامل المعرفة مع العمل، والخبرة مع الطموح، والتكنولوجيا مع الإنسان.

سورية التي نبنيها ليست مجرد مدينة أجمل أو اقتصاد أقوى أو مؤسسات أكثر تطورًا.

إنها مجتمع يشعر فيه الإنسان أن علمه وخبرته وفكرته ووقته يمكن أن يكون لها أثر.

لذلك، ربما تكون البداية الحقيقية أبسط مما نتصور:

أن نبني الإنسان الذي يستطيع أن يبني وطنًا.

وعندما يصبح الإنسان أكثر علمًا، وأكثر قدرة، وأكثر مشاركة، فإن كل طريق جديد، وكل مدرسة، وكل مشروع،

وكل فكرة مبتكرة، تأخذ معناها الحقيقي.

ففي النهاية، سورية التي نبنيها تبدأ من الإنسان… ومن الإنسان يبدأ المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *