سورية تنهض.. تبني نفسها وتكتب فصلًا جديدًا من الأمل
الرئيسية » سوريا تنهض.. لكي تبني نفسها
مقالات

سوريا تنهض.. لكي تبني نفسها

كتب المقال بواسطة أ/

سوريا تنهض.. لكي تبني نفسها 

 

✍️ بقلم : شذى إسماعيل 

 

هناك لحظات لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ يكفي أن تستعيد الحياة صوتها، حتى ندرك أن شيئًا كبيرًا قد تغيّر.

هكذا كانت سورية.

سنوات طويلة من الحرب والحصار والألم مرّت على البلاد، وضاقت معها تفاصيل الحياة، حتى أصبح كل يوم امتحانًا جديدًا، وكل خطوة إلى الأمام تحتاج إلى ما يشبه المعجزة.

كان الضيق يحيط بالتفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، وكان الناس يبحثون عن فسحةٍ واحدة يمرّ منها الضوء.

لكن الحياة لم تتوقف

في البيوت، بقيت الصلاة معلّقة في السماء، وبقيت ابتسامة طفل قادرة على اختصار كثير من الوجع، وبقيت الأمهات يصنعن من الصبر قوة،

وبقي في قلوب السوريين يقينٌ بأن الحياة، مهما أثقلتها الأيام، تعرف كيف تجد طريقها.

وبين كل ذلك، كان هناك ضوء صغير يكبر. ضوء يقول: «لسّه فينا نعيش، ولسّا فينا ننهض».ثم جاءت لحظة تغيّرت فيها الصورة.

جاء التحرير، عادت الأرض إلى أصحابها، وسكتت أصوات الرصاص، وبدأت البلاد تخرج من ذلك المكان الضيق الذي عاشت فيه طويلًا.

ثم خرجت من سنواتٍ كان فيها البقاء إنجازًا، إلى زمنٍ أصبح فيه للمستقبل مكانٌ واضح في المشهد.

عادت الألوان إلى الشوارع، والضحكة إلى البيوت، والنغمة إلى الإذاعات، وعاد الأمل ليظهر في تفاصيل الحياة اليومية؛

في شارعٍ يستعيد حركته، وفي بيتٍ يستعيد فرحته، وفي شابٍ ينظر إلى الغد بعينٍ مختلفة.

شتّان بين سورية التي كانت تبحث عن لحظة أمان، وسورية التي بدأت تبحث عن مستقبل. وهنا تكمن عظمة التحوّل.

فما كان بالأمس حلمًا بسيطًا، أصبح اليوم بداية جديدة. وما كان يومًا محاولة للحفاظ على الحياة، أصبح فرصة لصناعة حياة أفضل.

سورية الجديدة ليست مجرد صورة مختلفة في الشوارع؛ إنها صفحة تُكتب فيها أحلام جديدة، وتتسع فيها مساحات العمل والتعليم والإبداع،

ويستعيد فيها الشباب دورهم، ويعود الإنسان إلى قلب الحكاية. لقد كان الخروج من عنق الزجاجة أكثر من عبور مرحلة صعبة؛

كان انتقالًا من انتظار الغد إلى صناعته. واليوم، تبدو الصورة مختلفة فالضوء الذي كان يومًا أمنية في آخرالطريق صار جزءًا من الطريق نفسه،

وماكان بالأمس همسًا خافتًا في قلب العتمة، صار اليوم صوتًا للحياة، لقد خرجت سورية من عنق الزجاجة…

 

ومن بين سنواتٍ ثقيلة

بدأت ملامح فصلٍ جديد تظهر؛ فصلٌ يليق بوطنٍ عرف معنى الصبر، وحافظ على قدرته على الحلم ، سورية تتنفّس…

وتستعيد نبضها، وتستعيد صوتها، وتمضي نحو الغد بثقةٍ وأمل ، فسورية الجديدة ليست نهاية ما مضى، بل بداية ما تستحقه سورية وأبناؤها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *