الرئيسيةاخبارقف دوماً في صف نفسك بقلم ريهام عبد الواحد
اخبارمقالات

قف دوماً في صف نفسك بقلم ريهام عبد الواحد

لم اندم يوما على مكالمةٍ هاتفيةٍ دقّت ولم أُجبها، فقد كان عدم ردي يومئذٍ أرحمَ لقلبي من ردٍّ يُلبى اتّقاءً لزعل من لم يتحرى زعلي..

ولم أندم على رسالةٍ مرّت أمام عينيّ فتركتُها بلا جواب؛ لأنني أعلم أن بعض الأشخاص إن أُجيبَوا تطاول أذاهم، وإن أُهمِلَوا عرفوا حدّهم، وخمد شرّهم، ودخلوا أوكارهم كأنهم لم يكونوا..

ولا على مناسبةٍ أعرضتُ عن حضورها وأنا أعلم أن فيها وجوهًا تُتقن الإيذاء، فليس من الشجاعة أن أحضر حيث يُستنزف سلامي، ولا من العقل أن أُجامِل على حساب نفسي..

ولا اكترث أنني أحرجتُ من تجاوز حدَّه معي، ولا تجاهلت من لم يقدرني، فثم أشياء لا تُداوى بالصبر دائمًا، بل برسم الحدود وعدم إتاحة الفرص..

ولا أجد حرجا أنني أبحث لروحي دائمًا عن موضعٍ أهدأ، ولو بترك زاوية، حجرة، بناية، محافظة أو الكوكب كله، ولا ندمتُ على مكانٍ خلّفتُه وراء ظهري ومضيت، ما دام بقائي فيه يثقلني، فقد علّمني الأذى أن الطمأنينة التي يحاوط بها المرء نفسه واجب فرض إذا ما أرهقه التجلد والمدافعة..

ولا أبالي أنني بدوتُ منطوية في أعين البعض، ولا متغطرسة، ولا مغرورة، ولا حتى أنانيةً؛ لأن مثل هؤلاء لا يعرفون من العلاقات إلا ما يخدم رغباتهم، ويشفي غيظ قلوبهم بصبّ سخطهم على الناس..

وأجد كل راحتي في صمتٍ اخترتُه، وكل تجاهلٍ قصدتُه، وكل غياب منحته، وكل رحيلٍ أقدمتُ عليه، لأنني تعلّمتُ متأخرةً أن قلبي ليس جدارًا يُجرّب عليه الآخرون ثِقَلهم..

لستُ نادمةً لأنني اخترتُ نفسي حتى حين كان الاختيار مُربكًا، لأن عدم اختيارها كان مكلفًا..
ولا لأنني صرتُ أغلق النوافذ التي يدخل لي منها التعب، وأمنح وقتي فقط لمن يمنحني طمأنينتي..

لا، لستُ نادمة، لأنني صرتُ أقف في صفّ نفسي، ومن يقف في صفّ نفسه أبدًا لا يندم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *